الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 بعد خطوة احتيالية تمثلت باحالة الملف الى اللجنة الدفاعية، تجاوز حلف شمال الأطلسي «الناتو» أزمته الخاصة بالدفاع عن تركيا عبر التوصل الى اتفاق دفاعي فقط، ولا يتعارض مع مجلس الأمن الدولي، وهو ما رحبت به واشنطن وجددت هجومها على فرنسا التي كانت خرجت من اللجنة الدفاعية قبل خمسة أعوام. وقال جورج روبرتسون الامين العام للحلف في مؤتمر صحفي بعد 13 ساعة من بدء اجتماع اللجنة «استطيع الآن ان اؤكد ان اعضاء حلف شمال الاطلسي الثمانية عشر، وافقوا على تكليف المخططين العسكريين بالبدء في عملهم». واضاف «وحدة صف الحلف سادت». واحجمت بلجيكا والمانيا طوال شهر ومعهما فرنسا عن تأييد قرار بحماية تركيا دافعين بأنه من السابق لأوانه بالنسبة لحلف شمال الاطلسي ان يتخذ خطوات قد توحي ضمنا بموافقته على عمل عسكري بينما مازال مفتشو الأسلحة يحاولون نزع اسلحة العراق سلميا. لكنهم وافقوا في نهاية الامر أمس الأول على بدء التخطيط لحماية تركيا عضو الحلف وهي منصة انطلاق محتملة لأي هجوم بعد ان احال جورج روبرتسون الامين العام للحلف الأمر الى لجنة التخطيط الدفاعي. وفرنسا ليست عضوا في اللجنة لانها انسحبت من الهيكل العسكري الموحد للحلف عام 1966. وتم اللجوء الى اللجنة لتجاوز الاعتراضات الفرنسية خلال حرب الخليج 1991 عندما ارسل حلف شمال الاطلسي قوته الاوروبية المتنقلة التابعة لقيادة الحلف الى جنوب شرق تركيا. وقال روبرتسون «كنا نفضل ان يكون لدينا قرار بموافقة اعضاء مجلس حلف شمال الاطلسي التسعة عشر. فرنسا لها موقفها». واضاف «لكن اليوم كان يوما رائعا، علامة مهمة على اننا سنقف الى جانب حليف اذا ما تعرض ذلك الحليف لتهديد. هذه ليست خطوة نحو الدخول في حرب». وفي نص القرار الذي ظل مندوبو الدول الاعضاء يتجادلون طوال أمس بشأن صياغته قال الحلفاء الثمانية عشر انهم ما زالوا «يؤيدون الجهود المبذولة في الامم المتحدة بهدف ايجاد حل سلمي للأزمة». واضاف «يتعلق هذا القرار فحسب بالدفاع عن تركيا ولا يتعارض مع أي عمليات عسكرية اخرى لحلف شمال الاطلسي ولا مع أي قرارات يتخذها في المستقبل حلف شمال الاطلسي أو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». وقال دبلوماسيون ان هذه الصياغة لبت مطالب بلجيكا التي بدا في مرحلة ما ان موقفها من المرجح ان يجعل التوصل الى اتفاق أمراً مستحيلاً. وعرضت بلجيكا أمس الأول صياغة لغوية في، مسودة القرار، قال عنها أحد الدبلوماسيين انها «تقترب بدرجة خطرة من اخضاع حلف الاطلسي للأمم المتحدة». وفي نهاية الأمر ازيلت فقرة قدمتها بلجيكا خلال المفاوضات واستبدلت بثلاث فقرات قالت احداها ان الحلفاء سيواصلون «دعم الجهود في الأمم المتحدة للتوصل الى حل سلمي للأزمة». وقال جي فيرهوفشتات رئيس الوزراء البلجيكي ان بلاده نجحت في اقناع حلفائها بالموافقة على صياغة توضح ان اي مساعدة لتركيا يجب ان تكون اجراء دفاعيا محضا وليس «خطوة اولى في الاستعدادات لحرب». واضاف في مؤتمر صحفي عقد منتصف الليل «اذا ادرك كل شخص انه يجب علينا التعامل مع الأزمة من خلال الامم المتحدة فسيمكننا ان نتوصل الى حل». وسيبدأ الآن التخطيط لنشر محتمل لطائرات المراقبة من طراز اواكس وصواريخ باتريوت الدفاعية ووحدات مضادة للحرب الكيماوية والبيولوجية في تركيا التي قد تصبح على خط المواجهة في الحرب مع العراق. وفيما يخص موقف باريس قال روبرتسون في مؤتمر صحافي ان «فرنسا قالت بصراحة دائما انها متضامنة مع تركيا». وقال «ان عدم كونها عضوا في لجنة التخطيط العسكري لا يعني ابدا ان فرنسا ليست جزءا لا يتجزأ من هذا الوفاء الاساسي والالتزام بالدفاع عن حليف». واشار روبرتسون الى ان «فرنسا تعتقد ان هذه التدابير ليست ملائمة بعد. وهذا هو خيارها». وفي المقابل أكد نيكولاس بيرنز السفير الأميركي في الحلف في تصريح صحافي في ختام يوم من المفاوضات المكثفة للتوصل الى اتفاق في اطار لجنة التخطيط العسكري ان «الولايات المتحدة ترحب بموافقة الدول الثماني عشرة الحليفة بتقديم دعم عسكري لتركيا». وقال بيرنز ان الحلف الاطلسي سيقرر «في الايام المقبلة» تطبيق تدابير دعم تركيا. لكن دبلوماسيا رفيع المستوى انتقد مساء امس الأول موقف فرنسا الذي برز «عقبة» كما قال في الايام الاخيرة. وأضاف «عندما كانوا (الفرنسيون) خارج القاعة، ابرمنا اتفاقا في يوم واحد، معتبرا ان فرنسا «عزلت نفسها عن تيار الاكثرية في الحلف الاطلسي حول مسألة مساعدة» تركيا. وأكد هذا الدبلوماسي الرفيع المستوى طالبا عدم الكشف عن هويته «حاولنا التوصل الى اتفاق يحظى بدعم الاعضاء ال19 لكن ذلك كان متعذرا بسبب معارضة فرنسا الحازمة لتدابير دعم تركيا». وكالات