السبت 28 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 هددت كوريا الشمالية أمس الولايات المتحدة ب«تشديد اجراءاتها المضادة» اذا ما واصلت ضغوطها لحمل بيونغ يانغ على التخلي عن طموحاتها الذرية، وفيما اتجهت روسيا الى توجيه انتقادات غير مباشرة الى كوريا، أعربت سيئول عن أسفها ازاء اعادة بيونغ يانغ تشغيل مفاعل نووي. في الأثناء أشارت تقارير يابانية الى ان كوريا الشمالية جربت قاذف صواريخ من طراز تايدودونغ في يناير الماضي. وجاء التحذير الكوري الشمالي لأميركا بعد يومين من اتهام واشنطن النظام الستاليني باعادة تشغيل مفاعل للابحاث في مجمع نووي في شمال بيونغ يانغ وسط مواجهة تستمر منذ اربعة اشهر. وأكد الحزب الحاكم مجددا أمس ان انسحاب كوريا الشمالية من معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية في يناير لا يمثل الا اجراء «للدفاع عن النفس». وقالت الصحيفة الناطقة باسم الحزب الحاكم ان «الولايات المتحدة تؤكد ان كوريا الشمالية تنتهج سياسة انتحارية لتبرير تهديد التصعيد العسكري وضغوطها». وحذرت الصحيفة من ان هذا الامر يترجم ب«جهل سياسي ارعن للحقيقة. وكلما واصلت الولايات المتحدة تهديدها بالتصعيد العسكري وضغوطها على كوريا الشمالية كلما زادت من تشديد اجراءاتها المضادة». الى ذلك بدا ان ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسي يوجه انتقادات الى كوريا الشمالية أمس اذ قال ان التهديدات لن تعمل على حل الأزمة الدبلوماسية بين بيونغ يانغ والولايات المتحدة. وسأل احد الصحفيين ايفانونف عن رؤيته لتصرفات كوريا الشمالية التي تتسم بلهجة التهديد فرد بقوله «نعتقد ان اساليب التهديد ليست حلا للمشكلة». وقال في مؤتمر صحفي في بكين في اعقاب تقارير من طوكيو وواشنطن بأن كوريا الشمالية استأنفت تشغيل مفاعل نووي يشتبه بانه ينتج مادة البلوتنيوم للاسلحة «لا يمكن تحقيق حل للمشكلة الا من خلال الحوار والقنوات السياسية». من جانبه طالب تانغ جيا شيوان وزير الخارجية الصينية أمس بضرورة تفادي الحرب في العراق وحث الولايات المتحدة وكوريا الشمالية على اجراء محادثات مباشرة لانهاء الازمة النووية بينهما. ونقلت وكالة انباء الصين الجديدة «شينخوا» عن تانغ قوله خلال اتصالات هاتفية اجراها مع نظرائه في كندا واليابان «سنعكر السلام والاستقرار في منطقة الخليج وايضا في العالم ونسبب ازمة انسانية خطيرة وسيكون لكل ذلك اثرا سلبيا على الاقتصاد العالمي ولهذا يجب تفاديه». وأدلى وزير الخارجية الصيني بهذه التصريحات بعد محادثاته امس الأول مع نظيره الروسي ايجور ايفانوف والتي اصدر بعدها بيانا مشتركا قالا فيه ان الحرب «يمكن بل يجب تفاديها» في العراق وتعهدا ايضا بالعمل على بدء حوار مباشر بين واشنطن وبيونغ يانغ. وصرح تانغ بأنه في الوقت الذي تبدي فيه بكين استعدادا لسماع كل المقترحات الخاصة بحل المشكلة المثارة حول طموحات كوريا الشمالية النووية الا ان المهم ان تبدأ في اقرب وقت ممكن المحادثات المباشرة بين واشنطن وبيونغ يانغ. في هذه الأثناء أعربت كوريا الجنوبية أمس عن أسفها إزاء إعادة كوريا الشمالية تشغيل مفاعلها النووي في يونغبيون، والذي يمكنه إنتاج الوقود المستهلك اللازم لصنع سلاح نووي. وفي بيان صدر عن وزارة الخارجية الكورية الجنوبية في سيئول، حثت كوريا الجنوبية كوريا الشمالية الاستفادة من التحركات الدولية الرامية إلى تسوية النزاع حول برنامج الاسلحة النووية المزعوم سلميا.على الصعيد نفسه أصدر روه مو هيون الرئيس الكوري الجنوبي الجديد تعليمات أمس الى مستشاريه للامن القومي للتحقق من تقارير بأن كوريا الشمالية استأنفت تشغيل مفاعل نووي يشتبه بأنه ينتج مادة البلوتنيوم للأسلحة. وقال مسئولون اميركيون يوم الاربعاء الماضي استنادا الى صور للاستخبارات التقطتها الاقمار الصناعية ان كوريا الشمالية اعادت تنشيط مفاعلها للابحاث في يونغبيون والذي يشكل محور برنامجها المشتبه به لصنع اسلحة نووية. وقالت سونغ كيونغ هي كبيرة المتحدثين باسم روه في مؤتمر صحفي «الرئيس طلب من المسئولين المعنيين بالأمن القومي التأكد من تقارير المفاعل النووي واعداد اجراءات مضادة على الفور». وأكدت صحيفة «يوميوري شمبون» اليابانية أمس ان كوريا الشمالية جربت في يناير قاذف صواريخ بالستية من طراز تايبودونغ في محافظة هامجيونغ ـ بوكتو. وقالت الصحيفة الواسعة الانتشار نقلا عن مصادر حكومية يابانية واميركية ان بين الدلائل على هذه التجربة التي اجريت بالقرب من موسونداني، تغيرا في لون التربة لوحظ بالقرب من الموقع الذي تمت تغطيته جزئيا حتى لا يلاحظ. وأضافت المصادر ان شبكة من الألياف البصرية اقيمت في الموقع بهدف التشويش على اجهزة تنصت وزارة الدفاع اليابانية التي تلتقط اتصالات الجيش الكوري الشمالي. وأضافت المصادر ان التجربة تثبت ان بيونغ يانغ تطور صواريخ بالستية. وقال رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كوزومي انه لم يتحقق بعد من هذه الانباء. ونقلت وكالة «جيجي برس» عنه قوله لصحافيين «ينبغي الا نضخم رد فعلنا». وأضاف «سرت انباء غير مؤكدة لكن علينا ان نرد بهدوء ونتفادى الرضوخ للاستفزاز». وقال متحدث باسم وزارة الدفاع اليابانية ان الوزارة تتحقق من هذه الانباء. وكالات