الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 ينظم «البنتاغون» وزارة الدفاع الاميركية وحدات اعلامية لتغطية غزوه للعراق، في تناغم لاسابق له بين الصحافة والجيش الاميركي، ودعا معظم وسائل الاعلام لارسال أكثر من 500 صحفي الى ساحة القتال في حجم يفوق يوم الانزال العسكري لقوات الحلفاء في نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية. وبدأ البنتاغون دورات تدريبية للصحفيين للتعايش على العمل في اجواء الحرب. وقد دعا البنتاغون وسائل الاعلام الى ارسال اكثر من 500 صحافي الى ميدان القتال لتغطية هذه الحرب. وخمس هؤلاء الصحافيين على الاقل ينتمي الى مجموعات ومنظمات اجنبية مثل محطة الجزيرة الفضائية القطرية التي برزت بعد اعتداءات 11 سبتمبر من خلال بث اشرطة زعيم شبكة القاعدة اسامة بن لادن. وقال بريان وايتمان مسئول الاعلام في البنتاغون الذي وضع خطة تغطية النزاع الى انه «لم يقارب شيء هذا المستوى، على ما اذكر». واضاف «خلال الحرب العالمية الثانية، كان هناك على الارجح عشرات الصحافيين في يوم الانزال في النورماندي». وهذه الخطة الاعلامية مختلفة جدا عن تلك التي وضعت خلال حرب الخليج عام 1991 حين سمح فقط لبعض «مجموعات المراسلين» الاميركيين بالوصول الى الجبهة حيث كانوا مصدر معلومات لبقية الوسائل الاعلامية، او عن خطة حرب افغانستان حين وصل الصحافيون بانفسهم الى مناطق سيطرة تحالف الشمال بالسيارات الرباعية الدفع او على الاحصنة. وتعود اخر مرة كانت لوسائل الاعلام فيها متابعة كبرى لعمليات المعارك الاميركية الى حرب فيتنام. وبعد 30 عاما لا يزال الجدل محتدما بين المؤرخين والاوساط العسكرية حول واقع معرفة ما اذا كانت التغطية الاعلامية انذاك ساهمت في تأليب الرأي العام الاميركي ضد الحرب. وفي افغانستان، يعتبر الجيش الاميركي ايضا انه اضطر لمواجهة بيانات تتحدث عن خسائر مدنية اصدرتها طالبان من اجل اجتذاب تعاطف العالم الاسلامي ولم يمكن تأكيدها من مصدر مستقل. وهذه المرة يأمل مسئولو البنتاغون في ان تؤدي مشاركة الصحافة وشهادات المراقبين «المحايدين» الى اثبات فعالية وقدرات الجيش الاميركي. ويؤكد البنتاغون انه سيكون اكثر امانا للصحافيين ان يسافروا مع الوحدات بدلا من المغادرة بشكل منفرد وقد نظم تدريبا لاكثر من 230 مراسلا من اجل التمكن من معايشة ظروف الحرب. لكن سيكون على الصحافيين الذين سيواكبون تحركات القوات الاميركية الالتزام ببعض المتطلبات يقول البنتاغون ان هدفها الرئيسي تأمين سلامة القوات وامن العمليات لكنها ستؤدي حتما الى رقابة مقيدة للمعلومات من قبل القوات الاميركية. وسيكون بوسع الصحافيين التحدث عن الخسائر ومقابلة الجرحى لكن ليس التعريف عن هوية الضحايا قبل اطلاع عائلاتهم على الامر. وسيكون عليهم نقل تجهيزات الاتصال الخاصة بهم وان ينالوا موافقة قيادة الوحدة العسكرية قبل بث اخبار حول عملية ما. ويجازف الصحافيون الذين لا يحترمون هذه المتطلبات بالتعرض للطرد. ـ أ.ف.ب