الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 في تطور لافت رمت منظمة العفو الدولية بثقلها في تطورات الأحداث بولايات دارفور بغرب السودان، وطالبت المنظمة في بيان أصدرته أول أمس وحصلت «البيان» على نسخة منه الحكومة بتكوين لجنة تحقيق مستقلة لتقصي الحقائق والتحري حول أحداث دارفور على ان تقدم اللجنة تقريراً علنياً، وعبرت المنظمة عن قلقها عن تدهور الأوضاع الأمنية في دارفور وحذرت من أن تنهار الأوضاع وتفضي الى اندلاع حرب سودانية جديدة . وشدد البيان على تقديم المتورطين في الأحداث الى محاكمات عادلة تحترم المعايير الدولية لحقوق الإنسان، و أشارت المنظمة الى تطور الأحداث في تلك المناطق الى ان وصلت لدرجة الهجوم المسلح على القوات الحكومية إضافة الى قتل مدير مشروع جبل مرة . ودعا البيان لتدعيم آليات مراقبة حقوق الإنسان في مناطق النزاعات في شرق وغرب السودان كجزء من عملية السلام والمح الى إمكانية تغطية مهام فريق حماية المدنيين لمناطق دارفور . وعلى ذات الصعيد من المنتظر ان يعقد بمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور مؤتمرا تشاوريا تشارك فيه الحكومة والقيادات الشعبية والأهلية للوقوف على الأحوال الأمنية في دارفور والخروج بقرارات حاسمة تصب في خانة الإمساك بزمام الأوضاع الأمنية في تلك المناطق . من جهته اتهم جبريل عبد الله وزير التربية والتعليم بولاية شمال دارفور جهات خارجة عن القانون بخلخلة الأمن ووصف ما يدور بانه «مؤامرة» وتوعد بحسم هذه الظواهر من خلال التوصيات التي يخرج بها المؤتمر التشاوري . على صعيد ذي صلة أطلق حزب المؤتمر الوطني الشعبي المعارض الذي يتزعمه د. حسن الترابي نداء للحكومة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني لإنقاذ دارفور ودعا الحكومة الى استبعاد اللجوء للعمل العسكري لحل التجاوزات الأمنية التي تعيشها ولايات دارفور وشدد على أن القضايا السياسية لا تحل بالوسائل العسكرية وطالب حزب الترابي في بيان حصلت «البيان» على نسخة منه بضرورة نبذ التعيينات الفوقية في دارفور واعتماد الشوري والانتخاب الحر المباشر . ووجه البيان انتقادات حادة للحكومة واتهمها بتعقيد المشكلة عن طريق تجميد نظام الحكم الاتحادي وفرض المركزية بتعيين الولاة وتجريد الولايات من سلطاتها واعتبر ان الحكومة فشلت في معالجة مشاكل دارفور التي وصفها بأنها تجاوزت الصراع القبلي والنهب المسلح الى استهداف السلطة في نفسها وفي عقر دارها . وحمل البيان الذي عبر عن رؤية حزب الترابي لأحداث دارفور الحكومات الوطنية المتعاقبة مسئولية تهميش دارفور الى جانب الفراغ الذي أحدثه التقليل من شأن الإدارة الأهلية . وطالب البيان الحكومة بالعمل على بسط سلطات الدولة وهيبتها بإقامة العدل ورعاية المواطنين وممتلكاتهم الى جانب مراعاة التوازن القبلي وقسمة المتاح من الموارد بالعدل وتوفير الخدمات الأساسية من ماء وصحة وتعليم وطرق وأمن في المنطقة ودعا حزب الترابي حكومة البشير الى أن يكون لها الإسهام الأكبر في دفع الديات والتعويضات للمساعدة في استتباب الأمن والاستقرار في الاقليم وإطفاء الاشتباكات القبلية ودعم جهود الصلح في دارفور . الخرطوم ـ خالد عبد العزيز: