الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 انذار جورج بوش الرئيس الأميركي لصدام حسين الرئيس العراقي بالتنحي أو مغادرة البلاد وإلا واجه الحرب،، عكس جواً من الاكتئاب على العاصمة العراقية بغداد التي تظللها غيوم قاتمة، وهي تتأهب لأسوأ الاحتمالات بعد أن استحوذت الحرب حتى على عقول الأطفال. حالة القلق ضربت بظلالها على حركة المواطنين البغداديين الذين يربو عددهم على 6 ملايين في شكل تدفق محموم على المتاجر والأكشاك لشراء ما يحتاجونه من مواد أساسية مثل الغذاء والدواء تحسباً للأيام السوداء. كما تقف طوابير من السيارات أمام محطات البنزين للتزود بالوقود، فتكدست حركة المرور في الشوارع. ومع اغلاق المدارس أبوابها اعتباراً من أمس انضمت المساجد الى القتال ضد الولايات المتحدة وبريطانيا. قال رجال دين ان مساجدهم ستنضم الى الحرب ضد «العدو الغاشم» وفتحت أبوابها لاستقبال متطوعين للجهاد. واعلنوا ان المساجد ستوفر ايضا الغذاء والدواء. وطوال 25 عاما من الحروب استطاع العراقيون التكيف الى حد ما مع المعاناة. ولكن التوتر يبدو على وجوههم باقتراب الهجوم. وحتى اليومين الاخيرين كان العراقيون يسألون الصحفيين عن اخر الانباء لطمأنتهم باستبعاد الحرب. ولكن بإقتراب القصف والغزو فانهم يبحثون عن تطمينات بان الصواريخ لن تستهدف مراكز مدنية. قال سائق سيارة اسمه احمد «انها حياة بائسة. نفضي حياتنا اما في التسوق تحسبا للحرب أو الاختباء من القنابل». وأغلب الناس استسلموا لارادة الله. قال امام قاسم وهو يتسوق اغذية محفوظة «الامر بيد الله وحده. ولن يصيبنا الا ما كتب الله لنا». وقام تجار المجوهرات في بغداد بافراغ متاجرهم من الحلي. وعكف تجار اخرون على نقل بضائعهم الى البيوت وسط توقعات بأن الحرب ستسبب الفوضى والنهب. قال أحد التجار «أحاول ان انقل الى البيت كل ما استطيع. ولكنني لا استطيع حمل كل شيء. ادرك انني سأضحي بالباقي». ومن ناحية اخرى تقوم عراقيات ببيع حليهن للحصول على نقود اذا اضطررن للهرب. ومن المفارقات ان حركة البيع والشراء نشطت رغم العقوبات الدولية المفروضة على العراق. الكثير من العائلات تركت العاصمة بحثاً عن ملجأ آمن في مدن أخرى كالموصل في الشمال أو الانبار. يقول جورج وهو صاحب محل بقالة «لقد أرسلت عائلتي الى الموصل اذ لا أستطيع ضمان سلامتهم في بغداد. وباقتراب الحرب ازدهرت تجارة الشموع والمصابيح والبطاريات والكيروسين ومولدات الكهرباء التي تعمل بوقود الديزل. ويوقن سكان العاصمة عن تجربة ان الحرب معناها انقطاع الكهرباء وشح الماء. كما راجت تجارة غير مشروعة في المسدسات حيث يقبل العديد من العراقيين على التسلح تحسبا للفوضى التي قد تحدث بسقوط حكومة صدام. ولكن ربما يكون من أكثر الأنشطة ربحا تجارة تأشيرات الخروج وأجور السفر. قبل يومين كان سعر السفر بالسيارة الى الاردن 350 دولارا والآن بلغ 600 دولار. وحتى الاطفال يدركون ان الحرب وشيكة. قال ابراهيم خلف (42 سنة) وهو صاحب متجر احذية «قبل ذهابه الى المدرسة سألني ابني وهو في العاشرة عما اذا كان بوش سيهجم اليوم، استحوذت الحرب على عقول اطفالنا». يقول اغلب العراقيين الذين تعلموا التعايش مع الحرب ان خوفهم الاكبر ينصب على اطفالهم. قالت امراة لم تذكر اسمها «يفزع اطفالنا عند سماع عاصفة رعدية. فماذا سيحدث عندما يسمعون قصف القاذفات الاميركية». رويترز