الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 وجهت الادارة الاميركية اقوى رسالة تحذير لكوريا الشمالية بعد ساعات من اعتراض مقاتلاتها لطائرة التجسس الاميركية، الامر الذي اعتبرته عملا طائشا واخرقا وارسلت 24 طائرة حربية طويلة المدى من طراز بي ـ 1، بي ـ 52 الى جزيرة غوام غرب المحيط الهادي، وتبحث واشنطن ان ترافق الطائرات المقاتلة طائرات التجسس خلال طلعاتها فوق شبه الجزيرة الكورية، فيما قللت كوريا الجنوبية من احتمالات المواجهة واعلنت ان واشنطن لن تهاجم المنشآت النووية لبيونغ يانغ مع التلويح بمساعدات اقتصادية هائلة لوقف البرنامج النووي الشمالي. واعلن البنتاغون امس انه يدرس مرافقة المقاتلات الحربية لطائرات التجسس ردا على اعتراض مقاتلات كوريا الشمالية لطائرة تجسس لمدة عشرين دقيقة امس الاول. واعتبر الناطق بلسان البيت الابيض السلوك الكوري الشمالي عملا اخرقا وطائشا، فيما يدرس العسكريون الاميركيون دلالات الحادث والرد عليه، بالتركيز على ضبط النفس. وقال المسئولون الاميركيون ان هذه الخطوة اجراء حكيم للابقاء على السلام في شبه الجزيرة الكورية التي يشوبها التوتر ولكنهم اضافوا انها لم تأت بسبب اعتراض طائرة استطلاع تابعة لسلاح الجو الاميركي من جانب اربع طائرات مقاتلة كورية شمالية في الاجواء الدولية يوم الاحد. واضاف المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية الليفتنانت كوماندر البحري جيف ديفيز «هذه التحركات ليست عدائية بطبيعتها، ان نشر هذه القوات الاضافية اجراء حكيم لتعزيز قدراتنا الدفاعية كرادع». ورفض ديفيز تقديم اي تفاصيل بشأن الاسلحة الجاري نقلها من الولايات المتحدة ولكن مسئولين دفاعيين اخرين قالوا لرويترز في حديث خاص انه يجري نقل 24 قاذفة من طراز «بي 1» وقاذفات «بي 52» فورا الى جوام تنفيذا لاوامر وقعها دونالد رامسفيلد وزير الدفاع . ولم تحدد وزارة الدفاع الاميركية طبيعة هذا الانتشار، ولكن شبكة سي ان ان الاخبارية التلفزيونية ذكرت أن البنتاغون سترسل 24 قاذفة قنابلـ 12 منها طراز بي-ا اس، و12 أخرى طراز بي-52 - إلى جزيرة جوام التي تقع في غرب الفلبين وعلى بعد أربعة آلاف كيلومتر من شبه الجزيرة الكورية. ولا يعرف بعد موعد القنابل، ولكن هذه الاوامر صدرت قبل اعتراض الكوريين الشماليين لطائرة الاستطلاع الاميركية التي كانت تحلق فوق بحر اليابان في أجواء المياه الدولية حسبما أكدت وزارة الدفاع الاميركية. وفي محاولة للتهدئة من جانب سيئول قال جيونغ سي ـهيون وزير الوحدة ، المكلف العلاقات مع الشمال ان المخاوف التي عززها اعتراض مطاردات كورية شمالية طائرة تجسس اميركية «لا اساس لها». وقال ان حادث الاحد فوق بحر اليابان يدخل في اطار الحملة التي ينفذها نظام بيونغ يانغ لفتح مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. وقال الوزير في تصريح اذاعي ردا على سؤال بشأن احتمال لجوء واشنطن الى الخيار العسكري لانهاء ازمة مستمرة منذ خمسة اشهر مع كوريا الشمالية، ان «مثل هذا السيناريو لا اساس له». وتساءل «كيف يمكن للولايات المتحدة ان تتجاهل موقف كوريا الجنوبية وتخالفه». وذكر بان الموقف الرسمي لسيئول وواشنطن يقوم على حل الخلافات حول الملف النووي بصورة سلمية ودبلوماسية. وكشفت صحيفة «بونغانغ اليو» الصادرة في سيئول امس ان را يونج يل مستشار الامن القومي للرئيس رو مو هيون التقى ومسئول رفيع من كوريا الشمالية في العاصمة الصينية في 20 من فبراير الماضي قبل خمسة ايام من تولى رو مو هيون منصبه وسط ازمة نووية متفاقمة مع كوريا الشمالية. وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر حكومية ان را يونج يل حث زعيم كوريا الشمالية كيم يونج ايل ان يزور كوريا الجنوبية في اقرب وقت ممكن لكسب التأييد لسياسة سول بشأن تقديم مساعدات لكوريا الشمالية. وقالت الصحيفة ان مستشار رو الذي كان في السابق سفير سيئول في بريطانيا قال انه يمكن الحصول على دعم اميركي لمساعدات كوريا الجنوبية للشمال اذا تخلى كيم عن الاسلحة النووية وزار سيئول قبل رحلة رو المرتقبة الى واشنطن في مايو المقبل وقال مسئول في مكتب را في البيت الازرق الرئاسي عندما سئل عن التقرير «زيارة الصين صحيحة ولكن اجزاء من مقال يونانج البو المتعلقة بقضية كوريا الشمالية النووية ولقاء قمة مختلفة عن الحقائق.» وقال المسئول ان را رفض التعليق على الرحلة. وقالت الصحيفة ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول احيط علما بالمقابلة اثناء وجوده في سيئول اثناء حفل تنصيب رو. ولم تقل الصحيفة ان را عرض مساعدة اقتصادية من كوريا الجنوبية كتعويض عن ايقاف كوريا الشمالية لبرنامجها المشتبه به للاسلحة النووية. ولم تقل الصحيفة كيف يمكن التحقق من اي تعهد من كوريا الشمالية فيما يتعلق بمنع الانتشار النووي.الوكالات