الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 استعداداً لبدء المفاوضات حول المناطق الثلاث الانقسنا وجبال النوبة وابيي «المناطق المهمشة» غداً الثلاثاء بالعاصمة الكينية نيروبي تحت رعاية الحكومة الكينية وخارج رعاية الايغاد، أنهت مستشارية السلام بالتنسيق مع الحكومات الولائية في تلك المناطق عقد مؤتمرات لقضايا السلام في كل من الدمازين وكادوقلي وابيي بمشاركة بعض أبناء هذه المناطق، حيث خرجت المؤتمرات الثلاثة التي انعقدت تحت رعاية حكومية بالتأكيد بان قضية منطقتهم المعنية قضية ذات خصوصية ويجب عدم الخلط بينها وأي قضية أخرى لأن تلك مدعاة لتضييع حقوق أبناء المناطق المعنية وسط المزايدات وذلك في اشارة واضحة إلى رفضهم مناقشة قضاياهم ضمن قضية الجنوب المحورية . وأعلنت المؤتمرات الثلاثة أن الحرب ليست حلاً لقضيتهم وأمنوا على أسلوب الحوار كبديل حضاري لمعالجة الصراعات .وطالب المشاركون في المؤتمرات الثلاثة التي شارك فيها دكتور غازي صلاح الدين العتباني مستشار رئيس الجمهورية للسلام ورئيس وفد الحكومة لمفاوضات السلام باشراك القواعد والقادة المحليين على اختلاف مشاربهم الاجتماعية والسياسية في الحل والمفاوضات القادمة . و أجمعت المؤتمرات الثلاثة على تبني نظام حكم لا مركزي فاعل يتيح لأبناء المناطق المشاركة في صنع القرار على المستويات كافة والتواضع على معايير موضوعية لقسمة الثروة واعتماد مبدأ الرعاية الخاصة لمناطقهم لتجاوز آثار الحرب، وفي الوقت الذي يرفض فيه أبناء الانقسنا الذين شهدوا هذه الاجتماعات مجرد مناقشة أمر تبعيتهم للجنوب ويؤمنون فيه على وحدة السودان بحدوده سنة 1956م «الذي يجعل هذه المناطق ضمن شمال السودان» الا أن هنالك خلافات حول ذلك في منطقة ابيي والتي يسكنها الدينكا من أكبر قبائل الجنوب والمسيرية وهم من العراة ذوي الأصول العربية إذ تتظلم قبيلة الدينكا وتتهم الحكومة بأنها تميل الى جانب المسيرية ولذا يقول الدينكا أن خيارهم إذا كان هنالك فصل للجنوب فإنهم سوف يؤيدون وقتها الانضمام لجنوب السودان . وذكرت مصادر حكومية خلال الجولة إن الخلافات في مناطق جبال النوبة خلافات بين القيادات المحلية من أبناء النوبة ولكنهم لا يختلفون حول الوحدة . وفي ابيي عقد العتباني اجتماعاً تناول فيه مخاطر الانفصال و أجملها في أن قبائل التماس ستدفع ثمن هذا الانفصال بأن مناطقها ستكون خطاً للمواجهة مستدلاً بتجارب الدولة المنقسمة مثل الهند وباكستان وكوريا الشمالية والجنوبية وآخرها أثيوبيا وإريتريا. وقد اختارت المؤتمرات الثلاثة ممثلين لها للانضمام إلى وفد الحكومة في جولة مفاوضات السلام بكينيا غداً تحت رعاية الحكومة الكينية. الخرطوم ـ إبراهيم علي سليمان: