الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 للمرة الثانية نجح المجلس التشريعي الفلسطيني في تحدي ياسر عرفات حين اضطر الرئيس الفلسطيني لسحب تعديل يمنحه صلاحية «الفيتو» على تشكيلة الحكومة بما مهد الطريق لتصويت المجلس في القراءة الثالثة لاستحداث منصب رئيس الوزراء الجديد. وكان المجلس أقر مبدأ إعطاء رئيس الوزراء صلاحيات «كاملة غير منقوصة» على أن يحتفظ عرفات بصلاحياته، وان يتمتع عرفات بحق تكليف وزراء أو إقالتهم دون إبداء أسباب. ومن المنتظر أن يصدر الرئيس الفلسطيني خلال الاربع والعشرين ساعة المقبلة، مرسوما رئاسيا يقضي بتعيين محمود عباس «أبو مازن 68 عاما» رئيسا للوزراء. وكان المجلس الذي عقد جلسة ثانية الثلاثاء لليوم الثاني على التوالي في مقر المجلس برام الله بالضفة الغربية، قد رفض بشكل جماعي كافة التعديلات التي اقترحها الرئيس الفلسطيني بشأن الصلاحيات الممنوحة لرئيس الوزراء، بعد نقاشات حادة بشأن المقترح الذي قدم، حول إمكانية عرض تشكيل الحكومة على عرفات قبل عرضه على المجلس وهو المقترح الذي رفض بشكل كامل. وقرأ الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية، رسالة باسم عرفات أكد فيها أن «الرئيس عرفات يرحب بما اتخذتموه من قرارات وبإعطاء رئيس الوزراء صلاحيات كاملة غير منقوصة بحيث تكون العلاقة تكاملية بين رئيس الوزراء والرئيس عرفات لخدمة شعبنا الفلسطيني ومصالحه العليا». وقال عبد الرحيم، «إننا نتمنى جميعا النجاح والتوفيق لاخينا أبو مازن ونقول له أننا كلنا جنود من اجل إنجاح هذه التجربة وإنهاء معاناة شعبنا الفلسطيني ونقول للجهات المعنية بعملية السلام إننا نتطلع لعودة الحياة لعملية السلام وان تأخذ دورها بكل جدية لانهاء معاناة الشهب الفلسطيني وعودة المفاوضات». من جهته، قال إبراهيم أبو النجا نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الذي رأس الجلسة الثانية، بعد أن وردت أنباء عن تعرض رئيس المجلس احمد قريع (أبو علاء) لوعكة صحية، «أن المجلس اقرّ بتبني المنصب .. ونحن نتطلع إلى أن ينعقد هذا المجلس في القريب لتعرض عليه الحكومة الجديدة». وكان عرفات قد أمضى الليلة قبل الماضية في اجتماع مطول مع أعضاء اللجنة الحركية العليا لحكة فتح التي يتزعمها، استمر حتى ساعة متأخرة، حسبما أكد قدور فارس عضو المجلس التشريعي واحد مسئولي حركة فتح. وقال فارس للاذاعة الفلسطينية، «إن بعض الأخوة اخطأوا حين قدموا اقتراحا لوضع نص في أحد بنود القانون يتعلق بأن يقوم رئيس الوزراء بعرض الحكومة على الرئيس وهذا هو محور الانعقاد وبعد ما خص بنقاش مسئول ومفصل تناول كافة الاعتبارات بالنسبة لمن عارضوا ومن وافقوا على الاقتراح في نهاية الجلسة تم الاتفاق على أن يسحب هذا التعديلات وأن لا يطرح للتصويت». وقال «لقد اتفقنا على أن نذهب اليوم للتصويت على القانون للقراءات الثلاث بشكل عام وتكون هناك مذكرة توضيحية في المجلس التشريعي بمعنى أنه مفهوم جدا أن الرئيس حين يكلف رئيس الوزراء بكل تأكيد من الطبيعي أن يعقد رئيس الوزراء الحكومة على الرئيس باعتباره الجهة التي كلفت رئيس الوزراء بالمهمة». وكان 99 عضوا قد صوتوا امس الثلاثاء مع إقرار القانون الاساسي باستحداث المنصب وصلاحياته، مقابل صوت واحد فقط معارض. وحول العلاقة بين عرفات وأبو مازن، قال فارس، «نحن نتحدث عن شخصين تربطهم علاقة كفاحية ونضالية وسياسية وإنسانية منذ حوالي 4 عقود وبالتالي الحديث عن علاقة مستقبلية وإلقاء نظرة سريعة للخلف يمكن أن نستنتج طبيعة العلاقة التي تربط الرجلين إضافة إلى ذلك الشعور بالمسئولية لدينا جميعا خصوصا ونحن نتعرض لعدوان إسرائيلي بشع أمام تحديات خوف علاقتنا حتى النهاية مع الاحتلال ستجعل من هذه العلاقة، علاقة تكاملية، علاقة هدفها المصلحة الوطنية». ونادرا ما يفشل عرفات وهو رمز قديم للنضال الفلسطيني في تمرير رأيه في السياسة الفلسطينية الا ان عددا من النواب الاصلاحيين اتخذوا مؤخرا موقفا اتسم بالتحدي. وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي ان هذا نصر للديمقراطية الفلسطينية. وسيدير رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد الشئون اليومية للسلطة الفلسطينية. الا ان احتفاظ عرفات بالهيمنة على الخدمات الامنية وعملية السلام قد تلقى معارضة من الولايات المتحدة.وكالات