الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 أكد غازي العريضي وزير الإعلام اللبناني ان هناك تدخلات أميركية ترمي إلى افشال القمة العربية الوشيكة. وقال العريضي في حوار خاص مع «البيان» ان بعض العرب تلقى تعليمات من واشنطن تدعو الى عدم عقد قمة عربية في هذا الوقت. وأوضح الوزير اللبناني ان أميركا تريد وضع يدها على المنطقة ولهذا الغرض تمارس سياسة ابتزاز حتى ضد الأمم المتحدة.. فهي تريد المنظمة الدولية ان تكون ادارة بين ادارات المخابرات الأميركية أو لا تكون. كما أشار الى حالة جنون وهستيريا تسيطر على مركز صنع القرار الأميركي.. وتساءل: هل حقوق الإنسان نوبة تصيب الجسم الأميركي فيرتعش بشكل فجائي دفاعاً عن هذه الحقوق؟ ـ هل تعتقد أن هناك تدخلات أميركية حاولت افشال اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير أو أدت لإثارة كل هذه الخلافات التي أصبح لبنان طرفاً فيها؟ ـ نحن في حاجة الى وقفة احترام للذات.. وقفة هيبة وكرامة، فمن العيب ان نشهد كل هذه الجدل حول القمة وزمان انعقادها ومكانها! أعتقد ان البعض من العرب تلقى تعليمات أميركية تدعو الى عدم عقد قمة عربية في هذا الوقت، وإذا كان لابد من عقدها فلتسبقها نقاشات تكرس الخلافات حتى تخرج بلا قرارات وهذا أسوأ ما يمكن أن يحصل. إن ما تقدمه أميركا من أدلة في سياستها ومواقفها اليومية يؤكد انها لا تقيم وزناً لأحد، ولا تحترم قانوناً، أو اتفاقاً، أو تعهداً مع أحد أو لأحد. وهي تتنكر للحلفاء والأصدقاء والمنظمات الدولية وقراراتها، لتعمد الى ممارسة سياسة التفرد والاستباحة، لذلك فإنه لن يكون للواهمين والمنبطحين أمام أبواب البيت الأبيض أي حصانة أو ضمانة. ـ ما هي رؤية لبنان لكيفية تعامل العرب مع الإدارة الأميركية الحالية.. التي تتجه نحو الحرب مع العراق تحت شعار تخليص العالم من أسلحة الدمار الشامل العراقية؟ ـ المطلوب عربياً كشف الأكاذيب والادعاءات الأميركية التي لا تبغي واشنطن من ورائها الا إضعاف الجميع وقتلهم ومصادرة ثرواتهم وإخضاعهم لمشيئتها يستوي في ذلك الأنظمة الحليفة أو المعادية لها. إذا كانت الإدارة الأميركية تدعي امتلاك وثائق تثبت امتلاك العراق للأسلحة فلماذا لا تقدم هذه الوثائق الى المفتشين وتوضع كل المعلومات بتصرفهم، ليقوموا بدورهم انسجاماً مع قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويعودوا بتقاريرهم الى مجلس الأمن لاتخاذ القرار المناسب؟ ولماذا لا يتوقف باول عند الوثائق والتسجيلات المتعلقة بمرحلة التعاون بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق ضد إيران والجيران والخليج لتفزيعه، وضد المعارضة في الداخل في مراحل معينة؟ لماذا تشعر أميركا الآن بخطر تهديد العراق لجيرانه، وكانت شريكته وراعية حربه ضد الجارة إيران؟ ثم ورطته في غزو الجار الثاني الكويت؟ لم يكن هناك من مبرر لكل ما قام به هنا أو هناك، وقد كان هذا موضع إدانتنا في حينه، ولكن المشكلة الآن هي أن أميركا لا تستهدف العراق فحسب، بل تريد وضع يدها على كل المنطقة، ومصادرة ثرواتها، وإطلاق يد اسرائيل، ولذلك لا يمكن لأي عربي أو مسلم أن يقتنع بمبرراتها، فالخطر الأميركي يستهدف الجميع. كيف تفعل أميركا الشيء وعكسه في وقت واحد فتكون حليفة لطرف ثم يصبح متهماً ومُداناً وعدواً، وتستهدف من خلال تهديده منمطقة بأسرها. والمعيار الوحيد هو ضمان مصالحها، فعلى سبيل المثال لا الحصر: لماذا هذه الغيرة المستجدة على الشيعة والأكراد الآن؟ لماذا لم تشعر أميركا بالقلق والخجل، ولماذا لم تقف ضد الرئيس صدام حسين، عندما كان حليفاً لها، وقصفت الأكراد بالأسلحة الكيماوية وواجه المناطق الشيعية والأئمة الشيعة؟ وهل كان هذا مطلوباً من أميركا يومها، وقد غيرت سياستها اليوم؟ من دفع الثمن؟ ومن يدفعه؟ ولماذا هذا التحريض الطائفي والمذهبي و«القومي»، (إن صح التعبير)، الذي تمارسه أميركا الآن في ظل الحديث عن تغيير لخريطة العراق ونظامه، وقراءة احتمالات التفكك في العراق، وتحويل المناطق المختلفة الى محميات أو ساحات فوضى ستغرق بالحروب المختلفة؟ ـ هناك أيضاً محاولات متعسفة لربط العراق بتنظيم القاعدة وطالبان، ما وجهك نظرك؟ ـ الحديث الأميركي عن علاقة العراق بـ «طالبان» أو القاعدة، وان الجانب بينهما هو الكراهية والطموح. ألم تكن العلاقة وطيدة لعقدين أو أكثر من الزمن بين الادارات الأميركية المتعاقبة و«طالبان» في أفغانستان؟ ألم يكن الجامع المشترك بينهما هو الكراهية للاتحاد السوفييتي والطموح للسيطرة على المنطقة؟ لماذا لا تحاسب الادارة الأميركية المسئولين الأميركيين الذين دعموا «طالبان» ونظامها؟ ولماذا لا تنشر وقائع اللقاءات والاتفاقات وخلوات التنسيق بين «طالبان» والإدارات الأميركية؟ إذا كانت الإدارة الأميركية حريصة على الأمن والاستقرار في المنطقة فعلاً، وعدم تهديد الجيران فلماذا لا يتحدثون عن أسلحة الدمار الشامل في اسرائيل، وعن المجازر الإسرائيلية اليومية التي ترتكب بحق ابناء الشعب الفلسطيني، وعن الفساد المستشري في اسرائيل، والتمييز العنصري فيها؟ وكيف للعرب والمسلمين ان يقتنعوا بنوايا أميركا الحسنة، عندما يصبح أقرب الحلفاء منهم إليها، متهماً بالإرهاب في إطار سياسة الابتزاز التي تنتهجها، وعندما يشعر الجميع أن الأولوية الأميركية أمنياً وسياسياً واقتصادياً هي لإسرائيل، التي أعلن وزير خارجيتها الارهابي بينامين نتانياهو هو ان بعض الادلة التي قدمها المسئولون الأميركيون زودوا بها من قبل الاجهزة الامنية الاسرائيلية؟ ألسنا أمام شراكة أميركية ـ إسرائيلية تقوم على قاعدة الكراهية للفلسطينيين، خصوصاً والعرب والمسلمين عموماً، ولكل مواطن مؤمن بالحرية والعدالة والقيم الإنسانية في العالم؟ وعلى طموح مشترك للهيمنة على المنطقة العربية في اطار مشروع استعماري جديد. ـ هل تعتقد أن أميركا ستتجاوز الأمم المتحدة ومجلس الأمن في الأزمة مع العراق؟ ـ لقد فشل المسئولون الأميركيون في اقناع العالم وأعضاء مجلس الأمن بأدلتهم، وارتفعت اصوات داخله بتقديم المعلومات الى المفتشين وإعطائهم الوقت الكافي لدراستها والعودة بتقرير شامل الى المجلس، كما اكد ممثلو عدد من الدول عدم تأييدهم لما ورد من معلومات قبل تحويلها الى الخبراء المختصين لتحليلها ليبنى على الشيء مقتضاه. وبالتالي فإن حملة التسويق والتشويق التي سبقت انعقاد الاجتماع وتقديم التقرير قد سقطت كما سقطت حملة أميركا الاعلامية لتلميع صورتها في العالمين العربي والاسلامي. فالذي يتصرف كما تتصرف ادارته، لن يقنع أحداً، ولو استخدم افضل المساحيق على تلميع صورته. أما تهديد الرئيس الأميركي وغيره من المسئولين بتجاوز الأمم المتحدة وصولاً الى اسقاطها، فواحد من الادلة التي تؤكد النوايا الأميركية التي اشرنا اليها، فإما ان تكون الامم المتحدة دائرة من دوائر المخابرات المركزية الأميركية، وإما لا تكون، هذا من مفهوم الإدارة الأميركية وهستيريتها التي تريد قيادة العالم وفق قانون واحد وشريعة واحدة هي شريعة الشركات والمصالح الأميركية، حيث لا حاجة في مثل هذه الحال الى قوانين وأنظمة وأمم متحدة وشرائع. بيروت ـ حوار: وليد زهر الدين