الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 تقرر ان يصوت المجلس التشريعي الفلسطيني غداً على تعيين محمود عباس «ابومازن» رئيسا للوزراء والذي بدأ دراسة تشكيل حكومته، تمهيداً لزيارة واشنطن أعلنت عنها كوندوليزا رايس، مستشارة الأمن القومي الأميركي وسط تحفظات فلسطينية على بيان جورج بوش الرئيس الأميركي ومطالبته بعدم ادخال تعديلات على خارطة الطريق، ووقف الاستيطان الاسرائيلي والتنفيذ الفوري للخارطة دون تأجيل. وتحدثت مستشارة الرئيس الاميركي جورج بوش لشئون الامن القومي كوندوليزا رايس في مقابلة مع محطة الجزيرة الفضائية القطرية عن امكانية قيام رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد بزيارة الى البيت الابيض. وقالت حسب ما جاء في هذه المقابلة التي وزع نصها البيت الابيض «اعتقد انه لن يكون هناك شيء افضل، في وقت ما، لرئيس وزراء فلسطيني من توجيه دعوة له لزيارة البيت الابيض. ولكن برنامج الزيارة سيكون مهما وسنبقى على اتصال معهم (الفلسطينيين) بهذا الخصوص». واضافت رايس «نعتقد والرئيس يعتقد جادا انه مع الحكومة الاسرائيلية الجديدة التي تشكلت مؤخرا ومع تشجيع قرار السلطة الفلسطينية استحداث منصب رئيس الوزراء مع صلاحيات حقيقية، ان هناك فرصة جديدة لتحقيق تقدم في عملية السلام». وصرح مسئولون في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية بأن المجلس التشريعي الفلسطيني سيصوت على اختيار رئيس وزراء جديد غداً «الاثنين». وفي حالة موافقة المجلس التشريعي الفلسطيني على تولي محمود عباس (أبو مازن) منصب رئيس الوزراء، فإن ذلك سيمهد الطريق أمام طرح خارطة الطريق الاميركية لاحلال السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقد نفى وزير العمل في السلطة الفلسطينية غسان الخطيب أن عباس سيقوم بإجراء تعديل وزاري واسع. وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة لـ «البيان» ان الوزارة الجديدة التي يعكف محمود عباس (ابو مازن) على دراسة تشكيلها حالياً ستضم شخصيات رفيعة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وحركة فتح اضافة الى اعادة وزراء سابقين للتشكيلة الجديدة للوزارة الفلسطينية المقبلة. وقالت المصادر ان الحديث يدور بقوة عن تولي كل من حكم بلعاوي (ممثل المنظمة في تونس وصاحب الاتصالات مع السفير الأميركي بيلترو التي مهدت لاتفاقات التسوية) واللواء نصر يوسف قائد الأمن العام في السلطة الفلسطينية وعضو المجلس الثوري لحركة فتح. وأضافت المصادر: كما يدور الحديث عن عودة نبيل عمرو وزير الشئون البرلمانية سابقاً الى الوزارة الجديدة فيما يتم ترفيع مروان عبدالحميد الى درجة وزير فيما ذكرت مصادر اخرى ان عبدالعزيز شاهين وزير التموين سيخرج من الوزارة الجديدة. وتعليقا على بيان بوش اكد وزير الاعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه في تصريح للاذاعة الفلسطينية على ضرورة تحقيق امرين لانجاح هذه الخطة اولهما الالتزام بخارطة الطريق كما هي بدون اضافة تعديلات عليها وثانيا المباشرة فورا في تطبيق هذه الخطة مع وقف النشاطات الاستيطانية. واعتبر عبد ربه انه في حال لم يتم ذلك فان هذا الخطاب الذي القاه الرئيس بوش فسيكون مثل الكثير من الوعود والبيانات والتصريحات التى طرحت في الماضي والتى تطرح الان بدون فائدة. وحول مطالبة الرئيس بوش بأن يتمتع رئيس الوزراء الفلسطيني بصلاحيات واسعة في مجال الامن قال عبد ربه ان تعيين رئيس الوزراء الفلسطيني هو شأن داخلي فلسطيني وجاء قرار استحداث هذا المنصب من الرئيس عرفات حيث من المنتظر ان يضع المجلس التشريعي صيغة قانونية لذلك والتي كان الرئيس عرفات قد احالها على لجنة الفتوى والتشريع للاطلاع عليها. ورفض عبد ربه الربط بين تعيين رئيس الوزراء وعملية السلام موضحا انه لا يجب ربط مصير الشعب الفلسطيني والعملية السياسية وكل شئ بشروط من هذا القبيل. وختم حديثه على التشديد بأن موضوع رئيس الوزراء ليس شأنا اميركيا او دوليا ونحن احرص من اي طرف دولى على التقدم من اجل ان يكون هناك رئيس وزراء بصلاحيات حقيقية ودون ان يكون هناك اي تدخل دولي او ان يكون هناك اشتراطات سياسية. واكد الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى أنه يتم حاليا بحث ما اعلنه الرئيس الاميركى جورج بوش أمس الأول بشأن خطة خارطة الطريق للرد عليه من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وقادة الفصائل الفلسطينية برئاسة الرئيس عرفات وبحضور محمود عباس رئيس الوزراء المكلف للخروج بموقف رسمى. ورأى أن هناك ظروفا دولية قد تكون ضاغطة من أجل اعلان بوش.. وأن المسألة فى حاجة الى دراسة ممحصة قبل الحكم نهائيا على هذا الموضوع.. معتبرا أن هذا يعد تطورا مهما . وأشار الدكتور شعث فى حديث خاص لاذاعة القاهرة الى ان توقيت اعلان بوش جاء فى الوقت الذى يسبق الحرب المحتملة على العراق بأيام قليلة. وفى اجابته عن سؤال بشأن التحفظات الفلسطينية على خطة خريطة الطريق اوضح نبيل شعث ان الجانب الفلسطينى له تحفظات على هذه الخطة كان قد أبلغها للولايات المتحدة فى حينها ولكن مع ذلك ومع هذه التحفظات قبل الفلسطينيون بهذه الخطة وأجلتها الادارة الاميركية الى ما بعد الانتخابات فى اسرائيل ثم اجلتها ثانية الى مابعد اعلان الحكومة الاسرائيلية ثم مرة ثالثة الى ما بعد الحرب العراقية. واضاف شعث مندهشا ان بوش يقول الان انه سيتم تنفيذ هذه الخطة بعد تولى محمود عباس منصبه فى رئاسة الحكومة الفلسطينية.