الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 حالة من القلق والترقب والخوف، كانت تبدو واضحة على وجوه المواطنين المصريين، وأيضا مئات الكويتيين الذين غادروا بلادهم.. ووفدوا على القاهرة، البعض حاول التماسك، والآخرون سيطرت عليهم أجواء الحرب بكل ما تحمله وتخلف وراءه من دمار ودماء ودموع. فمازال شبح حرب الخليج الماضية عالقا في أذهان كثير من العائدين، خاصة الذين شهدوا ويلاتها وعانوا من حالة التمزق التي أصابت الأرض والبشر. «العائدون» رووا لـ «البيان» تفاصيل الأوضاع، وما يجري داخل الشارع الكويتي من هدوء مشوب بالحذر، لا يسبقه إلا عاصفة الحرب، الرعب يجتاح الجميع من احتمال استخدام العراق لأسلحة بيولوجية أو كيماوية لمواجهة الأسلحة الأميركية الفتاكة، سباق مع الزمن في تخزين الوقود والمياه والغذاء، سراديب تنشأ للاختفاء والاحتماء داخلها، صفارات الإنذار تدق بين الحين والآخر، ورسائل تحذير وتنبيه على الهواتف المحمولة، وعملية ترحيل وإجلاء تشهدها المدن الكويتية، وتكدس وازدحام في المطارات والموانئ لمغادرة الكويت قبل الضربة المرتقبة أو إغلاق مطار الكويت. هذه بعض مظاهر ما قاله العائدون، والتفاصيل في السطور القادمة يرويها أصحابها بألسنة ترتجف مما يحدث وما قد يحدث.. وتحمد الله على أنها عادت قبل أن تبدأ ساعة الصفر. بدأ المصريون العائدون من الكويت يتدفقون على بلدهم قبل أيام من بدء الحرب الأميركية على العراق، وخاصة بعد الإنذار الأخير الذي وجهه الرئيس الأميركي «بوش» إلى القيادة العراقية. أكد العائدون من المصريين والكويتين أن شبح الحرب بدأت ملامحه في أنحاء الكويت وأن حالة من التوتر والقلق بدأت تصيب المقيمين هناك، ظهرت جلية من خلال المتابعة الدقيقة لما تبثه القنوات الفضائية حول الأحداث.. ومن خلال وسائل الإعلام المختلفة، كما أن هناك أعدادا ليست بالقليلة تتوافد على المجمعات الاستهلاكية و«المولات» لشراء وتخزين الوقود أو المواد الغذائية والمياه المعدنية لتخزينها تحسبا لأية ظروف مفاجئة . كما لم تتأثر حركة البيع والشراء باختفاء أية سلع لتوافرها بصورة كبيرة دون نقص. وأشار عدد من العائدين أن حالة من الخوف الشديد تنتاب الكثير من المقيمين بالكويت من استخدام أية أسلحة بيولوجية من جانب العراق ضد الشعب الكويتي أو في حالة تبادل الضربات بين الجانب الأميركي والعراقي في تلك المعركة، مما دفع بعض الشركات الكويتية إلى شراء الكمامات الخاصة وتوزيعها على العاملين فيها لاستخدامها كوقاية من الغازات.