الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 دعا ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في مبادرة تسلمها القادة العرب خلال قمة شرم الشيخ الى صياغة مشروع ميثاق لإصلاح الوضع العربي تمهيداً لعرضه على القمة المقبلة. وأكدت المبادرة رفض العرب القاطع لأي عدوان خارجي غير مشروع ضد أي دولة عربية، وتحريم اللجوء للقوة بين العرب والالتزام بحل الخلافات سلماً. تالياً نص المبادرة: الملوك والرؤساء العرب بعد أن استعرضوا الوضع العربى الراهن وما لاحظوه من صمت طال أمده وتغاض يصعب فهمه عما يجرى على الساحة العربية من أمور توحى بالعجز وقلة الحيلة الأمر الذى جعل البعض يستسهل التهجم على الأمة العربية والحاق الضرر بمصالحها المشروعة. فإنهم يرون أن الوقت قد حان لبعث اليقظة فى نفوس الأمة وشحذ الهمم للبرهنة عن مقدرة العرب وتصميمهم على اثبات حيوية أمتهم وقدرتها على مجابهة التحديات والمخاطر التى تحملها التطورات الراهنة وتداعياتها المتسارعة عبر العمل سويا من أجل تغيير الواقع المرير الذى تعيشه الأمة العربية مصداقا لقوله تعالى «ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.» وبعد أن تدارسوا مايحتاج اليه العمل العربى المشترك من جدية ومصداقية والتزام بتنفيذ القرارات المتخذة وهو ما افتقدناه طيلة السنين الماضية يبادرون الى الدعوة الى ميثاق عربى جديد يضمن حماية المصالح المشروعة وتحقيق المطالب العادلة أامتنا العربية ويبنى العمل العربى المشترك على أوثق العرى وأقواها وليس أضعفها وأوهنها شأنا وينظم العلاقات فيما بين الدول العربية ويوجه العلاقات مع دول العالم وذلك كله عبر وضع آليات محددة وبرامج واضحة تكفل التنفيذ الصادق لمقررات القمم العربية. فإنهم ازاء ذلك يقسمون بالله العظيم ويعاهدون شعوبهم على العمل بثبات وعزم من أجل ضمان سيادة الدول العربية وسلامتها ووحدة اراضيها وبناء القدرات الدفاعية العربية ويؤكدون الاستعداد لتحمل واجباتهم فى مؤازرة السلطة الفلسطينية ودعم صمود الشعب الفلسطينى داخل وطنه المحتل فى وجه ما يتعرض اليه من سياسات البطش والاحتلال والحصار الاسرائيلية. ويجددون تبنيهم لخيار السلام العادل والشامل المرتكز على الحقوق العربية المشروعة ويعلنون اصرارهم على السعى لتنفيذ المبادرة العربية للسلام مع جميع محبى السلام فى العالم باعتبارها السبيل الواضح لتحقيق السلام العادل والدائم والشامل فى المنطقة، والذى لن يتحقق الا بانسحاب اسرائيل من جميع الاراضى العربية المحتلة عام 1967، وتمكين الشعب الفلسطينى من ممارسة حقوقه المشروعة، والمعترف بها دوليا، فى اقامة دولته المستقلة على أرضه المحتلة وعاصمتها القدس الشريف. وان عناصر المبادرة العربية للسلام تشكل الحد الادنى المقبول للدخول فى علاقات طبيعية مع اسرائيل، وذلك بناء على القرارات الدولية ذات الصلة، وتطبيقا لمرجعية مؤتمر مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام. ويقررون أن الاصلاح الذاتى وتطوير المشاركة السياسية داخل الدول العربية هما منطلقان أساسيان لبناء القدرات العربية، وتوفير شروط النهضة العربية الشاملة، وتلبية متطلبات الانخراط الايجابى فى ميادين المنافسة العالمية، وتحقيق التنمية المستدامة، وايجاد برامج لتشجيع الابداع والفكر الخلاق، والتعامل بموضوعية وواقعية مع المستجدات والمتغيرات المتلاحقة على الساحة الاقتصادية العالمية، وخاصة فيما يتعلق ببروز التكتلات الاقتصادية الكبرى، وتنامى العولمة بما توفره من فرص وتفرضه من تحديات، والتطورات المتسارعة فى مجالات التقنية والاتصالات والمعلومات فالعالم العربى يشكل رافدا مهما فى عملية تطوير الحضارة الانسانية فى جميع جوانبها ويعبرون عن رفضهم القاطع لأي عدوان خارجى غير مشروع ضد أى دولة عربية، والتزامهم بحل جميع الخلافات العربية بالطرق السلمية، وتحريمهم لاستخدام القوة بين الدول العربية، ووقوفهم موقفا موحدا ضد أى دولة عربية تعتدى على أى دولة عربية أخرى تحت أى ذريعة أو ظرف، وأنهم فى هذا الجهد لايضمرون العداء لاحد، اذ أن هدفهم وغايتهم الدفاع عن مصالحهم وتسخير طاقاتهم لخدمة الامن والسلم الدوليين. وبما أن الاقتصاد يشكل ركيزة أساسية لمنعة وصلابة الدول ، الا أن ما بذلته الدول العربية على صعيد التعاون الاقتصادى فيما بينها، حتى الان، يفتقر الى الجدية والمصداقية، مما يتطلب وضع خطة عملية تستكمل تطبيق منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى بشكل نهائى فى نهاية عام 2005م ، على أن تكون خالية من جميع الاستثناءات والقيود الادارية والفنية، والسعى الى وضع سياسة تجارية مستندة الى تعرفة جمركية موحدة وصولا الى قيام الاتحاد الجمركى فى فترة لاتتعدى العشر سنوات ، تمهيدا لانشاء السوق العربية المشتركة. وحيث ان أساس التعادل الاقتصادى بين الدول العربية لابد وأن يبنى على القواعد الاقتصادية الثابتة لذلك من الضرورى دعم وتشجيع القطاع الخاص عبر توفير المناخ الملائم لتشجيع الاستثمارات والمبادرات الخاصة واستقطاب رؤوس الاموال العربية والدولية مع الاستفادة المثلى من الموارد البشرية العربية وماتضمه من خبرات وكفاءات. وبناء على كل ذلك فمن كان مستعدا لتسخير جميع امكانياته وقدراته فى سبيل وضع مبادئ هذا الميثاق موضع التنفيذ الجاد والدقيق فعلى الرحب والسعة وهو منا ونحن منه ومن يرى فى هذه المبادئ ما لا يناسب أهدافه وغاياته فلا يمكن أن يكون جزءا من العمل العربى المنشود ويملك حينئذ حرية التصرف وفقا لتصوراته الخاصة به ولن يقبل من الان فصاعدا أن نقول ما لانفعل أو نعد ولانفى وسيبقى هذا الميثاق ملزما لمن يتحمل المسئولية بجدية ودقة ومن شذ عن ذلك فحسابه عند الله ثم عند شعبه. شرم الشيخ ـ «البيان»: