الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 نظّم «مركز الحوار العربي» في واشنطن ندوةً لتحليل «كيف يفكر الإسرائيليون الآن» من خلال إنطباعات عرضها الدكتور فوزي الأسمر الكاتب الصحفي الفلسطيني ـ الأميركي بعد رحلةٍ إلى مسقط رأسه في حيفا ومواطن ذكرياته في اللدّ والقدس، حرص خلالها على سبر أغوار المجتمع الإسرائيلي من خلال الحوار مع بعض المفكّرين، خاصّة خارج نطاق حركة السلام اليسارية، وبالتركيز على من يعملون في مجالات البحوث وتحليل الأوضاع وتقديم التوصيات الفكرية للمسئولين الإسرائيليين وتعبئة الرأي العام الإسرائيلي لمساندة تلك التوصيات، إمّا بتسريبها باستمرار إلى وسائل الإعلام أو عن طريق لفت أنظار المحلّلين السياسيين من أصحاب الزوايا الثابتة في الصحف والإذاعة والتلفزيون. وقال الكاتب الصحفي فوزي الأسمر: إنَّ معظم من التقى بهم من المفكّرين الإسرائيليين، ومنهم من يعمل في مركز ديان لدراسات الشرق الأوسط وفي الجامعة العبرية ومركز بيريز لدراسات السلام، يرون أنّه بعد حوالي ربع قرن من زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى القدس، وبعد عامين من الانتفاضة الفلسطينية، لم تنعم إسرائيل بأيّ سلامٍ حقيقي، فعلى الرغم من أنَّ اتفاقيات كامب ديفيد أخرجت مصر كأكبر دولة عربية من الصراع المسلّح مع إسرائيل، إلا أنَّ ذلك الخروج أجبر العرب على التخلّي عن فكرة الحروب الكلاسيكية ضدّ إسرائيل، وانتقل العرب إلى قناعاتٍ عملية أخرى مثل حيازة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والصواريخ البعيدة المدى لخلق توازنٍ يهدف إلى ردع السلاح النووي الإسرائيلي ومواجهة الحرص الأميركي على الاحتفاظ لإسرائيل بالتفوّق النوعي والاستراتيجي على الدول العربية مجتمعة. ونقل الدكتور فوزي الأسمر، في ندوة «مركز الحوار»، عن المفكّرين الإسرائيليين قلقهم البالغ للآثار النفسية والسيكولوجية للانتفاضة الفلسطينية على المجتمع الإسرائيلي، فقد أصبح المواطن الإسرائيلي محاصراً داخل مدينته بل حتى داخل منزله، فهو يحرص منذ وصول الهجمات الفلسطينية إلى داخل الخط الأخضر على أن يبتعد عن مراكز التسوّق والأسواق المفتوحة ومحطات الأوتوبيس، وعزف عن الجلوس في المقاهي والمطاعم ممّا أدّى إلى إغلاق حوالي ألف مطعم ومقهى خلال العامين الأخيرين. ومن خلال هذه الصورة القاتمة للأحوال في إسرائيل، يقول الكاتب الفلسطيني فوزي الأسمر إنَّ المثقفين الإسرائيليين يرون أنَّ الانتفاضة هزّت المجتمع الإسرائيلي وضربت الشرايين الحسّاسة لمقوّمات الدولة في إسرائيل، ولذلك فيجب وضع حدٍّ لها وتغيير الوضع القائم خاصّة وأنَّ شارون فشل في تنفيذ تعهّده بالقضاء على الانتفاضة حلال ستة أشهر، وصمد الفلسطينيون وزادت مقاومتهم العسكرية والمدنية والإعلامية. ولمس الكاتب الصحفي فوزي الأسمر، من خلال حواراته في القدس وتل أبيب وغيرهما مع المفكّرين الإسرائيليين، شعورهم بصورةٍ قاتمة عند الحديث عن السلام مع مصر، فهم لا يعتقدون بوجود سلامٍ حقيقي بين مصر وإسرائيل، واشنطن ـ «البيان»: