السبت 28 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 صحيفة «كول هعير» العبرية كشفت تفاصيل تقرير استخباري في منتهى الخطورة قدم لارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال يفيد باستسلام السلطة الفلسطينية في معركة القدس الشرقية بعد رحيل فيصل الحسيني والبدء بنقل ادارة بيت الشرق الى خارج المدينة المقدسة في اشارة الى تخليها عن موطيء القدم السياسي في المدينة. وورد في التقرير ان السلطة الفلسطينية استأجرت مكاتب جديدة خارج المدينة المقدسة، في حي ضاحية البريد المجاورة للرام في شارع كراجات المصري. والمكتب الجديد اصغر بكثير من ذاك الذي شغل 270 موظف سلطة في بيت الشرق، وفي المرحلة الاولى انتقل الى مكاتب جديدة نصف الموظفين فقط. وتقدر المحافل الامنية في اسرائيل بان هناك «استعداد للتنازل عن موطيء القدم السيادي داخل القدس»، وتضيف بان «هذه هي المرة الاولى التي يستسلم فيها الفلسطينيون بالصراع على المدينة». وتحاول محافل الاستخبارات الاسرائيلية بحسب التقرير نفسه تشخيص من يقود الان الميل الجديد في اوساط الفلسطينيين، وذلك لتحديد ورثة يقودوا الى تسوية مع اسرائيل ويحلوا محل القيادة الفلسطينية القائمة، المتماثلة مع ياسر عرفات والكفاح المسلح ضد اسرائيل في السنتين الاخيرتين. وهذا جزء من مسيرة تأمل الاوساط في اسرائيل ان يؤدي في نهايته الى تغيير عرفات والسماح لشخص آخر في السلطة مثل وزير المالية سلام فياض في أن يكون رئيسا مؤقتاً للوزراء في السلطة الفلسطينية. وتحاول حكومات اسرائيل منذ سنوات نقل المؤسسة السلطوية الهامة للفلسطينيين الى رام الله، او على الاقل الى خارج حدود البلدية (الى ابوديس مثلا) وابعادها عن الحرم القدسي. ولكن المحاولات صدت، ولا سيما من فيصل الحسيني الذي احتفظ بملف شئون القدس في السلطة الفلسطينية وادار من بيت الشرق السياسة الخارجية للسلطة. فقد كان يصل الى البيت وزراء خارجية وسفراء وقناصل، ودارت حوله مواجهات متواترة بين حراس الحسيني ومتظاهري اليمين الصهيوني وشرطة الاحتلال. ومن قاعدته في بيت الشرق شق الحسيني، الذي توفي قبل عام ونصف بنوبة قلبية في الكويت مسارا الى قلب معسكر اليسار الاسرائيلي وصار ضيفا دائما على شاشات الاعلام الاجنبي. وفي عهده غدا بيت الشرق نطاقا ذا امتياز سفارة، محميا بحصانة ديبلوماسية الدخول اليه محظور على قوات الامن الاسرائيلية. القدس ـ «البيان»: