السبت 28 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 كشفت مصادر مصرية ان القاهرة حاولت استباق الحرب المتوقعة على العراق بالمسارعة بعقد القمة العربية، التي تبدأ أعمالها اليوم في منتجع شرم الشيخ، فيما واصلت لجنة الصياغة عملها لإعداد مشروع البيان الختامي، بينما اعتبرت الكويت ان تنفيذ القرار 1441 هو المدخل للحل السلمي لأزمة العراق الذي أكدت الجامعة العربية ان مصير صدام حسين يقرره الشعب العراقي وحده. وقالت مصادر الخارجية المصرية ان القاهرة نجحت في وقت قياسي في حصار تيار مؤيد لطلب العراق بتأجيل القمة حيث كان هذا التيار آخذا في التنامي باتجاه دول المغرب العربي والسودان بعد تأييد دمشق وبيروت وصنعاء لمطالب بغداد. وأكدت مصادر مقربة من دوائر صنع القرار فى العاصمة المصرية أن الرئيس مبارك أبلغ العراقيين عبر الوسائل الدبلوماسية بضرورة الصمت الآن وترك الآخرين يفكرون فى كيفية الخروج من المأزق على أن يستجيبوا فقط للمطلوب منهم عربيا ومن المفتشين الدوليين حتى لا تسرع عجلة الحرب فى الدوران قبل موعدها المقرر. واستشهدت المصادر على تحرك القاهرة النشط على كافة مستوياتها القيادية بوصول وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي مساء الأربعاء الى العاصمة المصرية في طريقه الى منتجع شرم الشيخ (مكان عقد المؤتمر) في حين كانت بلاده صاحبة المبادرة بطلب تأجيل عقد القمة العربية. وكشفت المصادر ان الرئيس مبارك لم يكن أمامه حل آخر بديل عن الاسراع بعقد القمة العربية حتى لا تقع الحرب دون أن يجتمع العرب ويقولوا كلمتهم في حين أعلنت كافة المنظمات الاقليمية والدولية فى العالم موقفها ومطالبها من العراق وكذلك مطالبها من مجلس الأمن الدولي الذي خصص وقته بالكامل فى الآونة الأخيرة للتعامل مع الأزمة العراقية. وأشارت الى أن الجدل الذي ثار حول انعقاد القمة العربية التى دعا الرئيس المصري الى عقدها وما اذا كان سيتم عقد قمة استثنائية أم عادية أو الاثنين معا لم يثن الرئيس مبارك عن هدفه بعقد قمة عاجلة تحت أي مسمى ليقول الرؤساء والملوك والأمراء العرب كلمتهم خاصة بعد مباحثاته في كل من ألمانيا وفرنسا واتصاله مع عدد كبير من زعماء العالم والتى أكد على أثرها عدم قدرة أحد على منع الحرب. وعلق مدير ادارة التخطيط السياسي السابق بالخارجية المصرية السفير فاروق الصادق على التطورات المتلاحقة بشأن عقد القمة العربية بأن القادة العرب كان لابد أن يقولوا كلمتهم فيما يجرى حولهم وتحت أقدامهم معتبرا أن القمة العربية اذا خرجت بموقف لم يحظ بقبول البعض في ظل الضغوط والارتباطات الدولية والاقليمية لدول المنطقة فان عدم اعلان موقف في هذا التوقيت فى حد ذاته كارثة عربية. في غضون ذلك واصلت اللجنة الوزارية التي شكلها وزراء الخارجية العرب لصياغة مشروعي قرارين حول القضية العراقية والحالة بين العراق والكويت. ورأس أعمال اللجنة وزير خارجية البحرين ورئيس الدورة الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وشارك فيها وزراء خارجية مصر وسوريا وليبيا والأردن واليمن والبحرين والأمين العام لجامعة الدول العربية. وأفاد مصدر مسئول ان اللجنة معنية بصياغة مشروعي قرارين بشأن البندين الخاصين الأول خاص بالأوضاع الخطيرة الخاصة بالعراق واحتمالات تطورات الموقف الى مواجهة عسكرية وتداعياتها وثانيها البند الخاص بالحالة بين العراق والكويت في ضوء ما صدر عن قمة بيروت في هذا الشأن. وأضاف ان اللجنة تستهدف التوصل لصياغة مقبولة حول البندين تأخذ فى الاعتبار مصالح العراق والكويت. وقال مصدر عربي مشارك فى أعمال اللجنة لوكالة الأنباء الكويتية ان البند الأول يتضمن رفض الاعتداء على العراق واعتبار ذلك عدواناً على جميع الدول العربية ويرحب بالتعاون الحاصل بين العراق والمفتشين. كما يطالب هذا البند العراق التعاون الكامل مع المفتشين لتفويت الفرصة على أية ذريعة يتم استخدامها لتوجيه ضربة عسكرية للعراق وكذلك مطالبة المفتشين أداء عملهم بنزاهة وموضوعية والتأكيد على أن مجلس الأمن هو المرجعية لأية توجهات مستقبلية ورفض أية تصرفات أحادية خارج مجلس الأمن تجاه العراق. وبالنسبة للبند الخاص بالحالة بين الكويت والعراق يسير اتجاه مشروع القرار الى التأكيد على ماصدر عن قمة بيروت والقرار رقم 227 والذى يؤكد على الحفاظ على وحدة وسلامة العراق والكويت ورفض أية تهديدات ضد الكويت والعراق وضرورة الالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية من قبل العراق فيما يتعلق بقضيتى الأسرى واعادة الممتلكات. وهناك لجنة ثانية أنهت أعمالها الليلة قبل الماضية على مستوى كبار المسئولين برئاسة ممثل مملكة البحرين وعضوية الأردن وفلسطين وسوريا والسعودية والجزائر والمغرب لمناقشة مشروع القرار الخاص بالقضية الفلسطينية والنزاع العربي ـ الاسرائيلي. هذا وسترفع اللجنتان ما تتوصل اليه من مشاريع الى وزراء الخارجية العرب فى جلستهم التشاورية الأخيرة في وقت لاحق للنظر فيها تمهيدا لوضع الصورة النهائية لمشروع جدول أعمال القمة ومشروع البيان الختامى الذى سيتم وضعه فى الاجتماع التحضيرى لوزراء الخارجية العرب صباح اليوم قبيل بدء أعمال القمة عند الساعة الثانية عشرة ظهراً. وقال الشيخ محمد الصباح وزير الدولة الكويتي للشئون الخارجية ان تطبيق القرار رقم 1441 «بشكل كامل وسريع وصادق» هو المدخل للحل السلمي في العراق، محذرا من انتظار «حلول سحرية» لهذه المسألة. وقال الوزير الكويتي في ختام اجتماع تشاوري مساء أمس الأول في شرم الشيخ شرق مصر لتشكيل لجنة لصياغة مشروع القرار الذي سيرفع اليوم الى القمة العربية حول التهديدات التي يتعرض لها العراق والحالة بين العراق والكويت «ان تصديق القرار رقم 1441 بشكل سريع وصادق هو المدخل للحل السلمي» في هذه المسألة. واضاف «لا نتحدث عن حلول سحرية وانما عن قرارات صادرة بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يسمح باستخدام القوة». وشدد الوزير الصباح على ان الكويت «مع الحل السلمي» لكنه حذر من ان «الأمر لا يبشر بالخير اذا استمر تعنت العراق كما رأينا وسمعنا من خطابات (الرئيس العراقي) صدام حسين». وقال «ان العراق كان ولا يزال يهدد الكويت ونحن نريد ضمانا بعدم تهديد الكويت مرة اخرى». وأكد الوزير الكويتي أخيرا «ليس العراق فقط هو المهدد وانما الكويت ايضا». على صعيد متصل أكدت الجامعة العربية ان الشعب العراقي وحده يقرر مصير رئيسه، مشيرة الى ان دعوة كولن باول وزير الخارجية الأميركية للقمة العربية على تشجيع صدام حسين الرئيس العراقي على التنحي انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة والجامعة العربية. وقال سعيد كمال مساعد الأمين العام للجامعة العربية تعليقا على تصريحات باول، «هذه سابقة خطيرة في العلاقات الدولية وانتهاك صريح لميثاق الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية ولمبدأ مستقر في ميثاق الجامعة العربية وهو عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الاعضاء». وأضاف «هذا أمر يقرره الشعب العراقي وحده». وأعرب باول امس الأول عن امله في ان تدعو القمة العربية المقررة اليوم بشرم الشيخ الرئيس العراقي الى التخلي عن السلطة لتجنب النزاع. وقال باول في ختام اجتماع وزاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي «اعتقد انه سيكون من مصلحة (صدام حسين) ان يرحل ويفسح المجال امام ادارة مسئولة». واضاف «اني آمل ان يكون ذلك احدى الرسائل التى تخرج بها القمة» العربية، مضيفا انه تحدث هاتفيا مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى. على صعيد آخر وصل الى القاهرة أمس طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية العراقى يرافقه سمير عبد العزيز نجم وزير النفط بالوكالة لينضما الى وفد العراق الى القمة العربية برئاسة عزة ابراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة. شرم الشيخ ـ «البيان» والوكالات: