الخميس 5 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 6 فبراير 2003 عرض كولن باول وزير الخارجية الاميركي أمام مجلس الامن بالامم المتحدة امس أدلة صوتية مسجلة اتهم فيها أن كبار الضباط العراقيين كانوا يسارعون إلى إخفاء الادلة على وجود أسلحة الدمار الشامل قبل يوم واحد من وصول المفتشين إلى البلاد في نوفمبر. وأبلغ وزير الخارجية الامريكي كولن باول ان تقديرات الولايات المتحدة لما يمتلكه العراق من مواد اسلحة كيماوية تتراوح بين 100 طن و 500 طن. وقال باول ان هذه الكمية التي وصفها بأنها تقديرات متحفظة يمكن ان تعبيء نحو 16 الف رأس حربية كيماوية. وقال عن عشرات الرؤوس الفارغة التي عثر عليها مفتشو الامم المتحدة في الاونة الاخيرة «هذا الكشف يمكن جدا ان يكون مجرد قمة جبل الجليد العائم». وقال ان الرئيس العراقي صدام حسين اصدر الاذن في الآونة الاخيرة لضباطه باستخدام المواد الكيماوية اذا لزم الامر. وقال باول ان هناك «رابطا مشئوماً» بين العراق والارهاب الدولي، وان العراق «مرتبط بالارهاب منذ عشرات السنوات». وطالب باول في ختام خطابه بضرورة ألا تجفل الأمم المتحدة عن مواجهة «الآتي أيا كان». وقال باول وضعنا «القرار 1441» لاعطاء العراق فرصة اخيرة. والعراق حتى الان لا ينتهز هذه الفرصة الاخيرة. وقال إن بعض الأدلة التي يعرضها تم الحصول عليها من مصادر مختلفة أميركية ومن بلدان أخرى، وهي تتضمن صورا فوتوغرافية التقطت من الجو، ومحادثات هاتفية لمسئولين عراقيين تم رصدها، وبعضها جاء من أناس خاطروا بحياتهم من أجل توفيرها. واستشهد الوزير الأميركي بما قاله رئيس لجنة فرق التفتيش هانز بليكس أمام المجلس في تقريره الذي قدمه يوم 27 من الشهر الماضي، وقال إن العراق لم يلتزم بتعهداته بالتخلص من أسلحته. وعرض باول في بداية تقريره نصا حرفيا لتسجيلين صوتيين بين ضابطين في الجيش العراقي يتحدثان عن إخفاء عناصر محددة قبل زيارة للمفتشين. ومما جاء في شريط تسجيل رصد يوم 26 نوفمبر الماضي ـ أي قبل يوم من عودة مفتشي الأسلحة إلى العراق ـ يطلب فيه من وصفه بأنه ضابط عراقي من ضابط آخر أن يتأكد من عدم وجود أي مركبة معدلة في حال قيام مفتشي الأسلحة بزيارة. ويسمع في الشريط صوت الضابط الأصغر يطمئن قائده إلى أن كل شيء قد تم إخلاؤه ولم يعد هناك شيء، مشيرا فيما يبدو إلى مركبة من مصنع الكندي الذي قال باول إنه ضالع في «نشاط تسلح محظور». وفي الشريط الثاني يعطي من قال باول إنه ضابط من الحرس الجمهوري تعليمات لضابط ميداني بإخفاء ذخائر محظورة وبإتلاف خطاب يتضمن أمرا بإخلاء عتاد محظور، وقال باول إن الشريط سجل يوم 30 يناير الماضي كما عرض وزير الخارجية الأميركي صورا التقطت من الأقمار الاصطناعية على مجلس الأمن وقال إنها دليل على خداع العراق فيما يتعلق بالأسلحة المحظورة. وظهر في الصور ما قال باول إنها مستودعات للأسلحة وسيارة معنية بإزالة التلوث تحسبا لوقوع خطأ داخل المنشأة. وعرض صورة لمستودع سلاح في منطقة التاجي ببغداد، يعتقد بخزن مواد كيماوية فيها. كما عرض صورة تظهر أنه قبل وصول المفتشين كانت السيارة قد تحركت وجرى تطهير المنشأة ولم يعثر المفتشون على شيء. واتهم باول العراق بإقامة نظام يهدف إلى الخداع وإخفاء أشياء عن مفتشي الأمم المتحدة لا للتعاون معهم ومساعدتهم بل للتجسس عليهم ومراقبة أدائهم، وهي برئاسة نائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان وعضوية قصي نجل صدام حسين والفريق عامر السعدي. وقال باول إن تقديرات الولايات المتحدة لما يمتلكه العراق من مواد أسلحة كيماوية تتراوح بين 100 و500 طن. وأضاف أن هذه الكمية التي وصفها بأنها تقديرات متحفظة يمكن أن تعبئ نحو 16 ألف رأس حربية كيماوية. وذكر أن عشرات الرؤوس الفارغة التي عثر عليها مفتشو الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة «يمكن أن تكون مجرد قمة جبل الجليد العائم». وابلغ وزير الخارجية الاميركي مجلس الامن بان «العراق يؤوي شبكة ارهابية قاتلة يقودها ابو مصعب الزرقاوي المرتبط والمتعاون مع اسامة بن لادن ومساعده في تنظيم القاعدة». ويرتبط الزرقاوي بمنظمة انصار الاسلام وهي جماعة تعمل في شمال العراق خارج سيطرة بغداد. لكن باول قال ان الزرقاوي امضى شهرين في بغداد في مايو ويونيو 2002 للعلاج وان بعض اعضاء جماعته يقيمون الان في العاصمة العراقية. واضاف «انهم يعملون الان بحرية في العاصمة منذ اكثر من ثمانية اشهر. وينفي المسئولون العراقيون الاتهامات بوجود روابط مع القاعدة . وهذا النفي لا يمكن تصديقه ببساطة». عن مواجهة الاتي ايا كان. يجب الا نفشل في اداء واجبنا ومسئوليتنا تجاه مواطني البلدان التي تمثلها هذه الهيئة». وفي الشريط الاميركي الذي تمت ترجمته على شاشة في المجلس، يناقش عقيد ولواء من الحرس الجمهوري العراقي «عربة معدلة» من شركة الكندي يتعين إخلاؤها. وكانت المكالمة قد تم التقاطها من قبل عملاء المخابرات الاميركية في 26 نوفمبر ، وفقا لما ذكره باول. وقال أحد المتحدثين «لدينا تلك العربة المعدلة، ما الذي سنقوله إذا شاهدها أحدهم (المفتشين)؟». وفي مكالمة أخرى قال باول أنه جرى تسجيلها بعد أن عثر المفتشون على 12 رأس حربية كيماوية فارغة في الشهر الماضي، قال أحد المسئولين وفقا للترجمة الانجليزية أنه قد نفذ الاوامر المكتوبة بتنظيف الموقع التابع له والذي يشتبه في وجود ذخائر محظورة به. وأمره الرجل الاخر في المحادثة أن يدمر ورقة الاوامر و«لا أريد أن يري أحد محتويات هذه الرسالة». وقال باول «إن هذا ليس حادثاً أو حادثين منفصلين، بل إنها سياسة يتم وضعها في أعلى مستويات النظام العراقي». وأوضح أن العراق به لجنة رفيعة المستوى يضم أعضائها ضباط الاتصال مع المفتشين، تقوم بمراقبة المفتشين «ليس للتعاون معهم وليس لمساعدتهم، بل للتجسس عليهم». واتهم الوزير الأميركي السلطات العراقية باستخدام سجناء محكوم عليهم بالإعدام في إجراء تجارب الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية عليهم. وأشار إلى أن المعلومات المتوفرة تؤكد أن هذه التجارب شملت 1600 محكوم عليه بالإعدام. وقال باول إن الرئيس العراقي صدام حسين أصدر الإذن في الآونة الأخيرة لضباطه باستخدام المواد الكيماوية إذا لزم الأمر. وفي السياق أيضا ذكر أن العراق أدخل تعديلات على خزانات مقاتلات قاذفة من طراز ميراج فرنسية الصنع لنشر غازات أو أسلحة جرثومية. وأوضح أن التعديلات شملت أربع خزانات من هذا النوع على أقل تقدير. وقد عرض مشاهد فيديو بالأسود والأبيض تظهر طائرة ميراج تنشر لدى عبورها سحابة من الغاز أو الدخان قائلا «لا نملك أي معلومات على أن هذه الخزانات دمرت». وزعم باول ان اعضاء في جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تعمل بحرية في بغداد منذ ثمانية اشهر. وحضر الاجتماع 13 وزير خارجية مما يشير إلى أهمية الحقائق الجديدة المتوقع أن يكشف عنها باول. وسوف يعطى العراق فرصة لتفنيد حجج باول في نهاية الجلسة. الوكالات