الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 في الوقت الذي توغلت قوات تركية في شمال العراق، يعقد مجلس الامن القومي التركي اليوم اجتماعاً مهماً لمناقشة سيناريوهات الحرب المحتملة ضد العراق، التي اصطحب الجنود البريطانيون في الخليج قذائف اليورانيوم المنضب تحسبا لها بينما ارسلت وزارة الدفاع الاميركية فرقاً متخصصة في اطفاء حرائق النفط الى الخليج. وذكرت صحيفة «حريت» التركية الصادرة الخميس أن الجناحين المدنى والعسكرى سيقدمان خلال اجتماع مجلس الأمن القومى اليوم تقاريرهم التى سيتحدد فى ضوئها هل ستدخل تركيا الحرب أم لا وكيفية مشاركة أنقرة فى هذه الحرب فى حالة الاتفاق على دخولها. وأشارت الصحيفة الى أن مجلس الأمن القومى سوف يقدم خلال الاجتماع سبعة سيناريوهات للتعامل مع الموقف.. وسيتم الاستعانة خلال عرض هذه السيناريوهات بخرائط مجسمة وشرائط كاسيت وفيديو. وتتضمن مناقشات مجلس الأمن القومى بحث كافة الاحتمالات بعد الاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين ومن بينها احتمال نشوب حالة من الفوضى فى المنطقة وكيفية السيطرة عليها وامكانية حدوث تمرد للأكراد فى شمال العراق. وأوضحت صحيفة «حريت» أن مجلس الأمن سيناقش ضمن السيناريوهات المطروحة كيفية توفير الاستعداد لربع مليون جندى مع توفير دعم جوى لهم لانتقالهم الى شمال العراق للتدخل خلال اربع وعشرين ساعة والتعامل مع أسوأ الاحتمالات. كما يناقش المجلس التدابير المتعلقة بمواجهة تدفق موجات من اللاجئين فى حالة اندلاع الحرب والتدقيق فى هؤلاء النازحين لامكانية اندساس عناصر ارهابية بينهم اضافة لبحث البرنامج الاقتصادى الذى تم اعداده لتهيئة سكان المنطقة الجنوبية والجنوبية الشرقية لتقليل الأضرار التى ستترتب عليهم من جراء هذه الحرب. وأشارت الصحيفة الى أنه من المنتظر أن يناقش المجلس المسائل المتعلقة بنصب درع دفاعية صاروخية للتصدى لأي هجوم محتمل أثناء الحرب. وعلى الصعيد الداخلى من المنتظر أن يناقش المجلس أبعاد وانعكاسات العمليات الارهابية التى بدأ أعضاء منظمة حزب العمال الكردستانى شنها مؤخرا فى جنوب شرق تركيا. على صعيد متصل قال مصدر تركي مطلع امس ان ما يقرب من ألفي عسكري تركي توغلوا فجر امس في منطقة شمال العراق في عملية انتشار جديدة للقوات التركية على طول حدودها المشتركة مع العراق. واوضح المصدر التركي ان الجيش التركي قد بدأ حملة تعزيزات كبيرة لقواته في المناطق المحاذية للحدود العراقية منذ بداية هذا الاسبوع مشيرا الى ان هذه التحركات العسكرية التركية في المنطقة الحدودية تشير الى قرب انطلاق العملية العسكرية الاميركية المحتملة ضد العراق. واكد المصدر ان قاعدة انجرليك تشهد تدريبات على سيناريوهات الحرب المحتملة وان قوات مشتركة تركية اميركية تشارك في هذه التدريبات الامر الذي يؤكد وجود اتفاق نهائي بين انقرة وواشنطن بشأن التسهيلات العسكرية لقواتها التي تطلبها الادارة الاميركية من الحكومة التركية. وفي لندن اعلن ادام انعزام وزير الدولة البريطاني لشئون القوات المسلحة ان قذائف اليورانيوم المنضب ستكون جزءاً من تسليح القوات البريطانية المنشورة في الخليج. واليورانيوم المنضب هو النفايات الناتجة عن عمليات تنقية اليورانيوم المستخدم في اسلحة نووية ويتم صنع اغلفة القذائف منه لاكسابها صلابة وقدرة على اختراق الدروع السميكة لكثافته العالية. واكد انغرام في رد مكتوب على اسئلة طرحها نواب في مجلس العموم ان الاسلحة التي تنقلها القوات البريطانية معها الى الخليج تتضمن قذائف اليورانيوم المنضب. من جانب أخر قامت وحدات من القوات الخاصة البريطانية امس الاول باجراء غزو وانزال بري على شاطيء معادي وهمي في اطار التدريبات على ما قد تنفذه من مهام في حال اندلاع الحرب. وقال متحدث باسم قوات مشاة البحرية الملكية ان التدريب جرى على شواطيء قبرص صباح امس وشمل انزال 70 عنصرا من نخبة القوات الخاصة. واضاف ان القوات التي شاركت في التدريبات تنتمي الى وحدة «كوماندوز 40» المتركزة في مقاطعة سومرست جنوب غربي انجلترا والملحقة بمجموعة المهام البحرية الثالثة المتواجدة حاليا في البحر المتوسط في طريقها الى منطقة الخليج. وتقود مجموعة المهام البحرية حاملة الطائرات «أرك رويال» وحاملة المروحيات «اوشن» وتنقلان الى جانب اطقمهما 8000 جندى الى الخليج ومعهما 16 قطعة بحرية اخرى بينهما مدمرات وفرقاطات وغواصات. وكشف دبلوماسى خليجى بواشنطن النقاب عن أن وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون قامت بتدريب طواقم متخصصة فى اطفاء حرائق النفط وأرسلتها فعلا الى منطقة الخليج فيما تستمر فى تدريب طواقم أخرى . وقال الدبلوماسى الخليجى فى تصريح لصحيفة السياسة الكويتية امس ان وزارة الدفاع الاميركية لجأت الى شركة كابرتشر كنترول اوف هيوستن فى تكساس المتخصصة فى حرائق النفط حول العالم من أجل التعاقد معها على ارسال طواقمها ومعداتها الى العراق متى طلب منها ذلك. ونسب الدبلوماسى الخليجى الى مسئولين فى وزارة الدفاع الاميركية قولهم ان العراقيين على مايبدو يتخذون خطوات علنية وسرية لاحراق مصادر النفط، مشيرة الى التحركات العسكرية العراقية خلال الايام القليلة الماضية التى التقطت أقمار التجسس الصناعية صورا لها تظهر نشر قوات عراقية جديدة حول كركوك والرميلة ومن المحتمل ان تكون تلك القوات قد وضعت متفجرات فى آبارها ومصافيها تمهيدا لتدميرها.