الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 صراع الحضارات يتناولها الكاتب الفرنسى جى سورمان فى كتاب وثائقى يتناول فيه السيرة الذاتية للعالم المسلم رفاعة الطهطاوى. يستشهد الكاتب على سماحة الاسلام من خلال الاشارة الى الدور الرائد لهذا الرجل الذى اطلق عليه اسم رجل المعارف المستنير بل انه شبه بـ «توكوفيل الشرق». وكان شارل توكوفيل كاتبا ورجل سياسة فرنسيا بارزا عمل بالقضاء حيث درس فى الولايات المتحدة نظام العقوبات وعاد حاملا معه مؤلفا سياسيا هاما بعنوان الديمقراطية فى اميركا 1840 ـ 1835 الذى اصبح فيما بعد نبراسا لانصار الليبرالية السياسية. يشير الكاتب الذى يحمل عنوان «ابناء رفاعة مسلمين ومحدثين الى بداية العالم الجليل» الذى ولد مع مطلع القرن التاسع عشر ثم سافر الى فرنسا مبعوثا من قبل محمد على باشا ليدرس علم الاجتماع فى المجتمعات الغربية. وينوه الكاتب بدوره الجليل حيث يقول ان رفاعة الطهطاوى ظل يلقن تلاميذه حتى آخر يوم فى حياته ان الاسلام يتوافق مع الحداثة القرآن مع التقدم وان التعاون بين الشرق والغرب ليس ممكنا بل ضروريا. وعن تلاميذه يقول الكاتب انهم بمثابة ابناء له مؤمنون بعقديتهم وثقافتهم وانطلاقا من ايمانهم بالديمقراطية يخوضون المعارك لمحاربة التطرف الدينى والايديولوجيات الشمولية بل انهم فى بعض الاحيان لايترددون فى مواجهة الطغاة منهم. هؤلاء الابناء كما جاء فى فصول الكتاب لايتقصر وجودهم فى مدينة القاهرة بل فى مدن كثيرة فى العالم العربى فى سوسة التونسية والجزائر والرياض بل ايضا فى طهران ودكا فى بنجلاديش ولاهور فى باكستان والقدس بل وصل تأثيرهم التنويرى الى مقاطعة بوينى بشمال شرق باريس. وجاءت خاتمة هذا العمل الهام متفائلة حيث استبعد الباحث الفرنسى ان تكون المواجهة بين العالم الاسلامي والعالم الغربى حتمية فالمستقبل لايمكن اختزاله فى صراع بين الاسلاميين المتشددين والمجتمعات الغربية.أ.ش.أ