السبت 28 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 لوحت روسيا أمس باستخدام حق «الفيتو» لمنع صدور قرار ثان ضد العراق، وللحفاظ على الاستقرار العالمي، ودعمتها ألمانيا وفرنسا بتأكيدات على نجاح المفتشين، خلافاً لمزاعم كولن باول وزير الخارجية الأميركي بأن القرار سيصدر رغم الانقسام الحاد الذي انتهت اليه الجلسة الثانية المغلقة للمجلس الليلة قبل الماضية، دون تحديد موعد للجلسة المقبلة، بعد أن قادت تشيلي والمكسيك تمرداً وتطالبان بالعودة لخطة الحل الوسط الكندية. واعتبر ايفانوف ان قرارا ثانيا حول العراق ليس ضروريا في هذه المرحلة. وقال ايفانوف في مؤتمر صحافي من دون ان يذكر العراق بالاسم ان «لروسيا حق الفيتو. واذا كان ذلك ضروريا للحفاظ على الاستقرار في العالم، فإن روسيا ستستخدم حق الفيتو». وأكد ايفانوف بعد ان بحث مع المسئولين الصينيين في الازمة العراقية «كما يعرف الجميع فان الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن لها حق الفيتو لكن يجب الا نلجأ اليه الا بقدر كبير من المسئولية واذا ما كان السلام والاستقرار في العالم في خطر». وقال ايفانوف ان «روسيا لن تدعم قرارا او قرارات تفتح المجال بشكل مباشر أو غير مباشر امام حل للمشكلة العراقية بالقوة». وفي رأيه فإن «قرارا في مجلس الامن حول العراق ليس ضروريا في الوقت الراهن». ودعا ايفانوف الى وحدة مجلس الامن الذي يشهد انقسامات حول الأزمة العراقية: من جهة الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا ومن الجهة الثانية فرنسا وروسيا والصين والمانيا. واضاف ان «موقف روسيا هو ان على مجلس الامن ان يكون موحدا وخصوصا الدول الدائمة العضوية». وتابع «مرة اخرى، موقف روسيا هو ضرورة حل القضية (العراقية) بوسائل سياسية. واعتقد ان قرارا جديدا ليس ضروريا» لأن مفتشي الامم المتحدة يقومون بعملهم في العراق. وأوضح الوزير الروسي «اذا كان صدور قرار ثان ضروريا لدعم عملهم، سنفكر عندئذ في الأمر». وبحسب ايفانوف تحقق عمليات التفتيش على الارض تقدما. وقال ايفانوف ان «المفتشين لا يواجهون عقبات لاتمام مهمتهم ونعتقد انه من الضروري مواصلة عملهم. والنتائج التي سيتوصل اليها المفتشون ستسمح بالحصول على جواب ما اذا يملك العراق اسلحة دمار شامل ام لا». ومضى يقول ان «عمل المفتشين سيسمح بتسوية مسألة العراق بالسبل السياسية». ونقلت وكالة انباء «ايتار ـ تاس» عن مصادر في الكرملين قولها ان روسيا قد تستخدم حق الفيتو عندما سيرفع مشروع قرار جديد الى الدول ال15 اعضاء مجلس الأمن في مارس على الارجح. وحذر ايفانوف من عواقب حرب على العراق. وخلص الى القول «في حال استخدمت القوة لتسوية الأزمة العراقية قد ينجم عن ذلك عواقب خطيرة ليس فقط على المستوى الاقليمي بل ايضا على المستوى العالمي». وقال يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني للصحفيين في بروكسل تعليقا على موافقة العراق على تدمير صواريخ الصمود 2 اعتبارا من اليوم ان مفتشي الامم المتحدة «يحققون تقدما ويجب ان نمضي قدما على هذا الطريق». وسئل فيشر عن رفض دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي للعرض العراقي فقال «ما نريده هو نزع سلاح العراق. اتخذنا بالفعل اليوم خطوات هامة الى الامام ولا افهم لماذا توقف هذه العملية الان ونصل الى الخيار الاخير في الوقت الذي بدأت فيه تحقق نتائج ملموسة». وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية في لقاء منتظم مع الصحافيين ان «الحكومة أخذت علماً بإعلان بغداد تدمير الصواريخ، لكن هذه التصريحات يجب أن تتبعها سريعاً أفعال». من جانبه أكد دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي في لقاء نشر أمس ان «غالبية» المجتمع الدولي ومجلس الامن الدولي مازال يأمل ان يتمكن المفتشون الدوليون من النجاح في عملية نزع اسلحة العراق. وقال دوفيلبان ان «الشرعية التي يعطيها القانون الدولي اساسية.نحن نرى جيدا اليوم بأن المنهج العسكري الاميركي ليس في وفاق مع منهج المجتمع الدولي الذي يرى غالبيته بأن باستطاعة المفتشين الدوليين تحقيق نجاح»، بحسب النص الذي نشرته صحيفة«(لو سوار» اليومية البلجيكية. إلا ان كولن باول توقع صدور قرار مجلس الأمن الثاني المقدم مشروعه من واشنطن ولندن. غير ان باول صرح عقب اجتماعه مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي في واشنطن بقوله «لا نريد لائحة جديدة من الأسئلة (حول نزع أسلحة العراق)». وأضاف باول «الجميع يعرف ما على الرئيس العراقي صدام حسين القيام به، وإذا كان لا ينوي القيام بذلك أو اظهار نيته بالقيام بذلك، أعتقد عندها سيكون لدينا حجة قوية لمناقشة قرار ثان». ويلقى القرار الثاني دعم بلغاريا العضو غير الدائم في مجلس الأمن، غير ان القرار يواجه معارضة من ثلاث دول دائمة العضوية، وهي روسيا وفرنسا والصين، واثنتان من الدول غير دائمة العضوية وهما ألمانيا وسوريا. وعقب انتهاء جلسة مجلس الأمن المغلقة وصف رئيس المجلس، السفير الألماني غونتر بلوغر النقاش بأنه «حاد للغاية» وقال ان هناك خطوة يجري الاعداد لها لطلب تقديم التقرير المقبل لبليكس قبل 27 مارس والتعامل مع قضايا نزع السلاح الرئيسية المتبقية. وقد يطلب من بليكس أن يحدد خريطة عمل المفتشين ل120 يوماً أخرى، بحسب قول بلوغر. وأشار غابرييل فالديز السفير التشيلي بعد خروجه من اجتماع مغلق في المجلس الى حل وسط بين ما اقترحته كندا وعارضته الولايات المتحدة وبريطانيا. وقال فالديز ان تشيلي تؤيد التوصل الى «آلية لحل هذه الأزمة تتضمن جداول زمنية قصيرة ومحددة لاتمام عمليات التفتيش». وقال كل من فالديز والسفير المكسيكي ادولفو اجيلار زينسر انهما يبحثان خيارات لايجاد حل سلمي للازمة العراقية في اشارة الى ان لديهما تحفظات رئيسية على مسودة القرار الاميركية البريطانية الاسبانية. وقال فالديز للصحفيين «هذا المجلس المنقسم يلقي بمسئولية القرار على عاتق الاعضاء المنتخبين حيث يتشبث الاعضاء الدائمون بمواقفهم دون بذل مجهود للتقريب بين آرائهم». وقال السفير المكسيكي لدى الامم المتحدة للصحفيين «نقف الى جانب تشيلي. نبذل مجهودا كبيرا من أجل استمرار التفتيش ونضع الاساس لاستمرار التفتيش». غير ان الدولتين اعربتا عن شكوك بشأن الاقتراح الفرنسي الخاص بزيادة عمليات التفتيش. وكالات