الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 فيما تنشط بيروت لاحتواء الخلاف مع الكويت حول البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب هددت الكويت باجراءات لم تكشفها رداً على ما وصفته ب«التزوير» الذي شاب البيان بدعوى ان دولاً عديدة تحفظت عليه وهاجمت صحفها ما وصفته ببروز محور جديد يتشكل من لبنان وسوريا والعراق والسودان واليمن وليبيا، فيما ردت الدبلوماسية اللبنانية بتأكيد ان الكويت وحدها سجلت رسمياً تحفظها على البيان الوزاري، فيما أكدت دمشق ان جميع الدول قبلت بعدم تقديم تسهيلات عسكرية للأميركيين باستثناء الكويت. وغادر بيروت قبل ظهر أمس رفيق الحريرى رئيس الوزراء اللبنانى متوجها الى دمشق فى زيارة يلتقى خلالها مع بشار الاسد الرئيس السورى. كما يلتقى الحريرى خلال الزيارة مع كبار المسئولين السوريين لبحث تطورات الأوضاع الراهنة فى المنطقة وخاصة الأزمة العراقية والأوضاع فى الاراضى الفلسطينية المحتلة ونتائج الاجتماع الاخير لوزراء الخارجية العرب فى القاهرة. وفي ذات الوقت، قالت مصادر مقربة من إميل لحود الرئيس اللبناني، رئيس قمة جامعة الدول العربية، انه يعمل على احتواء المشكلة وأنه لا يرغب في تحول هذه المسألة إلى مشكلة عربية في الوقت الذي تعمل فيه الدول العربية على تحقيق الوحدة والتعاون تجاه الأزمة العراقية والمشكلة الفلسطينية. وفي المقابل اعتبر الشيخ محمد الصباح، وزير الدولة للشئون الخارجية وزير المالية وزير التخطيط بالوكالة الذي مثل الكويت في الاجتماع، أن «ماتم تقديمه كبيان لوزراء الخارجية العرب هو تزوير لما تداولوه في اجتماعهم المغلق»، لكنه، رغم تلويحه ب«اجراءات»، لم ينف أو يؤكد ما اذا كانت الحكومة الكويتية ستلجأ، وفق ما طالب به عدد من النواب، الى استدعاء سفيرها في بيروت، أو وقف نشاط صندوق التنمية في لبنان، مكتفياً بالقول إن الخطوات قيد الدرس راهناً، بحسب ما نقلته عنه صحيفة «الرأي العام» الكويتية أمس. ولماذا ذكر ان الكويت هي الدولة الوحيدة التي تحفظت؟ قال الشيخ محمد: «الكويت لم تكن معزولة في الاجتماع وليعلم من يروج ذلك ان من كان معزولاً أمس (أول من أمس) هو الرئاسة، اما لماذا قال وزير خارجية لبنان ان الكويت هي الدولة الوحيدة التي تحفظت فهذا أمر يسأل عنه لبنان، فانا لدي اسئلة كثيرة لم افهمها من الموقف اللبناني وكان بمثابة مفاجأة غير سارة ليس للكويت وحسب بل لدول الخليج كافة وتعلمون عمق الرابط الخليجي، مازلت حائراً في تفسير التغيير في الموقف اللبناني، وغير قادر على فهم السبب من شدة ذهولي، مؤسف ان يحدث ما حدث من عدم حسن ادارة للجلسة وعدم تطبيق اللائحة الداخلية». وحمل الشيخ محمد «الأمانة العامة للجامعة العربية مسئولية سلامة الاجراءات المتبعة في الجلسة، والاجراءات التي تم اتباعها امس لم تكن سليمة بل تصل الى حد تزوير ارادة المجتمعين»، واذ اشار الشيخ محمد الى اجراءات ستقدم عليها الكويت شدد على انه «سيكون لنا موقف ولن نمرر ما حصل اطلاقاً ولن ندعه يمر بهذه السهولة»، لكنه رفض الخوض في تفاصيل الاجراءات التي تنوي الكويت القيام بها. وعن سؤال عما اذا كانت الكويت ستحضر القمة ان عقدت، قال الشيخ أحمد الفهد وزير الاعلام الكويتي للصحيفة نفسها «لم نحضر الاجتماع الوزاري والذي كان من المفترض ان يحدد يوم اجتماع القمة، كي نغيب عن حضور القمة، فحضورنا للوزاري هو مؤشر يدل دلالة واضحة على حضورنا القمة ان حدد موعدها». وقالت صحيفة «الوطن» الكويتية من جهتها ان الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة اظهر «ولادة محور عربي جديد» مساند للنظام العراقي «بقيادة عراقية سورية وتبعية لبنانية سودانية يمنية ليبية». وأضافت «الوطن» نقلا عن مصادر «مؤكدة» ان «البيان المتسبب في الخلاف والصادر عن الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة الذي عقد في القاهرة قد صاغته أنامل عراقية وسط تكتيكات سورية ولبنانية ويمنية وليبية وسودانية بالاضافة الى الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ادت الى اعتماده رغم (وجود) احتجاجات اخرى غير الاحتجاجات الكويتية». وتلقى فاروق الشرع وزير الخارجية السوري اتصالا هاتفيا من نظيره اللبناني محمود حمود عبر فيه الطرفان عن ارتياحهما «للنتائج الايجابية» لاجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة و«خصوصا البيان الختامي الذي أكد ضرورة الامتناع عن تقديم أي نوع من المساعدة والتسهيلات لأي عمل عسكري ضد العراق»، كما عبّر الوزيران عن الأمل «بأن تسحب دولة الكويت الشقيقة تحفظها عما ورد في الاعلان لاسيما أن تصريحات عديدة صدرت على أعلى المستويات في الكويت تؤكد رفض الكويت المساهمة في ضرب العراق». ووصفت الدكتورة بثينة شعبان مديرة الاعلام الخارجي في وزارة الخارجية السورية اجتماع وزراء الخارجية العرب بأنه «نجح بشكل باهر»، وقالت في مؤتمر صحافي عقدته في دمشق امس ان «كل الدول العربية قبلت بعدم تقديم مساعدات للعدوان على العراق باستثناء الكويت التي تحفظت، حتى قطر والبحرين وافقتا، وانا هنا اتحدث عما حصل لا عن النيات». واضافت: «دول الخليج كلها اعلنت قبولها والتزامها البيان باستثناء الكويت، ولا أعلم اذا كانت ستنفذه أم لا، وهذا أمر مفترض والقرار صادر عن اجتماع لوزراء الخارجية العرب، قطر والسعودية وكل الدول كانت موجودة». وتابعت «نحن لا نقول لأي بلد عربي تخلص من القاعدة العسكرية الاميركية، وهذا طلب غير واقعي، ولكن نقول مع ان هذه القاعدة موجودة لا تسمحوا باستخدامها ضد بلد عربي آخر»، موضحة ان ميثاق الدفاع العربي المشترك تم ذكره لكنه «لم يبحث لانه ليس بحاجة الى البحث، واذكر ان الوزير الشرع قال نحن لا نطلب ان ترسلوا قوات للدفاع ولا نطلب ان تتخلصوا من هذه القواعد بين عشية وضحاها ولكن نطلب عدم استخدام هذه القواعد ضد بلد عربي آخر وهذا ما اجمع عليه الجميع». وكالات