الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 البعض في بريطانيا يعتقد ان المسلمين لم يبدأوا في الهجرة لهذه الجزر الا مؤخرا حيث وفدوا عليها في صورة لاجئين سياسيين او لاجئين وأيضا للبحث عن فرص اقتصادية.. هذه هي الصورة التي ترسمها الصحف الشعبية. لكن مسجد شاه جهان الصغير بلونه الابيض في ضاحية وكينج في انجلترا شهادة لا تخطئها العين على جذور الاسلام العميقة في دولة كانت مستعمراتها تنتشر ذات يوم في ربوع العالم الاسلامي. تأسس اقدم مساجد بريطانيا في هذه البلدة الهادئة عام 1889 على يد أكاديمي ولد في المجر وظل مركزا لنشاط المسلمين واجتماعاتهم في جنوب انجلترا لاكثر من قرن. وهو يبعد 40 كيلومترا فقط جنوب غربي ضاحية فينسبري بارك في العاصمة البريطانية والتي شنت فيها الشرطة حملة مداهمات واسعة النطاق الاسبوع الماضي على مسجد يشتبه انه يؤوي متشددين. لكن شتان بين الوضع هنا وهناك... هنا لا يوجد رجال دين متشددون ولا يظهر اثر للشرطة ولا تعقد مؤتمرات لمناقشة المزايا المزعومة لهجمات 11 سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة. وقال احمد منور امين شئون المسجد «هذا مكان للسلام» بينما كان يجول ببصره فوق قبة المسجد الذي صممت نوافذه على الطراز العربي في حين تزين زهور الياسمين حديقته الغناء. واضاف «الاسلام يحرم حتى ان تقطع ورقة خضراء من شجرة.. فكيف يمكن ان نقبل ان يؤذي المسلمون احدا من البشر». ويقدم المسجد صورة للاسلام يشعر المسلمون انها متجاهلة الى حد كبير في وسائل الاعلام البريطانية التي يستحوذ عليها مخاطر هجمات «ارهابية» والمهاجرين غير الشرعيين. وقال امجد محمود وهو مسلم من سكان المنطقة يعمل في مكتب بلندن لشركة نفط اميركية «هناك قدر كبير من الكراهية في وسائل الاعلام الغربية تجاه الاسلام منذ هجمات 11 سبتمبر». واضاف «كل ما يدعو اليه هو حث المسلمين على الاهتمام اكثر بدينهم». وبينما كان محمود يتحدث دخلت سيارات الى مجمع المسجد وتدفق المصلون واغلبهم في فترة الراحة من متاجر ومكاتب قريبة لاداء صلاة الجمعة. ووضع شيخان منضدة خشبية في الحديقة ورتبوا عليها نسخا من كتب اسلامية لبيعها للمصلين. وعادة ما يتدفق حوالي 600 مسلم لاداء صلاة الجمعة واقام المشرفون على المسجد مؤخرا قاعتين جديدتين لاستضافة المصلين. وخلال عيدي الاضحى والفطر يقفز الرقم الى حوالي 2500 مع تدفق المسلمين على وكينج من انحاء جنوب شرق انجلترا. وبعد الصلوات يبدأ الحديث عن العراق واحتمال حدوث غزو تشارك فيه قوات بريطانية. وعادة ما يردد لياقت علي امام المسجد والذي عاش أعواما في ظل الحكم العنصري في جنوب افريقيا انه يقدر التسامح الديني والعنصري التقليدي في بريطانيا. وهو يقول «بريطانيا كانت دوما دولة كبرى». وتساءل قائلا «فلماذا تلعب الان دور التابع لاميركا. لماذا اصبحت دمية في يد اميركا».رويترز