الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 تباينت آراء مثقفين مصريين بشأن ما يمكن أن يقدمه العرب للعراق في هذا الوقت الذي يتعرض فيه هذا القطر العربي لتهديدات بعدوان أميركي شامل بين مطالب بمقاومة هذا العدوان بالقتال إلى جانب العراقيين واحتلال السفارات الأميركية بالمنطقة ومطالب بدعم المعارضة العراقية لإسقاط نظام صدام حسين من أجل تجنيب العراق هذه الحرب المدمرة مع تشكيك من الأساس في قيام هذه الحرب وتأكيد من الفريق الأول على أنها آتية دون شك. جاء ذلك ردا على تساؤلات أثارها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في ندون حملت عنوان « ما الذي يمكن أن يقدمه العرب للعراق»؟! وفي البداية أشار حمدين صباحي عضو مجلس الشعب وعضو نقابة الصحفيين إلى أن السيناريو الحاصل في المنطقة حاليا يتجه إلى حرب عدوانية دون بروز مخارج ذات طابع سلمي موضحا أن هذه السيناريو مرهون بتنازل صدام حسين عن الحكم وأن تضع أميركا يدها على البترول ويوقع الحاكم العراقي الجديد اتفاقية جديدة تكمل اتفاقية كامب ديفيد التي وقعتها مصر واتفاقية وادي عربة التي وقعها الاردن مع الكيان الصهيوني. وأكد صباحي أن الولايات المتحدة تأتي إلى المنطقة مسلحة ببرامج يضعها اليمين الحاكم الآن وأن أهداف هذه البرامج واضحة وتتلخص في السيطرة على النفط وتحقيق أمن إسرائيل وتأكيد الهيمنة الأميركية على العالم مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة سوف تشهد تضاؤل مصطلح « الوطن العربي» وبروز مصطلح « الشرق الأوسط» وتساءل صباحي عن وجود إمكانية لتحدي الهيمنة الأميركية أم لا ؟ وأجاب أن المقاومة دون شريطة تحقيق النصر الراهن أولا لكن عبر تراكم مستمر يمكن لها أن تواجه هذه الهيمنة ، إلى جانب وجود أدوار رسمية وشعبية أخرى يمكن أن يؤدي الرسمي منها إلى توقف الحرب. وأشار إلى أن تلويح كوريا الشمالية الرسمي بالقوة أدى إلى تراجع الولايات المتحدة أمامها موضحا أن دور المستوى الشعبي في الوطن العربي محدود لاعتبارات سياسية خاصة بالديمقراطية وقانون الطوارئ. واعتبر صباحي أن هناك ثلاث دوائر مهمة يمكن العمل خلالها في الفترة المقبلة لمواجهة العدوان الأميركي على العراق أولها قدرة العراق نفسه على الصمود أمام هذا العدوان وثانيها التأثير الشعبي في الموقف العربي الرسمي بمواقف عملية منها تشكيل فرق للمتطوعين للقتال إلى جانب العراقيين وليس فقط القيام بدور الدروع البشرية واحتلال السفارات الأميركية بالمنطقة وضرب المصالح الأميركية بها. أما الدائرة الثالثة - حسب صباحي - فهي دائرة أصحاب الضمائر في العالم وحركات مناهضة العولمة مشيرا إلى تنامي هذه الدائرة في الفترة الأخيرة ، وتزايد أعدادها حتى في الولايات المتحدة نفسها. دعا صباحي إلى عدم التعويل على قيام اتحاد سوفييتي جديد مشيرا إلى أن التأمل في النظام العالمي الآن لا يجد أي أمل في بروز دولة أخرى موازية للولايات المتحدة سواء في الاتحاد الأوروبي أو غيره مؤكدا أن الامل يجب أن يكون في بروز قوة شعبية عالمية في مواجهة الهيمنة الأميركية. ودعا إلى دور عربي في تقوية الحركة الشعبية العالمية المناهضة للهيمنة الأميركية وللحرب على العراق والعدوان على الشعب الفلسطيني. على الجانب الآخر بدأ الدكتور جمال عبد الجواد الباحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام حديثه بالتساؤل عن السبب الذي أوصل العراق والامة العربية إلى الحالة الراهنة التي تعيشها حاليا ؟ وأجاب أن السبب في ذلك هو التفريط ولعقود طويلة في المهام الأساسية التي يفعلها أي شعب طبيعي يريد بناء دولة حديثة ومتقدمة في كافة المجالات ويعرف جيدا كيف يحكم نفسه دون اضطراب في أي حال طارئ يلم بالحاكم. وذكر عبد الجواد أن هذه المهام هي قضية الديمقراطية وتنظيم الحكم وتداول السلطة وإقامة دولة المؤسسات التي تدار بقواعد واضحة ثابتة لا تخضع لأمزجة الحكومات. وذهب إلى أن طرق إدارة العراق في الفترات السابقة كانت مبنية على أسس مزاجية غالبا ومغامرات خارجية مدللا على ذلك بالحرب مع إيران وغزو الكويت ، ودونما مبرر ربط عبد الجواد بين الاثنين وبين حرب 1967 معتبرا أن هذه جميعا أخطاء أدت إلى وصول العرب إلى الحالة الراهنة من الضعف والتراجع. واعتبر أن الموقف الكوري يستمد قوته من قوة جيرانه المحيطين بكوريا وهم كوريا الجنوبية واليابان وقال ان كوريا الشمالية على عكس العراق - تستطيع أن تؤذي جيرانها بصواريخ وأسلحة كيماوية وربما أيضا نووية أما العراق فلا يعمل له أي حساب. القاهرة ـ محيي الدين سعيد: