السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 أكد عبد الاله الخطيب وزير الخارجية السابق ان العرب فشلوا في قراءة معطيات دولية مفصلية كالحربين العالميتين الاولى والثانية وانهيار جدار برلين. والتي احدثت تغييرات مفصلية، في العالم ولم يأخذوا هذه التغييرات بعين الاعتبار وكأساس لاعادة التفكير في السياسات والمواقف. وقال خلال حوار الشهر لملتقى بناة المستقبل الذي عقد بعنوان «الأردن والأوضاع الراهنة في المنطقة العربية» انه مما يزيد من عجز العرب عن التعامل مع الازمات عدم قدرتهم على تشكيل كتلة متجانسة قادرة على التعاطي مع قضايانا، متناولا تجربة الاتحاد الاوروبي كمثال لما يجب ان نطمح له عربيا. وضرب مثالا على ذلك بالتحرك السياسي العربي بعد قرار مجلس الامن 1441 فقال ان دول العالم أخذته بالاعتبار في تحركاتها ومواقفها إلا الدول العربية التي تعاملت معه بصورة عامة. وأشار الى حرص الخطاب الاردني على وحدة العراق وتجنيب منطقتنا الحرب المحتملة. وقال ان الحشد العسكري في المنطقة لا يأتي فقط كحرب نفسية ولكن جزء منه كذلك، مشيرا إلى ان العقل العربي يتعامل مع الحشد ومؤشرات الحرب بمنطق التسليم بحدوثها والانتظار، بينما العقل الاوروبي يبحث عن مبررات للطرف الذي يحشد بحيث يبدو الامر وكأنه حقق أهدافه من خلال الحشد دون الحرب. واشار الى أن الاردن يؤكد ضرورة الالتزام بالقرارات الدولية لتجنب تفاقم الازمة في المنطقة، حيث سبق وان دعا العراقيين في ازمة الخليج الثانية الى الانسحاب من الكويت وتقليل حجم الازمة آنذاك. على انه أوضح ان المبالغة في خلق المبررات لعدم الالتزام بالقرارات الدولية سيزيد من حدة الازمة الراهنة. وحول ما سيحدث في حال وقوع الحرب على العراق قال وزير الخارجية الأردني السابق انه يعتقد ان ما سيحدث يعتمد على قدرة العرب في العمل بصورة مشتركة ومحاولة التأثير في الاحداث وليس البكاء. أما فيما يتعلق بالاسباب التي تدفع الاوروبيين لمقاومة فكرة الحرب ضد العراق فقد أكد الخطيب انه لا يعتقد ان هذه المقاومة إنما هي عملية توزيع ادوار والموضوع يتجاوز السيطرة على النفط والعراق، فالحرب ستؤثر على العلاقات الدولية وبالتالي فإن الدول الاوروبية تدافع عن مصالحها في الساحة الدولية لضمان عدم انفراد الولايات المتحدة الاميركية بادارة العالم خلال المرحلة القادمة. وفيما يتعلق بالقمة العربية وما صاحبها من خلافات قال ان عودة فكرة انعقاد قمة عربية دورية كان تطورا ملحوظا في العمل العربي المشترك ومجرد اعتياد العرب على اللقاء الدوري لبحث امورهم يعتبر بداية لتحسن تدريجي. وأكد على ان لا يكون موضوع رفض البعض لانعقاد قمة عربية طارئة موضع اتهام محذرا مما اسماه بالشعوذة السياسية في العالم العربي. وردا على سؤال حول موقع مفهوم الدفاع العربي المشترك من الوضع الراهن بين ان الدفاع العربي المشترك كشعار امر جميل لكن هناك امورا اخرى على صعيد العمل العربي المشترك ينبغي تحقيقها قبل الحديث عن الدفاع العربي المشترك. أما كيف سيتعامل الاردن مع قيادة عراقية جديدة إذا ما نجحت الولايات المتحدة في ازاحة النظام العراقي القائم قال انه يجب احترام حق الشعب العراقي في اختيار قيادته، والعلاقات الاردنية والعراقية لابد أن تكون مبنية على أساس ان البلدين شقيقان وجاران. مشيرا في المقابل إلى ان وحدة الاراضي العراقية والشعب العراقي مهمة جدا وضرورية لاستقرار المنطقة العربية وتوازنها. وأكد ان الاردن كان خيار الانفتاح على العالم لأي عراقي خلال الـ 25 عاما الاخيرة. وتحت كل الظروف لابد أن نقف مع الشعب العراقي ومن حق الشعب العراقي أن يطلب من الأمة العربية الوقوف معه. وحول الخشية الأردنية من أن يجبر على التعامل مع اللاجئين العراقين نتيجة الحرب المحتملة قال ان الاردن تحمل مع هجرات عدة ولن يستطيع تحمل هجرة جديدة. وقد كان موقف الحكومة واضحا بأنها لن تسمح بهجرة جديدة. إلا انه أكد على ان الاردن لن يتوانى عن عون واغاثة الشعب العراقي ومساعدته داخل الاراضي العراقية على الحدود. وفي سؤال حول اثر الحرب المحتملة على الاستثمار في الأردن قال ان الظروف الموضوعية لنجاح الاستثمار موجودة في الاردن ولكنها تتأثر بالظروف في المنطقة. أما فيما يتعلق بدور المعارضة العراقية فقد أكد انه لا يمكن اغفال ان بعض اصوات المعارضة العراقية خارج العراق تعكس صوت الشعب في الداخل، وخاصة في ظل معاناة الشعب العراقي المستمرة فالشعب العراقي يتوق للخلاص من هذه المعاناة. نافيا على ذات الصعيد امكانية حدوث ما تردده وسائل الاعلام عن احداث تغيير سلمي في العراق وقال ان الموضوع صعب التحقيق لدرجة المعجزة. وحول العلاقة الاقتصادية الاردنية العراقية قال ان المنفعة متبادلة بين الطرفين فالاردن يستفيد والعراق يستفيد، مشيرا إلى أن هذه العلاقة طريق باتجاهين والمنفعة متبادلة والعراق في حصاره يتنفس عبر الاردن. وحول الوضع الاقتصادي العربي دوليا قال ان موقع التجارة العربية عام 1985 يختلف عنه عام 2000. واشار الى ان العرب وقفوا في مواقع تعتبر قديمة خلال الـ 15 عاما الفائتة في أحسن الاحوال. ونوه إلى أن الفجوة تتسع بيننا وبين الدول الاخرى ما لم نتخذ اجراء حاسما. وعودة إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر قال ان صوت القيادة الاردنية كان الصوت العربي الوحيد بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر الذي وصل للغرب بوضوح مع المحافظة على العزة والكبرياء الوطني والديني. وأضاف ان الاردن استطاع ان يقرأ الوضع الدولي في مراحله المختلفة قراءة حكيمة ولم تعمه الشعارات الدولية وتعقيدات الازمات الدولية. وقد ثبت ان الموقف الاردني تعامل مع القضية العراقية منذ ازمة الخليج الثانية وحتى الآن بواقعية وما يجري على الساحة الآن يثبت ذلك. داخليا أوضح الخطيب بانه من الطبيعي ان يكون الاردن أولا، إلا انه أشار في المقابل أنه لا يمكن ممارسة السياسة الخارجية بمعزل عن الهموم الوطنية والرأي العام. وقال ان بلدنا يستحق أن يكون أولا وأي دولة في العالم تعتبر نفسها أولا ثم ترى ما يمكن أن تسهم به لغيرها. وقال إن ميزة الاردن انه استطاع المواءمة بين مصالحه الوطنية وانتمائه القومي. وأكد ان وظيفة أي دولة كوظيفة الانسان فوظيفة الانسان البقاء والدول تصارع لكي تبقى وتحافظ على مصالحها. واشار إلى ان القيادة الاردنية قادرة على التعامل مع أي ازمة قد تنجم عن الحرب المحتملة على العراق في حال وقعت. مبينا ان الاردن تعامل مع حرب الخليج الثانية بواقعية وبراعة. وتطرق أيضا الى ماهية العلاقات الخارجية وضرورتها وكيف تدار ومتطلباتها. وقال ان العلاقات الخارجية تطورت بشكل ملحوظ، فكانت في السابق تعتمد على العلاقات بين القادة فقط، بينما اصبحت العلاقات الخارجية الآن جزءا رئيسيا من ادارة اي دولة لشئونها، وبالتالي اصبح ضروريا وجود سياسة خارجية للدول تحدد علاقاتها مع الدول الاخرى. وبين ان تعقد شبكة العلاقات الدولية بشكل كبير حتم ايجاد مؤسسات متخصصة للعمل الخارجي وايجاد محترفين ومتخصصين في هذا المجال يتمتعون بخلفية علمية وثقافية صلبة تمكنهم من اداء عملهم، مؤكدا على ان اهم متطلبات أي نظام في ممارسة العلاقات الخارجية هو المصداقية، وهي ما يتمتع به الاردن على الساحة الدولية. فالاردن دولة صغيرة محدودة الموارد في منطقة تسيطر عليها المشاكل تمكن من تحقيق مكانة متميزة دوليا نتيجة المصداقية التي بناها الملك الراحل.