الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 كشفت ندوة نظمتها سويسرا حول التأثيرات الانسانية للحرب الأميركية المحتملة على العراق عن تحضيرات سرية لمواجهة أزمة انسانية محتملة جراء الغزو العسكري، فيما وصفته ميشلين كالمي راي وزيرة الخارجية بالدبلوماسية المنفتحة على الجمهور. وقال رئيس الندوة السويسري فالتر فوست امس الاول، عند تلخيصه لنتائج يومين من المداولات بين ممثلي تسع وعشرين دولة وممثلي احدى وعشرين منظمة إنسانية، يتضح أن الأطراف المشاركة تبادلت وجهات النظر حول الأزمة الإنسانية المحتملة في العراق في حال قيام حرب، وأنه يجب الاستمرار في هذه المشاورات من خلال إقامة «لجنة تعنى بالقضايا الإنسانية في العراق»، تحاول «إكمال ما لا تقوم به الهيئات الإنسانية الأخرى العاملة في الميدان والتي تقوم بمهامها على أحسن وجه». كما أعلن نائب رئيس إدارة التعاون السويسري ورئيس الوفد السويسري لهذه الندوة توني فريش عن اقتراح سويسرا تشكيل لجنة تعنى بالتأثيرات البيئية لحرب محتملة في العراق. ولم تحصل وسائل الإعلام رغم إلحاحها على أية أرقام حول المساعدات المالية. وبالنظر إلى ما سبق تعداده، تبدو نتائج هذه الندوة دون حجم المأساة المتوقعة. كما أن السرية المفرطة التي أحاطت بأشغال الندوة وإبقاء الإعلام بعيدا نوعا ما عن متابعة أشغالها، يتعارض والنية المعلنة من قبل الخارجية السويسرية لتطبيق «الدبلوماسية العلنية» في الميدان الإنساني. فقد سمحت ندوة جنيف برفع السرية عن التحضيرات الجارية منذ أشهر تحسبا لأزمة إنسانية في العراق بعد حرب محتملة، دون أن يغضب ذلك دعاة الحرب (مشاركة بريطانيا وغياب الولايات المتحدة)، أو الاتهام من قبل مناهضي الحرب، بإعطاء إشارة وكأن الحرب لم يعد بالإمكان تفاديها. كما أن الدعوة إلى تشكيل لجنة تعنى بالقضايا الإنسانية في العراق، دون تكرار ما تقوم به منظمات أخرى جاءت لتفادي النقص الملاحظ في بعض القطاعات وفي مقدمتها تمويل العمل الإنساني عند بداية الصراع. فقد عبرت بعض الدول المجاورة، وفي مقدمتها الأردن، عن تخوفاتها من تحمل أعباء اللجوء بدون دعم من المجموعة الدولية. كما أن رئيس الندوة فالتر فوست كرر «بأن أغلاط أزمة البلقان وسيراليون وأفغانستان يجب تفاديها»، ويقصد بذلك عدم تطبيق الدول المانحة لتعهداتها المالية عند بداية الصراع. ومن هذا المنطلق وجود لجنة تتابع موضوع التمويل قد يمارس مزيدا من الضغوط على الدول لتذكيرها بتعهداتها. وقررت الندوة تشكيل لجنة تعنى بالأضرار البيئية في صراع مسلح قبل وقوعه، وتعتبر سابقة في العمل الإنساني، عندما ننظر إلى أن بعض التأثيرات البيئية لحرب الخليج الثانية ما زالت محط جدل لحد اليوم فيما يتعلق بتأثيرات اليورانيوم المنضب، وأن هذا الملف في حرب البلقان لم يتم التطرق له إلا بعد ظهور حالات إصابة في صفوف قوات التحالف من الأوربيين. ولا شك أن الإعلان عن تشكيل لجنة لرصد الأضرار البيئية في صراع مسلح قبل وقوعه قد يعد عملا وقائيا لتحذير الأطراف المشاركة في الصراع من ضرورة احترام التزاماتها الدولية. وركز المشاركون في ندوة جنيف، على «ضرورة الحفاظ على العمل الإنساني تحت قيادة مدنية، أيا كانت التطورات في العراق». وتشير الوثيقة إلى «أن هناك تفهما مشتركا من أن احترام وتطبيق بنود معاهدات جنيف والبروتوكولين الإضافيين يعتبر حيويا من أجل حماية المدنيين والجنود غير القادرين على القتال». وكان رئيس الندوة فالتر فوست قد ذكر بأن موضوع اللاجئين من غير المدنيين، أي من أفراد قوات الجيش العراقي والقيادة العراقية، سيناقش في اجتماع جانبي، غير أن مبعوث اللجنة الدولية للصليب الأحمر للشرق الأوسط بالتزار شتيلين نفى أن يكون قد تم التطرق لهذا الموضوع. وسواء تم التطرق للموضوع أم لا فإن مجرد الإشارة له في الظروف الحالية يعتبر إشارة إلى عدم السماح بتأويلات غير مقبولة للقانون الإنساني الدولي وتكرار ما يعيشه معتقلو غوانتانامو. وعلى الرغم من عدم حضور العراق، سواء عبر ممثليه الرسميين او من خلال جمعية الهلال الأحمر، فإن ندوة جنيف التي عقدت يومي 16 و17 فبراير الجاري سمحت بتذكير المشاركين ومن خلالهم المجموعة الدولية، بواقع معاناة الشعب العراقي من جراء 12 عاما من الحصار، فقد قال فالتر فوست «إننا اطلعنا على أن 90% من العراقيين مرتبطون بمواد غذائية تستورد من الخارج وأن 60% منهم مرتبطون ببرنامج النفط مقابل الغذاء». أبوظبي ـ جمال المجايدة: