السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 أعلن جورج بوش الرئيس الأميركي انه يرحب ويؤيد صدور قرار جديد من الأمم المتحدة باستخدام القوة العسكرية ضد العراق، وشدد بوش على ضرورة اتخاذ مجلس الأمن هذا القرار، قائلاً ان المجلس يجب ألا يتراجع في وجه التحدي العراقي، وكرر بوش في خطاب بالبيت الأبيض في وقت متأخر أمس الأول ما أعلنه وزير خارجيته كولن باول من ان اللعبة انتهت بالنسبة لصدام حسين الرئيس العراقي الذي قال بوش انه حول العراق الى سجن ومصنع سموم وغرفة تعذيب. وأشار بوش الذي كان يقف الى جواره كولن باول وزير خارجيته الى ان الولايات المتحدة مستعدة لخوض الحرب من خلال تحالف من الدول التي تتخذ موقفا مماثلا سواء أيدت الامم المتحدة ذلك ام لا. وتكهن بوش بأن الرئيس العراقي سوف يلعب لعبة خداع في آخر لحظة. لكنه اضاف «اللعبة انتهت».واضاف قوله «تستطيع مجموعة الدول الحرة ان تظهر انها قوية وتتمتع بالثقة والعزيمة للمحافظة على السلام ويمكن للامم المتحدة ان تجدد عزمها وتصبح مصدرا للاستقرار والامن في العالم».وقال بوش ان على مجلس الأمن أن يثبت «ان كانت لكلماته أي معنى». وقال للصحفيين «أما وقد قدم مطالبه فإن على مجلس الأمن ألا يتراجع عندما يتلقى هذه المطالب تحدياً وسخرية من دكتاتور». وأضاف بوش قوله «سترحب الولايات المتحدة وتؤيد قراراً جديداً يوضح ان مجلس الأمن يقف وراء مطالبه السابقة». ومن أبرز النقاط التي وردت في خطاب بوش الذي أدلى به في البيت الأبيض حول العراق غداة مداخلة كولن باول ما يلي: ان «الانتهاكات التي ارتكبها العراق واضحة وهي مستمرة في هذه اللحظة بالذات». ان «النظام لم يعلن بتاتا عن مصير ترسانة كبيرة من الاسلحة الكيميائية والبيولوجية القاتلة. بل على العكس يقوم النظام بحملة لتخبئة اسلحته واخفاء أو ترهيب الخبراء الاساسيين والعلماء، منتهكا بصورة مباشرة قرار مجلس الامن 1441». ان «سياسة الخداع هذه يأمر بها المسئولون على أعلى مستويات النظام العراقي، بمن فيهم صدام حسين ونجله، ونائب الرئيس، وحتى المسئول المكلف التنسيق مع المفتشين الدوليين». «حاول النظام العراقي سرا الحصول على التجهيزات المناسبة لانتاج اسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية». ان «النظام العراقي حصل واجرى اختبارات على معدات تسمح بنقل اسلحة دمار شامل». «لدينا مصادر تقول لنا ان صدام حسين امر اخيرا قادته الميدانيين باستخدام الاسلحة الكيميائية، هذه الاسلحة التي يؤكد الدكتاتور العراقي انه لا يملكها». «لم يعلن العراق ابدا عن مصير الاف القنابل والصواريخ القادرة على احتواء اسلحة كيميائية. ويسعى النظام بنشاط الى الحصول على المكونات الضرورية للصواريخ البالستية المحظورة». «أحد اكبر الاخطار التي نواجهها هو احتمال تسليم اسلحة دمار شامل الى ارهابيين لا يترددون في استخدامها. ولصدام حسين علاقات مستمرة ومباشرة وتعود الى زمن طويل مع الشبكات الارهابية. وقد التقى مسئولون كبار في اجهزة الاستخبارات العراقية والقاعدة ثماني مرات على الاقل منذ بداية التسعينيات. واوفد العراق خبراء في تصنيع القنابل وتزوير الوثائق ليعملوا مع القاعدة. كما درب العراق عناصر من القاعدة على أسلحة كيميائية وبيولوجية». «اللعبة قد انتهت، والعالم اجمع يستطيع المواجهة الآن». «العالم كله يستطيع ان يواجه هذا الوضع. والاسرة الدولية تستطيع ان تثبت انها قوية وواثقة ومصممة على الحفاظ على السلام. والامم المتحدة تستطيع ان تعيد تأكيد سبب وجودها وان تكون مصدرا للاستقرار والامن في العالم. ومجلس الأمن يستطيع ان يؤكد انه قادر وانه مستعد لمواجهة تحديات اخرى واخطار اخرى. ونستطيع ان نعطي العراقيين فرصة ان يعيشوا احرارا وان يختاروا حكومتهم». «لقد جعل صدام حسين من العراق سجنا، ومصنعا للسموم وغرفة للتعذيب للوطنيين والمعارضين. ولدى صدام حسين المبرر والوسائل والوقاحة والكراهية لتهديد الشعب الاميركي. وسيتم ايقافه». وكان باول أعلن ان الاطاحة بالحكومة العراقية قد تعيد تشكيل الشرق الاوسط على نحو يعزز المصالح الاميركية. واضاف ان مهاجمة العراق يمكن ان تسبب «بعض المصاعب» للولايات المتحدة في مناطق اخرى بالشرق الاوسط اثناء الصراع وخلال الشهور التالية مباشرة للحرب. غير انه استطرد قائلا «أعتقد ان هناك ايضا امكانية لأن يعيد النجاح تشكيل المنطقة جذريا بطريقة ايجابية قوية بما يعزز مصالح الولايات المتحدة. وخاصة اذا ما استطعنا في فترة ما بعد مثل هذا الصراع ان نحقق تقدما نحو السلام بالشرق الاوسط». وكانت الولايات المتحدة تقصر حجتها في العادة لضرب العراق على مزاعم حيازته لاسلحة دمار شامل واحتمال اتاحة النظام العراقي لمتشددين مناهضين للولايات المتحدة الحصول عليها.لكن باول قال ان مشكلة واشنطن مع العراق لا تتعلق فقط بتعاونه مع الامم المتحدة في التخلي عن اي اسلحة دمار شامل قد يمتلكها ولكن ايضا بالتهديدات التي يمثلها لجيرانه. واثنى اعضاء لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ على بيان باول في الامم المتحدة بوجه عام وقال معظمهم انه تضمن ادلة مقنعة على خداع العراق للمفتشين وحيازته لاسلحة محظورة. لكن بربارة بوكسر عضو المجلس قالت انه «يأس من عمليات التفتيش» قبل الاوان فيما يبدو. وكالات