الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 كشف الكاتب الاسرائيلي ناتان غوتمان في مقال نشرته أمس صحيفة «هآرتس» العبرية عن سر الحب بين ارييل شارون وجورج بوش الرئيس الأميركي ويقع هذا السر في ثلاث نقاط: الأول يتعلق بالالتزام باتجاه الادارات الأميركية ضد حزب العمل والثاني كره بوش للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أما الثالث فيتعلق في محاولة بوش ضمان فترة رئاسية ثانية. وقال غوتمان في مقاله: اسحق شامير ينظر للمشهد حاليا وهو لا يصدقه اذ اضطر قبل عشر سنوات الى التصبب عرقا للحصول على كل سنت وخسر المعركة الانتخابية بسبب ذلك مع ادارة بوش الأب. اما الآن فبوش الابن يسهل الامور على شارون بصورة كبيرة جدا. خلاصة هذه السياسة واحدة ـ الادارة الاميركية لا تحاول منذ التسعينيات مساعدة مرشح حزب العمل في الانتخابات ويعتقد الكثيرون ايضا انها تفعل العكس حتى. تفسير هذا التغيير التاريخي يكمن في الاشخاص. جاكسون ديهل الذي لا يعتبر من انصار اسرائيل قال ان شارون هو الزعيم الوحيد في العالم الذي استطاع معرفة سر بوش. فقد ادرك ان «كل المسألة تكمن في العلاقات الشخصية ونجح بصدق واستقامة في كسب ود الرئيس». شارون لم يضيع وقته على وزارة الخارجية الاميركية أو على سفارة الولايات المتحدة في اسرائيل. وفضل بالمقابل علاقات مباشرة مع بوش ومستشاريه مستعينا بمبعوثه السري ارييه غنغر. بوش لم يخف انه يتدبر أموره مع شارون بصورة ممتازة والبرهان على ذلك أن شارون زار البيت الابيض سبع مرات وهذه زيارات تثير حسد وغيرة قادة الدول الكبرى. الا ان سر محبة بوش وشارون لا يكمن فقط في العلاقات الشخصية وانما يعود ايضا الى التغيير الذي حصل على بوش نفسه منذ الحادي عشر من سبتمبر. فقرار تقسيم العالم الى اشرار واخيار وضع ياسر عرفات في الجانب الآخر وترك شارون في جانب بوش. بعض اطراف الادارة الاميركية العاملين في شؤون الشرق الاوسط قالوا ان بوش لم يعد يستطيع السماح لنفسه بأن يظهر الى جانب عرفات بعد ان اتخذ قراره بشن الحرب على الارهاب. بوش يعتقد ان قضية الارهاب اخلاقية وهي تحدد زعامته ولذلك غضب على عرفات جدا لعدم نجاحه ورغبته في وقف الارهاب. كراهية بوش لعرفات وقراره الصريح في خطابه الشهير بالعمل على استبداله شق الطريق امام اتفاق واسع بينه وبين شارون. اضف الى ذلك ان طرفا اميركيا عبر عن استغرابه من تصريح عميرام ميتسناع بالالتقاء مع عرفات في ظروف معينة. هذا المسئول تساءل كيف سيبدو هذا الامر في الوقت الذي يرفض فيه الرئيس الاميركي نفسه الالتقاء مع عرفات. واختتم الكاتب مقاله بالاشارة الى ان اقتراب الانتخابات الاميركية بعد ذلك سيكون هو الآخر عاملا مؤثرا على علاقة الادارة الاميركية مع الحكومة الجديدة في اسرائيل. بوش يسعى لكسب ود اليهود الذين يؤيدون الجمهوريين بصورة تقليدية والدلائل الان تشير فعلا الى ميل اليهود المتزايد لتأييد الجمهوريين حتى عندما يطرح الديمقراطيون في مواجهة بوش مرشحا يهوديا متدينا كجوزيف ليبرمان. وهكذا يمكن للرئيس الاميركي الاول الذي لا يدعم مرشح حزب العمل في اسرائيل بان يتحول الى الرئيس الجمهوري الاول الذي يحظى بأغلبية اصوات اليهود الاميركيين. القدس ـ «البيان»: