الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 كما كان متوقعاً حقق حزب «الليكود» بزعامة الارهابي ارييل شارون نصراً انتخابياً غير مسبوق بانتزاعه 37 مقعداً برلمانياً مقابل 19 لحزب العمل الذي لم يشهد تاريخه مثل هذه الهزيمة، التي عانى حزب ميرتس اليساري بزعامة يوسي ساريد انتكاسة مماثلة ما دفعه للتعهد بالاستقالة فيما سعى عميرام ميتسناع زعيم العمل للملحة جراحه باعلان عزمه قيادة المعارضة واطاحة شارون الذي اقتبس اقوال اسحق رابين في معرض دعوته لتشكيل ائتلاف حكومي من كافة الاحزاب ورفضه تشكيل حكومة يمينية ضيقة وتفصيله الدعوة لانتخابات جديدة على تشكيلها. وذكرت اللجنة المركزية للانتخابات امس الاربعاء ان حزب الليكود حصل على 37 من مقاعد البرلمان الاسرائيلي السادس عشر في مقابل 19 في الكنيست السابقة، بعد الفرز شبه النهائي للاصوات. من جهته، مني حزب العمل بهزيمة كبيرة ولم يحصل سوى على 19 مقعدا في مقابل 25 في الولاية التشريعية السابقة في اسوأ نتيجة يسجلها في تاريخه. اما حزب شينوي العلماني (وسط اليمين) فسجل اختراقا بحصوله على 15 من مقاعد البرلمان، في مقابل ستة في السابق. وسجل حزب شاس الديني المتشدد الذي يمثل اليهود الشرقيين تراجعا بحصوله على 11 مقعدا في مقابل 17 في الولاية السابقة. وهبط عدد مقاعد حزب ميرتس الليبرالي من الحمائم إلى سبعة. وعندما أسفرت نتائج استطلاعات آراء الناخبين في وقت سابق مساء الثلاثاء عن حصول ميرتس على ستة مقاعد، أعلن زعيم الحزب يوسي ساريد أنه سيستقيل إذا تأكدت هذه النتيجة التي تلقاها نواب ميرتس بعيون دامعة. وسجلت الكتلة اليسارية التي تضم حزب العمل وميرتس والاحزاب العربية الاسرائيلية 34 مقعدا إجمالا بعد أن كانت تستأثر بثمانية وأربعين مقعدا في الكنيست السابق ، حسبما أظهرت نتائج استطلاعات الآراء التي أذاعها التلفزيون الاسرائيلي. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات ان الليكود جمع 400 الف صوت اضافي بالمقارنة مع الاقتراع الذي جرى في 1999 بينما خسر حزب العمل مئتي الف صوت. وضاعف حزب شينوي من جهته حجم تمثيله بحصوله على 350 الف صوت. اما الاحزاب الخاسرة الاخرى فهي شاس الذي تخلى عنه 170 الف ناخب والوحدة الوطنية (70 الفا) وميرتس (80 الفا). وحصل حزبان صغيران مثل حيروت (يميني متطرف) والورقة الخضراء (يدعو الى السماح باستخدام حشيشة الكيف) على 34 الفا و31 الفا من الاصوات على التوالي بينما يتطلب دخول البرلمان الحصول على حوالى 45 الف صوت. وكشفت نتائج الانتخابات ان الليكود حصل وحده على دعم ثلث الناخبين اليهود. اما العماليون فقد حصلوا على اصوات 15% من الناخبين اليهود وشينوي 13% وشاس 9% والوحدة الوطنية 6% وميرتس 5% واللائحة الموحدة للتوراة 5%. وكان شارون وصل إلى مركز المعارض «غاني هتعروخاه»، في مدينة تل أبيب، لإلقاء خطاب فوزه بالانتخابات الإسرائيلية أمام الآلاف من مؤيديه. ووصف شارون فوزه ب«نصر تاريخي كبير». وقال شارون: «ليس هناك مكان للاحتفالات. الحرب ضد التنظيمات الفلسطينية لم تنته وهي تحصد ضحاياها يومًا بعد يوم. التهديد العراقي في الأفق. الأزمة الاقتصادية-الاجتماعية ما زالت تهدد استقرار الاقتصاد وإمكانية رفاهية مواطني الدولة. ما يجب علينا أن نفعله، في ظل كل هذه الظروف، هو أن نوحد كل قوانا بهدف تحقيق نصر حقيقي». وقال شارون إنه عرض برنامجه السياسي، مضيفًا: «وافق الشعب على خطتي المستندة إلى طريق حزب «الليكود» التاريخي. وعلى كل القوى السياسية الآن أن تتوحد لتنفيذ ما قرره الناخب الإسرائيلي». وأرسل رئيس الحكومة إلى قادة حزب العمل بلاغًا آخر، عندما اقتبس أقوال رئيس الحكومة الأسبق، اسحاق رابين، الذي تم اغتياله عام 1995، جاء فيه: «كلنا أخوة، ومصيرنا واحد». وحظيت هذه الأقوال بتصفيق حار من قبل الحضور. وأوضح رئيس الحكومة بأنه سيتوجه إلى كل «الأحزاب الصهيونية من أجل الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية، لتكون واسعة بقدر الإمكان». وقالت المحطة العامة في التلفزيون الاسرائيلي انه اكد ايضاً انه لا يفكر في تشكيل حكومة مع ا لتشكيلات اليمينية المتطرفة والدينية. واوضح شارون انه «لن يتردد في الدعوة الى انتخابات مبكرة اذا لم يكن لديه خيار ولم يتوصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة. وقال ليئور هوريف مساعد حملة شارون ل«رويترز» ان رئيس الوزراء البالغ من العمر «74 عاما» سيشكل حكومة يمينية ستضم احزابا دينية ووسطية خلال ثلاثة اسابيع لتحتل حكومته 68 مقعدا وهي اغلبية ضيقة. واضاف هوريف ان شارون قد يتمكن من اقناع حزب العمل بالانضمام لحكومته في حالة اندلاع حرب مع العراق. ميتسناع وكان الحزن الشديد يخيم في بادئ الامر على مقر حزب العمل في جنوبي تل أبيب ولكن زعيمه متسنع واجه الموقف في شجاعة وقاد مؤيديه وهم ينشدون جميعا أغاني وطنية ومنها نشيد السلام الوطني هاتكفاه أي الامل. وقال ميتسناع في كلمة أعلى فيها من شأن حزبه وقضى على التكهنات باستقالته «السياسة هي سباق مسافات طويل، ولا نزال في الكيلومترات القليلة الاولى». وأضاف «سأتزعم حزب العمل في نضاله حتى يصبح الحزب الاول في إسرائيل. أعد بأن وجودنا في جانب المعارضة سيكون قصير الامد». ووعد أيضا بأن «حزب العمل لن يعود غطاء يستر شارون»، مشيرا إلى تصريحات سابقة أدلى بها خلال حملته ومفادها أنه لن ينضم إلى أي حكومة يتزعمها شارون. ووصل رئيس حزب «العمل»، بعد ساعة ونصف من نشر النتائج إلى مقر حزب «العمل» في مدينة تل أبيب، وألقى كلمة قال فيها: «لقد أظهرنا للناخب موقفًا واضحًا وشجاعًا لبزوغ أمل جديد، إلا أن الناخب اختار شيئًا آخر. إننا نقبل اختياره وحكمه بحزن شديد». وقال ميتسناع إنه اتصل برئيس الحكومة الإسرائيلي، ارييل شارون، وباركه في أعقاب الإعلان عن نشر العينة الممثلة لنتائج الانتخابات الإسرائيلية التي أظهرت فوزًا ساحقًا لحزب الليكود برئاسة شارون. واتفق الاثنان على أن يلتقيا في الأيام القليلة المقبلة. وأضاف ميتسناع في كلمته أن حزب «العمل» لن يتوقف عن العمل لصالح المجتمع الإسرائيلي، وأضاف: «كما قال رابين، لا توجد لنا دولة أخرى. لن نتوقف عن العمل حتى يثق بنا الجمهور مرة أخرى، وأنا أعدكم بأن ذلك سيتحقق قريبًا. شارون يأمل بأن يستخدم حزب «العمل» غطاءً لسياسته الفاشلة. نحن لا ننوي الانضمام إلى الحكومة، إنما ننوي تغييره. لا اعتزم التنازل عن طريقي التي آمنت بها من أجل الحصول على حقائب وزارية. إنني أطالب حزب «شينوي» بالالتزام بما وعد ناخبيه به، وهو عدم الانضمام إلى حكومة يمينية، إنما الانضمام إلى معارضة قوية». القدس ـ «البيان» والوكالات: