الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 حملت قبيلتا الدينكا والمسيرية كبرى قبائل التماس بين الشمال والجنوب السوداني، الحكومة مسئولية تأجيج الصراع بينهما في منطقة ابيي ـ إحدى المناطق الثلاث المهمشة والتي يدور حولها الصراع حول تبعيتها للشمال أو جنوب السودان، الى جانب جبال النوبة ومنطقة الانقسنا في جنوب النيل الأزرق. وقالت ورشة عمل انعقدت مؤخراً في مدينة ابيي حول السلام بين المسيرية والدينكا ان الحكومة عملت على أضعاف الإدارة الأهلية في المنطقة بتعيين نظار وأمراء دون موافقة القبيلتين الأمر الذي أخل بالأعراف والآليات القبلية الخاصة بفض النزاعات، فيما كانت للمسيرية قبل الإنقاذ نظارة واحدة تتمثل في الناظر بابو نمر كما كانت للدينكا ايضا نظارة واحدة ناظرها انيق مجوك. ووجهت الورشة تهمة انتشار السلاح في مناطق المسيرية الى الحكومة أيضا وأقر بعض المشاركين من أبناء المسيرية في الورشة بأن المسيرية انفسهم قد تضرروا من هذا السلاح الذي تم توزيعه على المواطنين عامي 1991 و1993م تحت مسميات التحصين ضد الجيش الشعبي ودعت الورشة الى ضرورة عقد مؤتمر صلح بين القبيلتين وتحت اشراف دولي لتجاوز الخلافات والعودة الى التعايش السلمي بين القبيلتين. الى ذلك اعلن رئيس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية دكتور رياك قاي خلال لقائه بزعماء المسيرية والدينكا والرزيقات والنوير عن مبادرة سلام شعبي في مناطق التماس بهدف تعضيد السلام المزمع ابرامه بين الحكومة والحركة الشعبية وذلك بغرض احداث الاستقرار لتلك المناطق وجعلها تعيش السلام وقيمه التي كانت سائدة في الفترات السابقة للحرب، ووعد دكتور رياك زعماء مناطق التماس بتقديم الخدمات لها من صندوق اعمار الجنوب والمناطق المتأثرة بالحرب، وقال ان دعم هذه المناطق من شأنه أن يحد من المشكلات الخاصة بالمراعي والزراعة. وأضاف ان مبادرة السلام الشعبي المطروحة ستدعم مسار المفاوضات الرئيسي وقال ان الترتيب يتم الآن لعقد مؤتمر جامع بين زعماء مناطق التماس الأربعة ومجلس التنسيق لمناقشة الخلافات التي قادت الى التوتر والنزاع الحالي. الخرطوم ـ «البيان»: