الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 كشفت مصادر اميركية ان تركيا اعطت الضوء الاخضر لمرور القوات الأميركية الى شمال العراق عبر اراضيها، فيما اكدت مصادر اعلامية تركية ان انقرة نصبت 18 مخيماً لاستقبال اللاجئين العراقيين حال اندلاع الحرب، بينما دعت بغداد الجماهير العربية الى التنديد وشجب العدوان الاميركي المحتمل. فقد اعلن مسئولون اميركيون الثلاثاء ان تركيا ستسمح بمرور 20 الف جندي اميركي عبر اراضيها متوجهين نحو شمال العراق، بموجب اتفاق بين واشنطن وانقرة، في اطار الاستعدادات لحرب ضد العراق. وقال احد هؤلاء المسئولين طالبا عدم الكشف عن هويته «ما لا يريدونه (الاتراك)، هو تمركز اعداد كبيرة من قواتنا على اراضيهم». وتوافق تركيا بموجب هذا الاتفاق، على مرور 20 الف جندي اميركي عبر اراضيها لدخول شمال العراق. وسيسمح لخمسة الاف اخرين بالتمركز في تركيا لتقديم دعم لوجستي لهذه القوات البرية، كما اوضحت المصادر نفسها. وسيتيح هذا الاتفاق الذي ما زال يحتاج الى موافقة البرلمان التركي، لوزارة الدفاع الاميركية فتح جبهة ثانية في العراق اذا ما قرر الرئيس جورج بوش شن هجوم عسكري ضد نظام صدام حسين. ومع فتح هذه الجبهة الثانية، يعتزم مخططو وزارة الدفاع الاميركية السيطرة سريعا على كردستان وحقول النفط القريبة من كركوك والانصراف الى الهجوم على مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي. وكان فريق عسكري اميركي اجرى في الفترة الاخيرة تقويما للمطارات والمرافئ والطرق والاعمال الضرورية لمرور وتمركز القوات الاميركية. وتفيد معلومات اوردتها شبكة تلفزيون يوم الاثنين ان الولايات المتحدة طلبت من انقرة استخدام قاعدتي باتمان وديار بكر الجويتين ومرافئ انطاليا ومرسين والاسكندرون. وتستخدم الان قوات جوية اميركية وبريطانية قاعدة انجرليك الجوية في جنوب تركيا للتحليق فوق منطقة الحظر الجوي في شمال العراق. في غضون ذلك اعدت تركيا خطة مركبة لاستيعاب تدفق موجات ضخمة من اللاجئين المتوقع نزوحهم من شمال العراق مع بدء عملية عسكرية اميركية متوقعة ضد العراق. وتتضمن الخطة التركية اقامة ثمانية عشر مخيما لتقديم المساعدات الانسانية للاجئين من بينها اثنا عشر مخيما فى شمال العراق وستة مخيمات داخل الأراضى التركية. ويتولى لواء كامل مدرب من الجيش التركى المهام المتعلقة بتقديم المساعدات الانسانية. وذكرت صحيفة «حريت» الصادرة امس أن تركيا تعتزم مواجهة تدفق موجات اللاجئين على ثلاثة محاور أولها بين خطى عرض 36 و37 ويضم المدن المهمة القريبة من الموصل مثل أربيل وشتلاوة ودهوك وصلاح الدين وأقروش على أن يكون عددها ستة مراكز يتسع كل منها ما يزيد على ثلاثة آلاف لاجيء فيما يشمل المحور الثانى المدن القريبة من الحدود التركية ومن بينها زاخو وسكانى وماسى والعمادية وزرستك ويتسع كل منها أيضا لنحو ثلاثة آلاف لاجئ اضافة للمحور الثالث الذى يقام داخل أراضى تركيا ويضم ستة مراكز. وقالت صحيفة «حريت» التركية انه سيتم تشكيل مركز قيادة مشتركة فى ديار بكر مع الجانب الأميركى على أن يكون محافظ حالة الطواريء مسئولا عن كافة المراكز ونقل المعلومات الخاصة باللاجئين مباشرة الى رئاسة الوزراء التركية، كما سيتم نصب مركز للدعم اللوجستي فى مدينة سيلوبى لاستلام مهام توسيع مساعدات الهلال الأحمر التركية. ويأتى هذا فى الوقت الذى يزور فيه تركيا حاليا وفد برئاسة ريتشارد غرين مساعد وزير الهجرة واللاجئين الاميركى لدراسة التدابير التى ستتخذها تركيا لمواجهة تدفق اللاجئين. وأشار المسئول الأميركى عقب مباحثاته مع مسئولين أتراك ورئيس الهلال الأحمر التركى الى أن العدد المتوقع من اللاجئين فى أعقاب نشوب العملية العسكرية ضد العراق سيصل الى نصف مليون لاجيء، ويعتزم الوفد الأميركي التوجه فى وقت لاحق الى المناطق الحدودية مع العراق لتفقد الأوضاع على الأرض قبل أن يقوم بزيارات أخرى لعدد من دول المنطقة. في هذه الاثناء حث طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي العرب على مقاومة اي غزو اميركي للعراق بكل الوسائل المتاحة وقال ان التهديدات باستخدام القوة لن ترهب او تخيف بغداد. ونقلت وكالة لانباء العراقية عن رمضان قوله اثناء اجتماع مع وفد تونسي زائر «ان تهديدات الاعداء الاشرار لا ترهبنا ولا تخيفنا ونحن على استعداد للمواجهة اذا ما وقعت». وقالت الوكالة ان رمضان «دعا الجماهير العربية الى الارتقاء بدورها القومي بشجب واستنكار ومقاومة العدوان الاميركي الغاشم وبشتى الوسائل». من ناحيتها اعلنت جلوريا ارويو رئيسة الفلبين ان الحرب على العراق تبدو وشيكة. وقال المتحدث باسم الرئاسة اينياسيو بوني للتلفزيون ان «الحرب تبدو وشيكة رغم تصريحات الرئيس بوش بانه سيشاور مجلس الامن الدولي في الخامس من فبراير وانه سيعرض الانتهاكات التي يتهم العراق بارتكابها». واضاف ان الهم الاكبر لمانيلا هو حماية 3,1 مليون من الفلبينيين الذين يعملون في الشرق الاوسط وبينهم ستون الفا قريبون جدا من مناطق القتال المحتملة. واكد ان الفلبين ستدعم قرارا لمجلس الامن الدولي حول العراق. وردا على سؤال عن هجوم منفرد تشنه الولايات المتحدة، قال المتحدث ان ذلك يعتبر «تطورا جديدا كليا» ستناقشه الرئيسة ارويو مع مستشاريها. وكالات