الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 نشبت بوادر أزمة حادة وتضارب في التصريحات بين الحكومة وحزب الأمة الذي يترأسه الصادق المهدي بعد أول اتصال سياسي بين الطرفين بعد انقطاع دام اكثر من عام. ففي الوقت الذي وصف د. قطبي المهدي المستشار السياسي للرئيس عمر البشير رفض حزب الأمة الحوار مع الحكومة بأنه مناورة سياسية مستنداً في ذلك على مذكرة رفعها المكتب السياسي لحزب الأمة للصادق المهدي تدعو لرفض الحوار مع الحكومة، نفي د. أدم مادبو رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة ل«البيان» وجود مثل هذه المذكرة في الأصل وأضاف بأن المكتب السياسي لم يقدم مؤخراً أي مذكرة لرئيس الحزب المهدي أو للمكتب القيادي للحزب واعتبر أن حديث مستشار البشير عارٍ من الصحة مطالباً بتوخي الدقة في مثل هذه المسائل. وقال مادبو أن اتصال حزبه مع الحكومة ممثلة في الحزب الحاكم هدف الى النقاش حول مبادرة التعاهد الوطني التي طرحها حزب الأمة للوصول الى حد أدنى من الاتفاق بين كافة القوى السياسية الوطنية يخرج البلاد من أزمتها الحالية. و أشار الى انعقاد اجتماعين ضم كافة القوى السياسية ماعدا الحزب الحاكم.و أضاف بأن هذه الخطوة تلاها تكوين لجان من حزب الأمة لمحاورة القوى السياسية من ضمنها حزب البشير. وكشف مادبو عن تحفظ مفاوضي حزب الأمة د. عمر نور الدائم نائب رئيس الحزب ود. إبراهيم الأمين رئيس قطاع الاتصال السياسي على مقترحات وفد الحزب الحاكم بإجراء تفاوض شامل بين الطرفين باعتبار ان حزب الامة يسعي لتحديد الحوار في بنود مبادرة التعاهد الوطني. وأضاف بانه خلال الاجتماع المشترك الذي تم الأسبوع الماضي تحفظ حزب المهدي حول مقترح الحزب الحاكم الداعي لقيام مجلس للسلام مشيراً إلى اشتراط حزبه ان يكون هذا المجلس قومياً تشارك فيه كل ألوان الطيف السياسي بعيداً عن مشاركة الحكومة وهيمنتها. وتوقع مادبو أن يبحث اجتماع المكتب السياسي لحزب الأمة الذي سيعقد غداً الاثنين تطورات مبادرة التعاهد الوطني منبهاً لاستلام حزب الأمة رؤية بعض القوى السياسية بصورة مكتوبة و أضاف أن بقية الأحزاب وعدت بإرسال آرائها خلال الأسبوع المقبل. وكان الحوار بين الحكومة وحزب المهدي قد انقطع قبل حوالي العام في أعقاب انسلاخ المجموعة التي يقودها مبارك الفاضل عن حزب الأمة وتشكيل جناح سمى بمجموعة الإصلاح والتجديد والذين عقدوا مؤتمراً استثنائياً بضاحية سوبا جنوبي الخرطوم قرروا على أثره التحالف مع الحزب الحاكم والمشاركة في الحكومة بموجب ذلك تقلد مبارك الفاضل منصب مساعد رئيس الجمهورية مما أدى إلى حدوث شروخ كبيرة بين حزب المهدي والحزب الحاكم ولم يجر أي اتصال سياسي بين الطرفين طوال هذه الفترة إلا الأسبوع الماضي. الخرطوم ـ خالد عبدالعزيز: