الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 حذر سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الولايات المتحدة الأميركية من شن حرب على العراق دون تفويض دولي، فيما أوضح ان تلك الخطوة تعد بمثابة حرب عدوانية من شأنها زعزعة الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط بأكملها واصفاً تدمير دولة من أجل الاطاحة بشخص بأنه أمر لا يستقيم. وأشار الى تزايد خطر الأصولية بالولايات المتحدة. وفي أشد التصريحات قوة حتى الآن من السعودية أحد الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة بشأن معارضة هجوم محتمل على العراق قال الامير سعود ان المضي قدما في شن حرب دون تفويض من الامم المتحدة ينطوي على مخاطر جمة. وقال الامير سعود في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية تم بث مقتطفات منها أمس «نعتقد ان الحرب تنطوي على خطر هائل للمنطقة». وأضاف «لا نعتقد ان العمل المنفرد في هذا الشأن (المسألة العراقية) سيكون طيبا بالنسبة الى الولايات المتحدة». وأوضح «انه سيشجع الناس على التفكير، ان ما يفعلونه هو حرب عدوانية وليست حربا لتنفيذ قرارات الامم المتحدة». وحذر قائلا «نعتقد ان الاقدام عليها سيكون امرا خطيرا لاسيما اذا لم تأت في نطاق سلطة الامم المتحدة». وتخشى السعودية من ان تؤدي الضربة العسكرية المحتملة الى تقسيم العراق المجاور وفقا لأسس دينية وعرقية. وكانت السعودية نقطة الانطلاق الرئيسية للحرب التي قادتها الولايات المتحدة عام 1991 لتحرير الكويت من الغزو العراقي. وتقود السعودية حملة دبلوماسية تهدف الى تجنيب المنطقة حربا فيما لم توضح الرياض بعد ما اذا كانت ستسمح لقوات اميركية بضرب العراق انطلاقا من اراضيها. وقال الامير سعود ان ما تسع اليه الولايات المتحدة بمهاجمة العراق من أجل الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين «لا يخدم الهدف الاساسي». واضاف ان السبيل الوحيد لتغيير القيادة في العراق يكون من داخل العراق نفسه. وتساءل قائلا «اذا كان الخيار هو تدمير العراق من أجل النيل من صدام حسين فإنها سياسة لا تخدم الهدف الاساسي. أليس كذلك». وقال «أعني انكم تدمرون بلدا من أجل الاطاحة بشخص، الامر لا يستقيم». وقال «لم يحدث قط في تاريخ العالم ان تحقق الاستقرار في دولة ما جرى بها تغيير النظام تحت تهديد السلاح». وانتقد الامير سعود الولايات المتحدة وقال ان الرياض التي تعرضت لحملة اعلامية اميركية شديدة بدعوى رعايتها لمتشددين اسلاميين تشعر بقلق من تنامي المشاعر الاصولية داخل اميركا. وأضاف «نشعر بقلق من ظهور اتجاهات اصولية جديدة في الولايات المتحدة وفي الغرب. الاصولية في منطقتنا في طريقها الى الزوال. وهناك فانها في تزايد. انه خطر». وتوترت العلاقات السعودية الاميركية في اعقاب احداث سبتمبر عام 2001 التي قام خلالها 19 مهاجما معظمهم سعوديون باختطاف طائرات ركاب اصطدمت بمواقع رئيسية في نيويورك وواشنطن. وتتهم واشنطن المتشدد اسامة بن لادن بتدبير هذه الهجمات. وقالت هيئة الاذاعة البريطانية انها اجرت المقابلة مع الامير سعود على هامش مؤتمر وزاري طاريء للجامعة العربية بالقاهرة هذا الاسبوع تعهدت خلاله الدول العربية بعدم مساعدة هجوم اميركي على العراق. رويترز