الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 في مؤشر جديد على اقتراب غزو العراق، واصلت واشنطن استعداداتها لفتح الجبهة الشمالية مع العراق، رغم عدم حصولها على تفويض من البرلمان، وارسلت امس حشوداً عسكرية إلى الحدود مع العراق، كما ارسلت انقرة ايضاً حشوداً مماثلة وكثفت الولايات المتحدة عمليات الاستطلاع فوق جنوب العراق وتعهدت على لسان ريتشارد مايرز رئيس الاركان الاميركية باستخدام اسلحة دقيقة لتفادي وقوع اصابات بين المدنيين خلال الحرب، لكنها لم تقدم ضمانات في هذا الشأن. وتوجهت شاحنات عسكرية أميركية من مختلف نقاط التمركز فى تركيا الى منطقة قرب بوابة خابور الحدودية مع العراق استعدادا لشن الحرب على العراق. وعرضت قنوات التلفاز التركية صورا لنحو خمسين شاحنة عسكرية أميركية وعلى متنها معدات عسكرية ومركبات ومهمات وامدادات لوجيستية أخرى غادرت ميناء الاسكندرون وسيلوبى جنوب شرق تركيا ووصلت امس الى منطقة قرب بوابة خابور الحدودية مع العراق. وأشارت شبكات التلفاز الى أنه من المحتمل أن تكون هذه الشاحنات التى تحتشد على الحدود أن تتوجه فى طريقها لشمال العراق وأن قاعدة انجيرليك العسكرية تشهد نشاطا نسبيا بعد فترة توقف وهدوء دامت يومين وأوضحت أن طائرات أف 15 بدأت استعدادات كاملة للاقلاع من القاعدة. واكدت صحيفة «راديكال» التركية امس الولايات المتحدة مستمرة في اعمالها بتركيا وتستعد للحرب وكأنها حصلت على مذكرة جديدة من البرلمان التركي. وأشارت الصحيفة الى أن الولايات المتحدة تستأجر الموانيء والمطارات وتدخل فى مساومات مع مسئولى السكك الحديدية والطرق البرية بهدف نقل العسكريين والمعدات العسكرية . وقالت ان الولايات المتحدة استأجرت ميناء الاسكندرون ولم تصدر تعليمات لسفنها الحربية المتواجدة منذ فترة فى مياه البحر المتوسط للعودة أو الرسو فى مكان آخر بسبب عدم موافقة البرلمان التركى . وقالت الصحيفة أن الاستعدادات الأميركية للحرب لم تتوقف مشيرة الى أن المسئولين العسكريين الأميركيين توصلوا لاتفاق مع المسئولين الأتراك لاستئجار مطار غازى عنتيب جنوب تركيا فى الوقت الذى يواصلون فيه مباحثاتهم لصيانة الطرق البرية وارسال معدات عسكرية للمنطقة عبر هذه الطرق . وأضافت الصحيفة أن أعمال تحديث قواعد ومطارات انجيرليك وديار بكر وبطمان وماردين تواصلت بشكل مكثف وبنفس مستواها قبل رفض البرلمان مذكرة القوات . من ناحية أخرى أكدت الصحيفة أن حشود القوات التركية التى تقلصت فى الأسبوع الذى أعقب رفض البرلمان التصويت على المذكرة ازدادت أمس حيث خرجت شاحنات من قيادة اللواء المدرع العشرين فى مدينة أورفة محملة بالاسعافات والبنادق الخفيفة والمولدات الكهربائية والشاحنات الخاصة بنقل المياه والوقود. على صعيد متصل اكد مسئولون اميركيون ان المقاتلات الاميركية والبريطانية كثفت من عمليات الاستطلاع الجوية بصورة كبيرة فوق جنوب العراق. ووفقا لمسئولين عسكريين أميركيين فان أكثر من 750 طلعة يجرى تنفيذها فى اليوم الواحد من جانب جميع أنواع الطائرات بما فيه المقاتلات وطائرات الاستطلاع بما يمثل حوالى من ضعفين الى ثلاثة أضعاف ماهو معتاد. وذكرت مصادر عسكرية أن هذا التغيير يأتى ردا على قيام العراق بنقل صواريخ متحركة أرض ـ أرض وأرض ـ جو وأجهزة رادار للانذار المبكر وصواريخ مضادة للسفن الى المنطقة المسماة بمنطقة الحظر الجوي بجنوب العراق. ونقلت شبكة سي.ان.ان الاميركية امس عن مسئولين اميركيين أن هذه الانظمة تتعرض للقصف بمجرد رصدها وتحديد مواقعها من جانب طائرات الاستطلاع تخوفا من أن يصل مداها الى القوات الاميركية المتمركزة فى الكويت. من جانبه قال الجنرال تومي فرانكس الذي سيقود أي هجوم على العراق بصفته رئيس القيادة المركزية ان الجيش سيستخدم اسلحة «غير قاتلة» متى كان ذلك مناسبا مثل «اجهزة الكترونية هجومية». ولم يدخل في تفاصيل اخرى. وعقدت وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» مؤتمرا صحفيا بشأن الاهداف لايضاح ان الجيش سيفعل كل ما هو ممكن لتفادي سقوط قتلى بين المدنيين اذا اندلعت حرب. وقال مسئول بالقيادة المركزية طلب عدم نشر اسمه ان الاسلحة الدقيقة تمثل 70 في المئة من الاسلحة المستخدمة مقابل 20 في المئة استخدمت في حرب الخليج عام 1991 . وقال المسئول ان القوات الاميركية ستستخدم الاسلحة المناسبة لكل هدف مع اخذ في الاعتبار تفادي سقوط ضحايا مدنيين. وعلى سبيل المثال يمكن استخدام قنابل غير موجهة ضد القوات العراقية لكن في منطقة حضرية ستكون هناك محاولة لجعل دائرة الاصابة أصغر. وقال المسئول ان اسقاط قنبلة زنة 500 رطل من ارتفاع متوسط سيؤثر على منطقة مستديرة قطرها 60 مترا بينما اذا اسقطت قنبلة زنة 500 رطل موجهة بالليزر ستنكمش دائرة الاصابة الى سبعة امتار فقط. واضاف المسئول قوله ان المخططين الحربيين عند اختيار الاهداف سيرسمون دائرة حول منطقة الاصابة ليتعرفوا على الاشياء التي قد تتأثر وربما يعدلون نوع السلاح أو زاوية الضربة لتجنب اهداف مدنية قريبة. وقال انه تستخدم عملية حسابية تبين المناطق التي ستصاب بشظايا قنبلة تسقط بزاوية معينة على مبنى معين. وقال الجنرال فرانكس ان الولايات المتحدة ستحاول منع اشتباكات بين المقاتلين الاكراد والاتراك في شمال العراق ولكنه اضاف «لا اريد ان اتنبأ بما قد يحدث هناك». واضاف «نحن على دراية بالتاريخ لذا فسنعمل على معالجة اي مشكلة قد تنشأ». وقال فرانكس «تاريخيا. كانت هناك اشتباكات بين الاكراد والاتراك في شمال العراق. نحن بالتأكيد نعتقد ان هذا عامل». واضاف فرانكس «نحن في الحقيقة نتخذ ممثلين لدى كل من الاكراد والاتراك وسنستمر في عمل ذلك». ولكن فرانكس اضاف «لا اريد ان أتنبا بما قد يحدث هناك». ـ الوكالات