الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 واصل كولن باول وزير الخارجية الاميركية كيل الاتهامات «الناقصة للادلة والمنطق» إلى العراق، في محاولة مكشوفة، لاستمالة الرافضين للحرب، حيث زعم ان صدام حسين الرئيس العراقي لم يتغير طوال 12 عاما، وانه نقل اسلحته المحظورة إلى الحدود مع سوريا وايران، واتهم بغداد بمحاولة تقسيم المجتمع الدولي إلى احزاب. وقال وزير الخارجية الأميركى فى كلمة أمام مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن الليلة قبل الماضية ان السؤال المطروح حاليا لايتمثل فى منح مفتشى الأسلحة الدوليين المزيد من الوقت أو زيادة عدد المفتشين بل ما اذا كان الرئيس العراقى قد قدم ما يثبت استعداده التجاوب مع المطالب الدولية بتبنى قرار استراتيجى لنزع الأسلحة والتوقف عن تهديد الدول المجاورة. وأضاف باول قائلا ان اجابة الرئيس العراقى على هذا السؤال وهذا التحدى لم يتغير طوال السنوات الـ 12 الأخيرة وحتى اليوم مشيرا إلى أن الاجابة كانت سلبية فى جميع الأحوال والتصرفات العراقية لا تشير إلى نية نزع أسلحة الدمار الشامل. ومضى باول يقول ان العراق مازال يواصل انتاج واخفاء أسلحة الدمار الشامل وأن الرئيس العراقى فشل فى التجاوب مع القرارات الدولية الداعية إلى نزع أسلحة الدمار الشامل وأنه بدلا من ذلك يتعمد النظام العراقى اخفاء أى أدلة على حيازة أسلحة الدمار. وأضاف الوزير الأميركى يقول أنه منذ صدور القرار رقم 1441 فى نوفمبر الماضى لم يظهر العراقيون أية نية ولم يقدموا أية خطوات عملية على نزع أسلحة الدمار الشامل وأن مجرد السماح بعودة المفتشين جاء تحت ضغط استخدام القوة العسكرية. وقال وزير الخارجية الأميركى كولن باول ان التنازلات لا تمثل انصياعا للقرار الدولى وان تدمير بعض الصواريخ العراقية لا يعنى أن الرئيس العراقى ملتزم بالقرارات الدولية مشيرا إلى أن ما يقدمه العراقيون لا يخرج عن كونه خطوات واشارات قليلة ومتأخرة لا تستهدف سوى تقسيم العالم وشق الصف الدولى وتقويض أى موقف موحد يدعو إلى الالتزام بالقرارات الدولية. وأضاف باول أن المحاولات العراقية لخداع العالم لابد وأن تفشل لأنه من الضرورى أن يثبت مجلس الأمن الدولى أن الكلمات التى تحتوى عليها قراراته ومن بينها 1441 تحمل معنى وليست مجرد عبارات بلا معنى لا تتطلب احترام الآخرين. واعتبر باول أن ما أعلنه العراقيون وما قدموه من خطوات خلال الأسابيع والأيام الماضية لا يستهدف سوى شيئا واحدا وهو تخفيف الضغوط الدولية التى تمارسها أطراف مختلفة فى العالم على النظام العراقى. واستعرض الوزير الأميركى ما وصفه بمحاولات العراق لاخفاء أسلحة الدمار الشامل مشيرا إلى أن العراقيين قاموا فى يناير الماضى بنقل كميات من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية إلى الحدود مع سوريا وايران وذلك طبقا لمعلومات من المخابرات الأميركية على حد قوله. وقال باول انه من الضرورى أن يوافق مجلس الأمن الدولى على مشروع القرار المقدم من قبل الولايات المتحدة وأسبانيا وبريطانيا حتى لايترك المجلس أية فرصة للشك فى أن العراق فشل فى احترام بنود القرار 1441. وقال أن العواقب سوف تكون حقيقية فى حالة عدم تجاوب الرئيس العراقى مع مطالب المجتمع الدولى مضيفا أنه فى حالة فشل الوسائل السلمية لنزع أسلحة العراق وتبنى الرئيس الأميركى قرارا باللجوء للقوة سوف تنفذ الولايات المتحدة والدول المؤيدة لها عملية عسكرية سريعة بقدر الامكان تعمل خلالها على تقليل الخسائر بين المدنيين وعدم الاضرار بالبنية الأساسية والمدنية العراقية ثم العمل على تحسين الأوضاع الانسانية للعراقيين والحفاظ على النظام بالعراق وتدمير أسلحة الدمار الشامل وتعقب من وصفهم بالارهابيين محذراً من ان بغداد تحاول تقسيم المجتمع الدولي. على صعيد آخر نفى باول أن تكون الولايات المتحدة مارست ضغوطا على الكاميرون وغينيا وأنجولا لاستمالتها للتصويت إلى جانب القرار الأميركى بشأن العراق والمتوقع عرضه على مجلس الأمن مؤكدا ان واشنطن لم تربط أية مساعدة تقدمها لدولة افريقية ما بكيفية تصويتها فى مجلس الامن. وأوضح باول في لقاء مع القسم الافريقي لاذاعة صوت اميركا مشكلة الولايات المتحدة مع العراق ليست مسألة الدين «الاسلامي» الذى يعتنقه الشعب العراقى وانما هى رفض الحكومة العراقية الاعلان عن أسلحة الدمار الشامل واتلافها طبقا لما نص عليه قرار مجلس الأمن الدولى رقم 1441. ـ الوكالات