الثلاثاء 1 محرم 1424 هـ الموافق 4 مارس 2003 لليوم الثاني على التوالي فرقت قوات مكافحة الشغب الليبية مظاهرات حاشدة ضد السعودية، وتطالب بطرد السفير السعودي، وطوقت مقر السفارة بحي الظهرة ومنعت الحشود من الوصول اليه، فيما هاجم الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية العقيد معمر القذافي معتبراً ان تهجمه على السعودية خلال قمة شرم الشيخ وعدم اعتذاره يظهران انه لا يمتلك شيم الرجال، وسط تلاسن صحفي ليبي سعودي ما بين انتقادات للنظم ودعوة لاستئصال نظام القذافي. فقد شهد حي الظهرة وسط طرابلس أمس مظاهرات احتجاج واسعة ضد السعودية، إلا ان قوات مكافحة الشغب تصدت لها وفرقتها ومنعت المتظاهرين من الوصول الى مبنى السفارة السعودية. وقال الامير سعود الذي كان يتحدث لرؤساء تحرير الصحف أن القذافي «لم يعتذر لولي العهد الامير عبدالله بن عبد العزيز على ما ارتكبه من أخطاء لأن من لا يمتلك شيم الرجال ولا يتسلح بالقيم النبيلة لا يمكن أن يبادر إلى مثل هذه الاشياء، فضلا عن عدم التورط في ارتكاب الافعال التي تستوجب الاعتذار». وقال الفيصل انه «لم يكن لدى القادة العرب أي تصور مسبق لما قام به معمر القذافي» مضيفا أن «الرد الحازم والقوي من قبل الامير عبدالله كان أجمل ما فيه الوضوح والصراحة». وقال انه «لم يكن أي من الزعماء مع القذافي في تصرفه، بل أن الجميع قد امتعضوا للذي حدث منه وأدانوه». وأضاف الفيصل «يجب أن يحسن كل مسئول أسلوب التخاطب وأن تكون هناك مساواة في النظرة لبعضنا البعض». وعن مبادرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة قال الامير سعود انها «عبارة عن أفكار للقمة العربية للأسلوب الذي يراه لمعالجة الازمة العراقية» مشيرا إلى أنه «لم يتم الاطلاع عليها ولا يمكن للعرب ولا أي أحد أن يشكك في الدوافع التي انطلق منها الشيخ زايد». وأضاف الفيصل ان صاحب السمو الشيخ زايد «أراد من خلال رسالة إلى القمة أن يقدم تصوراً الغرض منه إبعاد الشر عن العراق». واضح «أن مبادرة الشيخ زايد بصرف النظر عن الآراء فيها فإن هدفها خدمة الشعب العراقي الذي عانى الكثير».وعن اللقاء الذي تم بين الامير عبدالله ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية عزت إبراهيم، أجاب «اللقاء ليس غريبا فعزت إبراهيم يعرف ولي العهد منذ زمن طويل». وفي سياق التلاسن الصحفي مع ليبيا قالت صحيفة عكاظ «عندما نقول ان الوقت قد حان لاستئصال نظام القذافي المشبوه وامثاله فإننا نؤكد على انه لا سبيل لمواجهة الاخطار المقبلة الا بمثل هذه الخطوة الشجاعة والضرورية ايضا». واضافت ان «استمرار هذا النظام وامثاله سيظل يشكل الخطر الحقيقي والساحق على هذه الامة اكثر مما تشكله القوى الاجنبية المتجبرة». وتابعت الصحيفة السعودية «اذا كنا نتحدث عن اصلاح الوضع العربي فإن معالجة ظاهرة جنون القذافي وامثاله لا بد وان تكون اول بند في مشروع الاصلاح المرتقب، وإلا فإن حال هذه الأمة سيمضي من سييء الى اسوأ». وفي طرابلس شنت صحيفة «الزحف الأخضر» الناطقة بلسان اللجان الثورية هجوما عنيفاً على السعودية وعلى القيادة السعودية. أما صحيفة «الشمس» فرأت في كلام القذافي أمام القمة عن السعودية مجرد تحليل للواقع لا يتيح للسعوديين التطاول، على حد قولها. طرابلس ـ سعيد فرحات: