السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 توقع اللواء دكتور نور منعم المدرس باكاديمية ناصر العسكرية ان تمضي الولايات المتحدة في خطتها للحرب ضد العراق مهما كان حجم الرفض الدولي. وحدد منعم في حوار مع «البيان» اولويات الحرب الاميركية المرتقبة فقال انها ستحاول اسقاط بغداد اولا وتعين قائدا اميركيا عاما للعراق وستبحث فيما بعد عن قيادة عراقية تحل محله. وأوضح الخبير العسكري المصري ان كل مكان يحتمل وجود صدام حسين فيه سيشهد اكبر قدر من الخسائر، كما اشار الى ان القوات الاميركية لن تدخل حرب شوارع في بغداد وانما ستحاول اسقاطها بالحصار والقصف من بعيد او دفع الغير الى اقتحامها تقليلا من الخسائر في أرواح جنودها. وهذا نص الحوار: ـ ما هي توقعاتك للحرب المرتقبة على العراق؟ ـ التوقعات المحتملة لصورة الضربة وأسلوبها تدخل جميعها في صورة تنبؤ غير مبني على حقائق دقيقة وذلك لصعوبة رصد خطة عسكرية مثل هذه، لكننا نستطيع القول ان الولايات المتحدة الاميركية ستضع ثلاثة مبادئ أساسية في هذه الحرب ستحاول تنفيذها أولها ضرورة تحقيق أقصى قدر من النجاح في هذه العملية خاصة بعد كل التداعيات التي سبقتها، والامكانات المتاحة، وهو مايستهدف بالدرجة الأولى اسقاط النظام العراقي القائم واحلال نظام جديد حتى لو كان نظاما مؤقتا يتولاه قائد عسكري أميركي كما اعلنت الولايات المتحدة حتى يتم ايجاد قيادة بديلة بعد فترة زمنية معينة: ثانيا ان تتم هذه العملية بأقل قدر من الخسائر في القوات الاميركية ويأتي ذلك بتكثيف التدريب واختيار الاهداف وتحييد القوى العسكرية العراقية والتحالفات التي تبنى في كل اتجاه وأيضا يأتي عبر نظام الحرب بالوكالة التي ستتم من خلال التعاون سواء مع أكراد الشمال أو الشيعة في الجنوب أو معاونة أي قوات صديقة في المنطقة يمكن الاستعانة بها الى جانب القوات الاميركية لتقليل الخسائر في الجانب الاميركي قدر المستطاع. أما ثالث هذه المبادئ فهو تحقيق أقل قدر من التكاليف عن طريق مساهمة دول كثيرة في تكلفة الحرب المنتظرة وهو مادأبت عليه الولايات المتحدة في مواقف سابقة، أيضا أميركا ستقوم بتنفيذ ضربتها بعد تهيئة الرأى العام العالمي وفق مايسمى بالحرب الدبلوماسية وهي تتزامن مع الاستعداد الجاري. ـ هل تعتقد أن تشهد الحرب ضد العراق استخدام أسلحة وتقنية عسكرية لم تستخدم من قبل؟ وماهي المقاصد الأولية للهجمات الأميركية؟ ـ ليس من المستبعد ان تستخدم الولايات المتحدة احدث ماانتجته ترسانتها من الأسلحة المتطورة خاصة الاسلحة التي تحدث تدميرا شاملا في القدرات والمنشآت العراقية والتحصينات حتى الأماكن التي توجد تحت الأرض وهناك أكثر من موقع محصن لصدام ومراكز قيادته في جميع انحاء العراق وجميعها تم رصدها بواسطة الولايات المتحدة وهذه التحصينات لن تستعصي على الاسلحة الاميركية فهناك قنابل لها القدرة على اختراق الأرض لعمق 40 متراً، وهي مخصصة للملاجئ التي يمكن لصدام ان يختبئ بها ولذلك من المتوقع أن تركز الولايات المتحدة بالدرجة الأولى على وسائل الضرب الجوي والصاروخي لاحداث أكبر قدر من الخسائر في كل مكان يحتمل وجود صدام به. ـ هل تتوقع حدوث مقاومة قوية من الجيش العراقي الذي لا يقلل البعض من امكانياته؟ ـ نعم ستكون هناك مقاومة قوية ولكن قد يعقبها دخول المعارضة التي ستكون من الجيش نفسه بشكل معين وبدعم ومساندة الولايات المتحدة قد تصل الى المشاركة في الحكم لحين ترتيب الأوراق في العراق مثلما حدث في افغانستان وتم ترتيب الأوضاع بعد الغزو بحوالي ستة شهور بالنسبة لصدام لا أعتقد من خلال تحليل شخصيته وتركيبته انه سيترك العراق الا تحت ظروف قهرية تفرض عليه وبالتالي فستتم المواجهة ومن المتوقع بعد ذلك ان تقوم القوات الأميركية بحصار العاصمة ولن تقوم بدخول بغداد حتى لا تتعرض لمواجهات شرسة وتستمر بضرب اهداف داخلها حتى تسقط من قسوة الحصار بالضبط كما فعلت في كابول ولا توجد مدة زمنية محددة للمعركة التي ستتم بواسطة ضرب مكثف واستخدام محسوب جدا للقوات واستغلال مبدأ الحرب بالوكالة ودفع الغير للخسائر وستلعب الاسلحة الاميركية الذكية والتكنولوجية المتقدمة دورا كبيرا جدا في تحييد أي دفاعات أو قوة عراقية. ـ هل ترون ان ماأعلنه «كولن باول» في مجلس الامن مؤخرا يعد كافيا لاعلان الحرب على العراق؟ ـ طبعا ماأعلنه وزير خارجية أميركا في مجلس الأمن حول مبررات ضرب العراق من خلال ماعرضه من صور وتسجيلات صوتية ماهو الا مسرحية أميركية خاصة لايجاد ما يبرر ضربها للعراق ولكن المجتمع الدولي لم يقتنع بتلك المبررات ومع هذا أميركا ماضية في مخططها لانه لا يعنيها قبول المجتمع الدولي بهذه المبررات من عدمه فهي لا تعطي وزنا كبيرا للرأى العام العالمي أو المجتمع الدولي أو المنظمات الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن، وأميركا لست في حاجة الى أي مبرر لشن العدوان، فهي لا تقيم وزنا لكل هذه الأمور. واذا كانت قد تجاوبت مع قرارات مجلس الأمن حتى الآن لأنها مازالت تعد أصدقاؤها وتحاول اجتذاب أكبر عدد ممكن من الدول في محاولة لتقسيم فاتورة الحرب عليهم، وهو مايستغرق بعض الوقت، وأتصور أن صدور القرار 1441 الذي أجمع عليه مجلس الأمن يعتبر بداية الحرب. ـ كيف ترون الاستراتيجية الاميركية العسكرية للحرب ضد العراق - وأولويات توجيه الضربات الجوية والأرضية؟ ـ أميركا وضعت استراتيجية عسكرية لتحقيق أهدافها من تدمير القدرات العراقية واسقاط نظام الرئيس صدام حسين وذلك باستخدام أقصى قدراتها العسكرية ومن المنتظر أن تتم هذه الاستراتيجية على مرحلتين الأولى التي تسبق العمليات العسكرية وتسمى بمرحلة الردع الجسيم وتتضمن اعلان الهدف وهو القضاء على جميع القدرات العسكرية العراقية ثم يتم استعراض كافة الامكانات والقدرات العسكرية المتطورة محاطة بحملة نفسية كبيرة تشمل جميع دول العالم وليس العراق وحده لتؤكد من خلالها قدرتها على تحقيق الهدف بالقوة وعلى الطرف الآخر أن يرضخ لجميع مطالب أميركا دون أي شروط وفي اثناء ذلك تتدخل دول العالم للضغط على الطرف الآخر للرضوخ حتى لا يتم شن حملة عسكرية قوية ضده وهذه الحملة النفسية تخلق حالة من عدم المعارضة ويستخدم في هذه المرحلة جميع الامكانات من عمليات تحرك للقوات وانشاء قواعد عسكرية في المنطقة المحيطة بالعراق واقامة مناورات ضخمة مع تدفق القوات والأسلحة والمعدات المتطورة التي لم تستخدم في أي حرب من قبل وفي هذه المرحلة عامل الوقت غير مهم فهي عملية تصاعدية ويصل بالطرف الآخر العراق الى حافة الهاوية فإذا رضخ فقد تحقق الهدف ونجحت المرحلة الأولى وان لم تستجب واستنفد جميع تهديداته تستخدم القوة التي تم اعدادها من خلال ضربة حاسمة أما المرحلة الثانية من الاستراتيجية العسكرية الاميركية فهي تنفيذ الضربات العسكرية المكثفة من خلال 3 سيناريوهات وضعت للتنفيذ ويتم اختيار الأنسب في الوقت المناسب للتنفيذ وهي أولا سيناريو صربيا ويتم خلال هذا السيناريو تنفيذ ضربة جوية صاروخية مكثفة ومستمرة على فترة زمنية طويلة تستهدف كل القصور والمنشآت الرئيسية والمعسكرات الحربية وأماكن تجمع القوات ومراكز الاتصالات والمنشآت الحيوية التي لها أي علاقة بالنشاط العسكري أو خدمته منها الطرق والكباري والبنية التحتية للعراق. وتهدف هذه الضربة مع استمرارها الى فقد النظام الحاكم السيطرة على البلاد واحداث خلل داخلي وانتفاضات في شمال العراق حيث الأكراد وفي الجنوب أماكن تجمع الشيعة حيث تصل الى الأماكن التي يسيطر عليها صدام حسين داخل العراق مما يؤدي الى اسقاط النظام العراقي من الداخل وظهور عناصر تسيطر على الحكم ويصاحب هذه العملية العسكرية حرب نفسية واسعة النطاق تستخدم فيها كافة الوسائل لتحفيز الشعب العراقي والعناصر العسكرية لقلب نظام الحكم. ـ الى أي مدى تؤيدون الرأى القائل بأن هدف حرب أميركا القادمة تغيير معالم خريطة المنطقة فيما يخدم مصالحها الخاصة؟ ـ غير صحيح ماتردده أميركا حول أن الهدف من وراء هذه الحشود تغيير القيادة العراقية فما هو الا ستار تتخفى وراءه أميركا لتحقيق اطماعها ومخططها الاستعماري الذي بدأ عام 1980 حين اشتعلت الحرب العراقية الايرانية بايعاز من أميركا وتم خلالها تدمير قوة العراق على مدى 8 سنوات من الحرب ثم كانت المرحلة الثانية عندما أوحت أميركا الى صدام بأن يقوم باحتلال الكويت وانها لن تتدخل في هذا الأمر وعندما احتل الكويت قامت بضرب العراق وتدمير بنيته الأساسية وقدراته العسكرية والاقتصادية بصورة كاملة حتى لا تقوم لبغداد قائمة مرة اخرى في مواجهة اسرائيل والمرحلة الثالثة من المخطط الأميركي بدأ عام 2000 وسوف يستمر الى عام 2015 وتهدف أميركا من خلاله الى الهيمنة على الشرق الأوسط وبذلك تصبح الدول العربية بلا استثناء تابعة لها وهذا مانراه الآن في فلسطين والسودان والعراق فالحرب ضد العراق لن تكون مثل الحروب المتعارف عليها عسكريا لكن هي عمليات عسكرية محدودة الهدف منها السيطرة على المواقع الحيوية ومراكز القيادة في العراق واعلان سقوط نظام صدام واحلال نظام جديد بدلا منه وعقب ذلك يتم نشر القوات الأميركية والبريطانية في المدن المهمة بصورة تشبه الانقلابات التي تحدث في بعض الدول لتغيير نظم الحكم فيها وسوف تبدأ العمليات من خلال قصف جوي وصاروخي لضرب مواقع القيادة العراقية والحرس الجمهوري وقيادة القوات المسلحة ومراكز الاتصالات لقطع الاتصال بين العراق والعالم الخارجي وهذه العملية سوف لا تستغرق أكثر من يوم واحد ثم تبدأ عملية الابرار الجوي بحيث تهبط الطائرات محملة بالجنود في مطارات العراق وانزال هؤلاء الجنود بمعاونة بعض عملاء المخابرات الأميركية.