الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 اعتذر الشيخ صباح الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي عن استقبال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني رافضاً ربط هذا الاعتذار بالأزمة الناشبة بين البلدين والتي حاول التخفيف من حدتها بالقول ان الكويت لن يحمل اللبنانيين تصرفاً ربما لا يمثلهم، في اشارة الى موقف محمود حمود وزير الخارجية اللبناني والذي اتبع دبلوماسية الهدوء رغم اتهام نيابي كويتي للحريري بالانتهازية والبحث عن مصالحه التجارية. وأوضحت صحيفة «الرأي العام» الكويتية أمس ان الحريري «سارع الى الاتصال» بالشيخ صباح «مبديا رغبته في زيارة الكويت بعد الاحتجاج الكويتي على طريقة ادارة الرئاسة اللبنانية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة». وأضافت ان «الشيخ صباح اعتذر عن عدم استقبال الحريري أمس لارتباطه بغداء لأبناء الاسرة الحاكمة عند محافظ الجهراء الشيخ علي جابر الأحمد»، لكنه «تواعد واياه (الحريري) على الاجتماع خلال قمة دول عدم الانحياز في كوالالمبور». وتابعت ان «الشيخ صباح رفض اعطاء طابع سياسي لاعتذاره عن عدم استقبال الحريري وكذلك لالغاء وزير المواصلات الشيخ احمد العبد الله زيارة كان من المقرر ان يقوم بها للبنان لبحث تطوير اتفاقية النقل البري للركاب والبضائع بين البلدين». وأكد ان «الغاء العبدالله زيارته سببه (ظروف معينة خاصة بالوزير لا علاقة للحكومة بها)». وأكد الشيخ صباح رداً على سؤال ل«الرأي العام»، عما اذا كانت الحكومة الكويتية تعتزم الغاء اتفاقات ومشاريع في لبنان، أن «لا علاقة لذلك بما حصل، اذ هو مجرد خطأ اجرائي تتحمله الرئاسة في الاجتماع التحضيري الذي مهمته أن يهيئ للقمة لا أن يصدر بيانات». وأضاف: «هناك من يريد الكويت ان تحمل السيف وتحارب كل من يخالفها الرأي، لا علاقة لمواقف الدول بما حصل، لا لبنان ولا سوريا، وان كان بيننا وبين اي دولة اختلاف في وجهات النظر فإننا سنبحثه بيننا في ما بعد، وكما يقال العتب وارد على قدر المحبة، ولكن الآن تحديدا يجب ان تكون الامور واضحة: هناك تحفظ كويتي عن اجراء حصل بسبب سوء ادارة الجلسة من قبل الرئاسة، وليس التحفظ عن مواقف دول ولا عن بنود بيانات، الكويت احرص الدول على التضامن العربي ولا تريد ان تخرج عن الاجماع ووحدة الصف العربي في هذه الظروف ولكن في الوقت نفسه لا تريد ان يصادر احد حقها في ابداء رأيها، لنا رأي ومن حقنا ان نبديه ولا نسمح لأي كان أن يصادره». ونقلت «الرأي العام» الى الشيخ صباح مخاوف الجالية اللبنانية في الكويت من أن ينعكس الأمر عليها فرد: «ان أصابها رد فعل من الشعب الكويتي ربما لأن الشعب الكويتي لا يحتمل هذه الامور من هذه الاقطار الحساسة أو لأنه مصدوم من موقف لبنان، لكن انا متأكد ان اللبنانيين مصدومون أكثر من الكويتيين، فقط اقرأوا الصحف اللبنانية اليوم وما كتب، الجالية اللبنانية في الكويت ضيوفنا ونعتز بوجودهم بيننا، ولا يمكن للحكومة ان تضيق على ضيوفها، كما تعرف ان العلاقات المميزة بين الشعبين ستتجاوز هذه الصدمة، اقول صدمة وهي محصورة في موقف شخصي ولا يمكن ان نعكسه على شعب، بل اذا كنا نتضامن مع الشعب العراقي ونبرئه من سلوك قيادته هل سنحمل الشعب اللبناني تصرفا قد يكون لا يمثلهم؟». وثمن النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد «موقف الشعب اللبناني الطيب» واعتبر ان «لبنان والكويت، كبلدين وشعبين، متشابهان في الموقع والظروف والاطماع» مشيدا ب«زعل الناس في لبنان مما حصل» من وزير الخارجية اللبناني محمود حمود الذي ترأس الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة اول من امس وادى اقراره البيان الختامي الى تحفظ الكويت الذي قال عنه الشيخ صباح انه جاء «لأن الكويت صادقة مع نفسها ومع الاخرين فالاجراء غير سليم ويجب ألا تكون ادارة الرئاسة للجلسات بهذا الشكل». وكان الأعنف بين النواب الكويتيين مسلم البراك الذي اعتبر أن «حكومة رفيق الحريري تتعامل مع الكويت وفق تعامل الكويت مع دول الضد»، وأضاف أن «الحريري يتعامل وفق مصالحه الاقتصادية»، وطالب البراك الحكومة الكويتية بضرورة أن «تقدم شرحا مفصلا للمواطنين عن طبيعة المواقف المخزية للبنان وسوريا والسودان والأردن واليمن»، مؤكدا ان «الموقف اللبناني آذى الكويتيين كثيرا»، وشدد على أهمية «أن يكون للكويتيين موقف واضح من حكومة الحريري الانتهازية» واصفاً الحريري بأنه «رجل انتهازي تاجر يبحث عن مصالحه التجارية فقط». وفي المقابل نقل موقع «القناة» الالكتروني عن مصادر في بيروت قولها ان لبنان يتعامل مع هذه الأزمة بدبلوماسية هادئة. وأكد مصدر مطلع على الملف «ان لبنان فوجيء واستغرب حجم الحملة الكويتية التي تستهدفه، وتستهدف من خلاله سوريا» التي تتمتع بنفوذ بلا منازع في لبنان. وشدد المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته على «ان اتهام وزير الخارجية اللبناني بالتفرد في اصدار البيان هو اتهام غير صحيح». وأوضح المصدر نفسه ان مصر والاردن ودول مجلس التعاون الخليجي كانت «تفضل عدم صدور اي بيان لكنها وافقت بعد تمسك لبنان وسوريا وليبيا واليمن والجزائر والسودان بضرورة صدور بيان» لافتا الى ان الكويت «تفردت» من بين كل الدول العربية «بالتحفظ» على البيان. واعتبر بشارة مرهج وزير الدولة اللبناني أمس الأول ان البيان الذي صدر عن اجتماع الاحد يدل على «ان حماية العراق واهله هي حماية كل قطر عربي وفي الطليعة الكويت». وقال مرهج «لبنان لا يفصل بين حماية العراق من الاذى وحماية الكويت من الاذى» مذكرا بأن لبنان كان في طليعة الدول العربية التي وقفت عام 1991 الى جانب الكويت عندما اجتاحه الجيش العراقي. ولفت مصدر دبلوماسي عربي في بيروت الى «الهدوء وعدم الانفعال» التي يواجه بهما (وزير الخارجية) محمود حمود الحملة التي تستهدفه شخصيا. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته «حمود متمسك بحرص لبنان على علاقة اخوية مع الكويت رغم احتجاجها رسميا لدى الجامعة العربية على دور لبنان وكأنه يقف الى جانب العراق». بالمقابل اشار مصدر دبلوماسي الى «ارتباك» الموقف الكويتي الذي يتراوح بين التصعيد والتهدئة. وقالت صحيفة «الشرق» اللبنانية في افتتاحيتها انه ليس من المنطقي تحميل مسار التباين بين الكويت ولبنان وضعا خطيرا على الرغم من ان البلدين محكومان باطار الظروف المعطاة والتي تحتم شيئا من المواقف. وذكرت ان اللبنانيين لم ولن يكونوا يوما مع صدام حسين وهو من وجهة نظرهم مدان تاريخيا لارتكابه فعل غزو دولة الكويت وهم حريصون على سلامة الكويت وسيادتها على ارضها بقدر حرصهم على سلامة وطنهم. وأضافت انه اذا كانوا ضد الحرب الاميركية المفترضة ضد العراق فلانهم يدركون تماما ان العراق هو اكبر من صدام حسين وهو الغاية والمرتجى ويعلمون علم اليقين ان الأميركيين لا يهمهم النظام العراقي بقدر ما يهمهم الاستيلاء على الثروة النفطية العربية. وكالات