الخميس 5 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 6 فبراير 2003 وصل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة امس الي مطار رواسي شارل ديغول شمال باريس مستهلاً زيارة وصفت بأنها مهمة حيث كان في استقباله وزير الثقافة الفرنسي جان جاك اغايون. وتوجه الرئيس الجزائري والوزير الفرنسي على الفور الى باريس حيث اجرى بوتفليقة محادثات في قصر الايليزيه مع نظيره الفرنسي جاك شيراك بعد ان تناول الرئيسان الغداء سويا. ولم يعرف على الفور تفاصيل المحادثات بين الرئيسين لكن مصادر جزائرية كانت رجحت مسبقاً ان يتركز المحادثات حول تقييم العلاقات التى شهدت تطورا ملحوظا منذ أحداث 11 سبتمبر، والانتباه الأميركى الأوروبى الى أهمية الملفات الجزائرية المتعلقة بمكافحة الارهاب. فضلا عن المحاولة الفرنسية لاستعادة نفوذها القوى السابق فى مستعمرتها السابقة بعد الدخول الأميركى القوى والفعال الى حقول النفط الجزائرية وتعميق العلاقات السياسية والأمنية الجزائرية الأميركية فى الفترة الأخيرة. كما يبحث الرئيسان خلال محادثاتهما كافة المستجدات الدولية. وخاصة التهديدات بشن حرب أميركية على العراق والأوضاع المأساوية فى الأراضى الفلسطينية والنزاعات الدامية فى بعض دول القارة الأفريقية. ويتصدر جدول الأعمال للرئيسين الموقف من قضية الصحراء الغربية فى ضوء المقترحات الجديدة التى عرضها مؤخرا على الأطراف المعنية جيمس بيكر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى المنطقة. والتى تقف عقبة فى وجه تطوير بناء اتحاد المغرب العربى الذى تبدى فرنسا والبلدان الأوروبية حرصا على استكماله بما قد يوفره لها من سوق قريبة مفتوحة. ويبحث الرئيسان الفرنسى والجزائرى ملفات الزيارة المرتقبة التى يقوم بها جاك شيراك الى العاصمة الجزائرية يوم 2 مارس المقبل وتستمر ثلاثة أيام. وتعلق الأوساط السياسية الجزائرية المختلفة أهمية كبيرة على هذه الزيارة والزيارة المقبلة للرئيس شيراك الى العاصمة الجزائر. فى تحديد التوجهات الفرنسية طوال العام الحالي ـ عام الاستعداد والحسم فى الانتخابات الرئاسية الجزائرية التى تجرى فى النصف الأول من العام المقبل باعتبار الموقف الفرنسى أحد عناصر التأثير الحاسم فى كثير من الملفات الداخلية الجزائرية. ويعتبر اللقاء الجديد بين الرئيسين مؤشراً جديداً على تحسن العلاقات الفرنسية الجزائرية منذ نحو ثلاث سنوات. وهذه هي الزيارة الثانية التي يقوم بها بوتفليقة الى باريس منذ انتخابه في ابريل 1999 وقد قام بزيارة رسمية في يونيو. أ.ف.ب ـ أ.ش.أ