الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 في خطوة تهدف لاستباق التصاعد الخطير في دارفور ومحاصرة التجاوزات الأمنية اتجهت الحكومة السودانية الي إجراء حوار مباشر مع المعارضة المسلحة بدارفور التي احتلت مقر محافظة قولو بجبل مرة ونكّست العلم السوداني ورفعت علماً خاصاً بها وبعثت الحكومة بعدد من فرق التفاوض لمناطق تمركز هذه القوات. و أعلن الفريق ابراهيم سليمان رئيس آلية بسط الامن بدارفور ووزير الدفاع السابق العفو العام عن حاملي السلام ضد الدولة بحبل مرة توطئة لفك الازمة الخانقة بولايات دارفور إلا أنه أكد أن الدولة أكملت الاستعدادت العسكرية لمجابهة المليشيات المسلحة في حال فشل الحوار السلمي. ومن المتوقع ان تبدأ المفاوضات في اي لحظة حيث ارسلت الحكومة بالفعل وفدي تفاوض من قبائل الفور والزغاوى لمحاورة المتمردين واقناعهم بوقف الاعتداءات. على ذات السياق اعلن د. ابو القاسم سيف الدين رئيس فريق المفاوضات من جانب الحكومة عن توفر معطيات عديدة تؤكد نجاح مهمة فريق التفاوض واشار الى ان اهل دارفور اجمعوا على نبذ العنف. وقد ادى اول امس فريق التفاوض البالغ عدده (50) عضواً القسم على العمل لحل مشكلة دارفور سلمياً لتجاوز الأخطار التي تواجه دارفور. على ذات السياق اتهم التجاني السيسي أحد قيادات حزب الأمة الذي يترأسه الصادق المهدي وحاكم دارفور السابق حكومة البشير بتأجيج الصراع في دارفور عن طريق تسليحها للقبائل وتمليك قبائل رعوية نازحة أراضي السكان المحليين. واعتبر أن ما تقوم به المجموعات المسلحة حالياً هو دفاع مشروع عن النفس واستبعد أن تكون هناك تنظيمات وراء أحداث دارفور. وكانت التجاوزات الأمنية في دارفور قد تفاقمت بشكل لافت في الفترة الأخيرة وتحول الصراع من الاشتباكات القبلية والنهب المسلح الى استخدام العنف ضد الدولة وشهد الشهر الجاري قيام المليشيات المسلحة بنصب كمين للجيش السوداني وقوات الشرطة الى جانب اغتيال مدير مشروع جبل مرة في حادث منفصل. ولتدارك الموقف عقدت الحكومة خلال هذا الاسبوع مؤتمراً تشاورياً لابناء دارفور بالفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور شارك فيه مستشارو الرئيس للشئون الأمنية والأفريقية ووزير الداخلية وعدد من الوزراء الى جانب (400) شخصية من ابرز قيادات المنطقة. وقد دعا المؤتمر التشاوري الى جانب انتهاج مسلك الحوار مع المليشيات لاحتواء الموقف وجعل الحل العسكري كخيار اخير. الخرطوم ـ «البيان»: