الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 حاول العقيد معمر القذافي الزعيم الليبي امتصاص تداعيات الأزمة التي تفجرت بين بلاده والسعودية خلال القمة العربية الأخيرة، وأكد انه يعارض استدعاء السفير الليبي من الرياض، ودعا شعبه الى ضبط النفس بعد المظاهرات الغاضبة التي تفجرت أمام السفارة السعودية في طرابلس والتي وصفها بالعفوية. وقال القذافى فى حديث للبرنامج التليفزيونى «صباح الخير يا مصر» أمس، اننى سمعت بموضوع استدعاء السفير الليبى من احدى القنوات الفضائية، مشيرا الى ان الخارجية الليبية هى المسئولة عن هذا الموضوع من منطلق التكليف الصادر لها من المجموعات الشعبية. وشدد على ضرورة بقاء العلاقات بين الدول، وقال اننى ضد وجود تمثيل دبلوماسى عربى ـ عربى، حتى لا نكون مثل الاجانب، حيث يجب ان تكون علاقاتنا فى شكل مختلف. واضاف قائلا: اننى ضد هذه الخطوة، ولاشك ان الشعب الليبى غاضب هذه الايام، وشاهدت المظاهرات الغاضبة التى جرت بشكل عفوي، واننى ادعو الشعب الليبى ان يلتزم بضبط النفس والهدوء، ويؤسفنى، واخجل من الحديث عما حدث فى المؤتمر. وأطالب بضرورة مواجهة الأزمة الحالية التى تواجهها الأمة العربية على الرغم من اننى اشك فى جدوى القمة العربية، ومن الصعب، من الناحية الرسمية، الخروج بشئ حاسم منها، بينما الجماهير والشارع العربى تقع تحت ضغط هو امر خطير، الا ان حدود قدرة النظام الرسمى العربى معروفة بحسب المعطيات الموجودة، وأشار الى المواجهة مع الأمير عبدالله، وقال انه لا يمكن أن أحرق كل شيء في لحظة غضب. وردا على سؤال حول ما تردد عن انسحاب ليبيا من الجامعة العربية، قال القذافى ان ليبيا قدمت منذ فترة طلبا رسميا للانسحاب من الجامعة العربية، خاصة بعد قيام الاتحاد الافريقى وان ليبيا هى دولة افريقية. وقال ان افريقيا تعتبر ليبيا دولة افريقية مثل بوتسوانا أو جامبيا أو ليسوتو. وحول كيفية الخروج من الأزمة العراقية بطريقة سلمية، قال القذافى ان العراق قدم كل ما طلب منه، وتساءل قائلا، ما المطلوب منه بعد ذلك وقال ان الاجتياح العراقى للكويت كان شيئا مذهلا، وأصابنا بالمفاجأة، ووصف الاحتلال العراقى للكويت بأنه شئ غير معقول، واخواننا فى الكويت صادقون جدا فى احساسهم بأنهم فى خطر، تخوفا من التعرض لاجتياح آخر. وأعرب عن اعتقاده بأنه لا يوجد خلاف بين العراق والولايات المتحدة، وانما هى مشكلة بين العرب فيما بينهم. وقال القذافى ان غياب وحدة عربية ودفاع مشترك عربى وغياب فاعلية عربية تحمى الكويت والعراق، تسبب فى دخول القوى الاجنبية، وان تحل محل العرب، واصبح الاجانب يتصرفون الآن فى أمننا وعلاقاتنا الثنائية العربية ونحن نقف عاجزين عن ترتيب بيتنا من الداخل. وتساءل القذافى قائلا عمن ذا الذى اعطى لأميركا وبريطانيا الحق فى نزع اسلحة العراق أو أى دولة اخرى الا بقرار دولي، معربا عن استهجانه للاصرار على نزع اسلحة العراق فى الوقت الذى توجد فيه اسلحة الدمار الشامل فى اميركا وبريطانيا وفرنسا والهند واسرائيل وكوريا الشمالية وباكستان والصين.وقال انه فى حالة رفض العراق نزع اسلحته عندئذ يمكن للعالم ان يقرر محاصرة العراق ونزع اسلحته بالقوة واضاف ان تجريد دولة من اسلحتها، مثل العراق، يجب ان يقوم به رجال الأمم المتحدة وفقا للقانون الدولى. وحول القضية الفلسطينية، قال القذافى ان المنطقة لا تحتمل وجود دولتين، دولة اسرائيلية ودولة فلسطينية بين النهر والبحر، وهو ما يقوله الاسرائيليون فى دراساتهم الاستراتيجية، حيث تقع اراضى أي منهما على مرمى اسلحة الدولة الاخرى، فضلا عن البعد المقدس لبعض الاماكن الذى يدفع سكان الدولتين الى مواصلة القتال حتى فى حالة قيام الدولتين.وقال ان الخيار الوحيد امام الشعبين هو اقامة دولة واحدة تحمل اسم «اسراطين» تضم اليهود والفلسطينيين وتجرى فيها الانتخابات تحت اشراف الامم المتحدة خاصة وانهم يعتمدون على بعضهم البعض بشكل كبير. أ.ش.أ