الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 أطلقت كوريا الشمالية أمس صاروخ كروز الى بحر اليابان في ثاني تجربة من نوعها خلال اسبوعين. واعتبرت طوكيو ان الصاروخ لا يمثل تهديداً لأمنها. وكان كولن باول وزير الخارجية الأميركي قال ان بلاده ستجري مفاوضات مع بيونغ يانغ حول برنامجها النووي وشددت كونداليزا رايس على ضرورة اشراك دول أخرى في المفاوضات. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع اليابانية ان كوريا الشمالية أطلقت صاروخ أرض ـ بحر في الساعة 3 ت. ج. وأضاف «كما كان الامر في المرة السابقة (في 24 فبراير)، يبدو انه اطلق باتجاه الشمال ـ الشرقي» مضيفا ان الصاروخ يفترض ان يكون قد سقط في البحر قبالة كوريا الشمالية. وأكد «نعتقد ان اطلاق الصاروخ هذا لا يشكل تهديدا فوريا لأمن بلادنا» موضحا ان الحكومة تواصل التحقيق لتحديد عدد الصواريخ التي اطلقت. وأوضحت وكالة الدفاع اليابانية أن الصاروخ كان قصير المدى ومن طراز أرض ـ بحر وليس صاروخا بالستيا بعيد المدى. ونقل راديو «طوكيو» عن الوكالة ان الصاروخ لم يستهدف اليابان ولم يشكل تهديدا على سلامة وأمن اليابان وذلك لعجزه الوصول الى الارض اليابانية. غير أن الوكالة أضافت بأنه سيكون لعملية اطلاق الصاروخ التجريبية هذه تأثير سلبى على العلاقات مع الدول المجاورة على ضوء الوضع الحالى المهيمن على شبه الجزيرة الكورية. وقال هاتسوهيسا تاكاشيما المتحدثة باسم وزارة الخارجية اليابانية «نفهم انه ليس صاروخا ذاتي الدفع ولذلك فلا يعتبر تهديدا مباشرا لليابان». ولكنه أضاف «لا نعتقد ان هذه خطوة مبشرة في ضوء الوضع غير المستقر الذي تسبب فيه التطوير النووي الذي تقوم به كوريا الشمالية». وفي سيئول أكد متحدث باسم وزارة الدفاع عملية الاطلاق موضحاً ان الصاروخ أطلق باتجاه بحر اليابان. وكانت كوريا الشمالية أطلقت صاروخ أرض ـ بحر يبلغ مداه 160كلم في 24 فبراير الماضي عشية تسلم الرئيس الكوري الجنوبي الجديد روه مو ـ هيون مهامه. واثر التجربة وضعت قوات كوريا الجنوبية قواتها في حال التأهب كما سجلت البورصة في كل من سيئول وطوكيو تدهوراً. ومن جهة أخرى استبعدت الولايات المتحدة كليا أمس الأول اجراء مفاوضات ثنائية مباشرة مع كوريا الشمالية كما تطالب بيونغ يانغ معتبرة ان التهديد الذي يطرحه برنامجها للتسلح النووي يجب ان يحل في اطار المجتمع الدولي. وقالت كوندوليزا رايس مستشارة جورج بوش الرئيس الاميركي لشئون الامن القومي في مقابلة مع محطة «اي بي سي» التلفزيونية الاميركية أمس الأول، «نحتاج هذه المرة الى وضع كل ثقل المجتمع الدولي في الميزان بطريقة متعددة الاطراف، للرد على التهديد الكوري الشمالي حتى يعي الكوريون الشماليون ان لا مفر لهم». واستبعدت رايس فكرة ان تكون مباحثات ثنائية بين واشنطن وبيونغ يانغ كافية لتسوية مشكلة الاسلحة النووية الكورية الشمالية، مشيرة في هذا الاطار الى عدم احترام بيونغ يانغ للاتفاق ـ الاطار المبرم العام 1994. وأوضحت رايس «نحن لا نخشى مناقشة (هذا الموضوع) لكن علينا ان نقوم بذلك بطريقة تضع اقصى قدر من الضغوط على كوريا الشمالية حتى لا تكتفي هذه المرة بتجميد برنامجها لاسلحة الدمار الشامل بل ان تفككه ايضا». وأضافت «نحن بحاجة الى ان تضع الصين وروسيا واليابان وكوريا الجنوبية كل ثقلها في هذه المفاوضات». واشارت الى ان «الصين لديها مسئوليات، وللروس الكثير ليخسرونه والأمر نفسه ينطبق على اليابان وكوريا الجنوبية». وقال كولن باول وزير الخارجية الاميركي أمس الأول ان بلاده ستجري محادثات في نهاية الأمر مع كوريا الشمالية بشأن اهداف البلاد النووية ولكنه اكد وجهة النظر الاميركية بضرورة اشتراك دول اخرى في المنطقة في المحادثات. وقال باول لبرنامج «الطبعة الاخيرة» في شبكة تلفزيون «سي ان ان» «اعتقد في نهاية الأمر سنتحدث مع كوريا الشمالية ولكن لن نسقط ببساطة فيما اعتقد انه شيء سيء بالقول ان الطريقة الوحيدة التي يمكنكم التحدث بها معنا هو بشكل مباشر عندما يؤثر ذلك على دول اخرى في المنطقة. هذه المرة نحتاج الى موقف تشارك فيه كل الدول». وكالات