السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 في مبادرة لاستثمار تداعيات فشل المشروع البريطاني وإجهاضه أمام مجلس الأمن أبلغ الرئيس الفرنسي جاك شيراك في اتصال هاتفي توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، استعداد فرنسا للعمل مع بريطانيا على نزع أسلحة العراق دون انذار نهائي أو لجوء تلقائي للعمل العسكري، حيث جددت باريس التهديد باستخدام الفيتو، فيما شددت ألمانيا على ضرورة استمرار عمل المفتشين في العراق في ضوء معارضة غالبية أعضاء مجلس الأمن للحرب، وهو ما جددت روسيا تأكيده بإعلان لجوئها للفيتو ضد أي انذار نهائي لبغداد. فقد أعلن قصر الاليزيه ان جاك شيراك الرئيس الفرنسي اقترح أمس على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير «العمل معا على نزع اسلحة العراق في اطار منطق القرار 1441» مؤكدا مرة جديدة رفض فرنسا «قبول انذار نهائي او اللجوء التلقائي الى القوة». وقالت الناطقة باسم الرئاسة الفرنسية كاترين كولونا ان الرئيس الفرنسي «اخذ مبادرة الاتصال هاتفيا برئيس الوزراء البريطاني ليذكره بالاقتراحات التي عرضتها فرنسا على مجلس الامن في 7 مارس ويقول له اننا مستعدون للعمل معا على نزع اسلحة العراق في منطق القرار 1441». ونقلت الناطقة الفرنسية عن شيراك قوله «لا يمكننا قبول انذار نهائي او اللجوء الى القوة. وقبل اتخاذ اي قرار يجب ان يعود المفتشون الى مجلس الامن لرفع تقرير وبالتالي يعود الامر الى مجلس الامن ليتخذ قرارا». واكد الرئيس الفرنسي كما فعل وزير خارجيته دومينيك دو فيلبان ان «فرنسا مستعدة للنظر في معايير نزع الاسلحة على اساس برنامج عمل يقدمه المفتشون».واضاف شيراك «ان فرنسا مستعدة ايضا للنزول الى اقل من فترة الـ 120 يوما» الواردة في القرار 1284. ومفصلا تعليقات ادلى بها في وقت سابق بان فرنسا تريد الحفاظ على وحدة مجلس الامن الدولي قال فيلبان في تصريحات سجلت الليلة الماضية واذاعها التلفزيون الفرنسي في ساعة مبكرة من صباح أمس الجمعة ان الاغلبية الوحيدة في الامم المتحدة هي اغلبية مؤيدة لان تتولى المنظمة الدولية حل الازمة الحالية سلميا. واضاف قائلا «هل نذهب الى الحرب للحفاظ على وحدة المجتمع الدولي.. يا له من تبرير غريب». ويحتاج المشروع الى موافقة تسع دول في مجلس الامن المؤلف من 15 عضوا على الا تستخدم اي من الدول الخمس الدائمة العضوية حق الفيتو. واضاف فيلبان قائلا «هناك اغلبية بين اعضاء مجلس الامن تريد البحث عن كافة السبل لتفادي استخدام القوة وان يكون للامم المتحدة الدور الرئيسي في جميع المساعي الرامية الى حل». وفي برلين قال المستشار الألماني غيرهارد شرويدر أن ألمانيا وفرنسا وروسيا والصين وغالبية أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مازالوا يعتقدون ان بالامكان نزع أسلحة العراق بالوسائل السلمية وقال انه لابد من مواصلة عمليات التفتيش على الأسلحة. وقال شرويدر في كلمة من المقرر ان يلقيها شرويدر على البرلمان الالماني في كلمته عن حالة الاتحاد «لا يزال من الممكن حل هذا الصراع سلميا». ومضى يقول «التفتيش والمفتشون اداة مهمة يجب الا يسمح بانهائهما الان». واضاف قائلا «نحن واصدقاؤنا الفرنسيون الى جانب روسيا والصين والغالبية في مجلس الامن اكثر اقتناعا من اي وقت مضى بان بالامكان نزع اسلحة العراق بوسائل سلمية». وفي موسكو اعلن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف ان المقترحات البريطانية الجديدة «غير بناءة ولن تسوي المشكلة الرئيسية وهي تفادي» الحرب ضد بغداد. وقال المسئول الروسي ان «النص لا يزال يحمل طابع الانذار والاختبارات (المقترحة) لا تؤدي الا الى تعزيزه». واكد فيدوتوف في تصريح نقلته وكالات الانباء الروسية «ان موقف روسيا لم يتغير. لن نسمح بتمرير اي قرار على شكل انذار قد يفتح الطريق امام استخدام القوة». الوكالات