الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 كشفت مصادر أميركية مطلعة ان الولايات المتحدة تدرس التخلي عن فكرة استصدار قرار جديد في مجلس الأمن، نظراً للمعارضة الدولية المتزايدة للحرب والاكتفاء بتوجيه انذار نهائي لصدام حسين الرئيس العراقي يفتح المجال أمام ضرب العراق، فيما أكدت الأمم المتحدة انها وضعت خطة لإعمار العراق بعد الحرب. وقالت المصادر الأميركية التي رفضت الكشف عن هويتها انه في ضوء تهديد روسيا باستخدام الفيتو وكذلك فرنسا، فإن الخيار البديل أمام ادارة جورج بوش يتمثل في اصدار انذار نهائي للرئيس العراقي في كلمة يلقيها الرئيس الأميركي الاسبوع المقبل ويحدد فيه مهلة زمنية قصيرة الأمد للامتثال للقرارات الدولية وإلا واجه حرباً كاسحة. وكان كولن باول وزير الخارجية الأميركي أعلن أمس الأول ان تصويت البرلمان التركي الذي رفض نشر قوات اميركية في تركيا، سيرغم الولايات المتحدة على «اعادة تصحيح خططها»، لكنه لن يمنعها «من بلوغ اهدافها». لكنه أكد انه ولو لم يغير البرلمان التركي رأيه «فإن سلطاتنا العسكرية لديها خيارات تؤكد انه سيكون بامكاننا تنفيذ هذه المهمة العسكرية بطريقة فعالة وبلوغ اهدافنا». وقال «ان الوقت ينفد. سننتظر ونرى ما سيقوله (المفتشون) الجمعة وفي مستقبل غير بعيد جدا. لا نتكلم عن فترة طويلة. لا اريد ان احدد نهائيا فترة زمنية من ايام، من اسابيع أو من اسبوع». واعتبر باول «عندما يتم نزع اسلحة الدمار الشامل لدى العراق ويتأكد شعبه ان حياته افضل بعد تنحي هذا الدكتاتور (صدام حسين)، اعتقد ان الرأي العام سيغير سريعا في طريقة نظرته الى الأمور». وخلص باول الى القول ان العملية العسكرية ضد العراق «ستعتبر حكيمة وجريئة وسيستفيد منها جميع الزعماء السياسيين». من ناحيتها قالت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية ان توني بلير رئيس الوزراء البريطاني سيوضع في مأزق صعب إذا دخلت بلاده الحرب دون تفويض من مجلس الأمن. وذكرت الصحيفة ان فرنسا أيضاً ألمحت الى استعدادها لاستخدام الفيتو لوأد مشروع القرار الجديد. وأشارت الصحيفة الى ان تكهنات ثارت حول احتمال تراجع الولايات المتحدة وبريطانيا عن طرح مشروع القرار الجديد على مجلس الأمن، لتفادي الحرج الذي سينتج عن رفضه، لكن ذلك يعني شن الحرب دون موافقة الأمم المتحدة. وتقول صحيفة «الديلي تلغراف» ان تخلي الولايات المتحدة وبريطانيا عن طرح مشروع القرار الجديد على مجلس الأمن قد يؤدي الى شن الحرب على الفور. ونقلت الصحيفة عن مسئولين بوزارة الدفاع الأميركية قولهم ان الاستعدادات العسكرية للحرب قد اكتملت، وان هناك خطة لغزو العراق دون الاستعانة بالقواعد العسكرية التركية. وقالت «الغارديان ان الرئيس الأميركي كثف مؤخراً ضغوطه على جاك شيراك الرئيس الفرنسي بتوجيه تحذير له قال فيه ان الولايات المتحدة لن تنسى في المستقبل معارضة فرنسا لمشروع القرار الدولي، ولن تغفرها. يأتي ذلك في الوقت الذي أكدت مصادر بالأمم المتحدة أمس ان قوة مهام تابعة للمنظة الدولية وضعت خطة لاعمار العراق بعد الحرب، وأشار الى ان المنظمة الدولية ستساعد في توجيه العراق نحو الديمقراطية من خلال بعثة للمساعدة تابعة للأمم المتحدة. ووصف مسئولون الخطة بأنها «اول محاولة لبدء الحديث عن دور محتمل للامم المتحدة في اعمار العراق بعد حرب محتملة تقودها الولايات المتحدة وقالوا ان الخطة ستتطلب موافقة مجلس الامن قبل تطبيقها». واضافت المصادر انه بمقتضى وثيقة التخطيط لعراق ما بعد الحرب فإن الامم المتحدة ستظهر في الصورة بعد اشهر قليلة من انتهاء الحرب في العراق لتتسلم ادارة شئون العراق من الادارة العسكرية الاميركية المؤقتة. وقالت مصادر الامم المتحدة انه بينما يعكف كل من مسئولي الامم المتحدة والمسئولين الاميركيين على وضع خطط منفصلة لعراق ما بعد الحرب الا ان كلا منهم على علم بأفكار الطرف الآخر ويحاولون الربط بينها. واوضح مسئولون اميركيون في الاشهر الاخيرة انهم يريدون بقاء الادارة العسكرية الاميركية في العراق لأشهر قليلة بعد انتهاء القتال. وشبهت مصادر الامم المتحدة خطتهم بالنموذج الذي اعدته المنظمة الدولية لاعادة بناء افغانستان بعد الحرب حيث ساعدت بعثة من الامم المتحدة في اقامة حكومة افغانية مؤقتة متطلعة الى وضع دستور واجراء انتخابات في افغانستان. كما ساعدت بعثة الامم المتحدة في افغانستان على تنسيق برامج للاعمار والمعونة الانسانية بينما جمعت اموالاً من المجتمع الدولي للانفاق على هذه الجهود. وقالت المصادر التي تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتهم ان قوة المهام اعربت عن تفضيلها لأن تؤكد بعثة للأمم المتحدة دور الشعب العراقي في تقرير مصيره بدلا من الدعوة الى اقامة ادارة مدنية يديرها موظفو الامم المتحدة. وتشير المصادر الى ان خطة قوة المهام ذكرت ان «الشعب العراقي وليس المجتمع الدولي هو الذي يجب ان يحدد اجهزة الحكومة الوطنية والاطار القانوني وترتيبات ادارة شئونه». وأضاف المسئولون ان المجموعة المكونة من ستة اعضاء رفعت نسخا محدودة من الوثيقة المكونة من 60 صفحة الى لويس فريشيت نائب الامين العام للامم المتحدة يوم الجمعة الماضي. ويرأس فريشيت جهود الامم المتحدة للتخطيط للعراق بعد الحرب. وكانت صحيفة «التايمز» اللندنية اول من كشف عن الوثيقة. وقال مسئولو الامم المتحدة انه في حالة دخول الولايات المتحدة الحرب دون قرار من مجلس الامن الدولي فانه يتعين على المجلس ان يصدر قرارا يسمح ببعثة للمساعدة قبل ارسال مثل هذه البعثة للعراق. وحذر مسئولو الامم المتحدة من ان المخططين الاميركيين «لليوم التالي» على الحرب في العراق يوم الاثنين الماضي من ان دور الامم المتحدة في اعادة بناء العراق قد يكون محدودا اذا خاضت الولايات المتحدة الحرب دون تفويض من مجلس الأمن. وأعلن عن هذه الرسالة اثناء زيارة لمقر الامم المتحدة قام بها جاي جارنر وهو اللفتنانت جنرال اميركي متقاعد يعد لان يكون رئيسا للادارة المؤقتة للعراق المسئولة عن البرامج الاميركية للاعمار والمعونة الانسانية بعد الحرب. وقال مسئولون كانوا حاضرين لاجتماع لمسئولي الامم المتحدة في مكتب فريشيت ان المسئولين نبهوا جارنر الى اهمية ان يكون هناك «اساس واضح وتفويض واضح لعمل الامم المتحدة». وقال مسئول بالامم المتحدة «نحتاج الى تفويض واضح لتقديم المعونة الانسانية الاساسية». وقال المسئولون ان جارنر اوضح بدوره ان الولايات المتحدة ترغب في نقل السيطرة على عراق ما بعد الحرب بسرعة الى ادارة مدنية. واضافوا ان جارنر اوضح كذلك ان واشنطن تعي على نحو متزايد اهمية المشاركة الدولية الكاملة والمبكرة في التخطيط وعملية صنع القرار. وبدأت هيئات الامم المتحدة العاملة مع هيئات المعونة وهيئات المساعدة الانسانية غير الحكومية منذ شهور في المطالبة بتقديم اموال ونقل الامدادات للدول المجتورة للعراق استعدادا لحرب محتملة. وتردد المسئولون في مناقشة هذه الخطوات علنا خشية ان ذلك قد يعني ان الحرب حتمية. وقدر مارك مالوتش براون رئيس برنامج الامم المتحدة للتنمية ان اعمار العراق قد يتكلف ما يصل الى 30 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات وانها قد ترتفع الى مئة مليار دولار. بينما قدر تكلفة اعمار افغانستان بما يتراوح بين 15 الى 18 مليار دولار على مدى عشر سنوات. وكالات