الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 انتصرت القوة الجوية العراقية على الدفاع الكردي في صراع ضار نهاية الاسبوع الماضي في اربيل غير ان المباراة التي تندرج ضمن منافسات القسم الاول لدوري كرة القدم في العراق كانت أبعد ما تكون عن اجواء الحرب. وقال جلال برشان وهو فنان ومختص في كرة القدم لدى متابعته المباراة التي جمعت فريقا محليا في اربيل وفريق القوة الجوية «منذ ان قطع العراق تموين كردستان بالنفط في بداية يناير اصبحت كرة القدم هي تقريبا كل ما تبقى من روابط بين الجانبين». وبالرغم من معاناة الاكراد فإن فرقهم ظلت تنافس باقي الفرق العراقية بما فيها الفرق الكبرى (القوة الجوية والشرطة والطلبة) التي تخضع لسيطرة اسرة الرئيس العراقي. وفي نهاية الثمانينيات وفي فترة حملة شديدة ضد الاكراد تسبب قدوم لاعبي الطلبة والنجف في وقوع مواجهات بسبب شعور الاكراد ان حكم المباراة كان منحازا ضد الفريق الكردي. وكان كردستان لايزال خاضعا لسيطرة قوات الامن العراقية. ولما خرج عن سيطرة الحكومة المركزية في بغداد بداية من 1991 توقفت الفرق العراقية عن القدوم الى كردستان. وظلت الفرق الكردية في المنافسة وخاضت مبارياتها خارج ملعبها سنوات عديدة. واليوم فإن الفرق الكردية الثلاثة وهي اربيل وداهوك وزاخو تحتج على سيطرة باقي الفرق ال17، وفريق القوة الجوية هو احد افضل هذه الفرق، وهو فريق مسير من قبل العسكريين كما يدل عليه اسمه. واشتهرت القوات الجوية العراقية باستخدامها الغاز ضد خمسة آلاف مدني في حلبجة سنة 1988. ويخضع لاعبو هذا الفريق الى حراسة مشددة باستمرار خاصة عندما يزورون كردستان ويتعرضون الى عقوبة شديدة اذا انهزموا في كردستان، كما يقول مصدر مطلع لم يشأ الافصاح عن هويته. وبالرغم من المخاوف من شن حرب ومن الانتقام العراقي فإن اكثر من 20 الف متفرج يقودهم ولعهم بكرة القدم، حضروا المباراة الاحد في ملعب فرنسوا حريري القائد الكردي الذي كان يهوى كرة القدم والذي اغتيل على ايدي اسلاميين. ويقول سعدي طعمة المدرب المساعد للقوة الجوية «الأزمة الدولية لا علاقة لها بكل هذا وفي حال اندلعت الحرب اليوم فإننا سنجري المباراة». وعندما يؤدي الزوار الصلاة يتوقف رفع الشعارات السياسية تماما في المدارج التي تغص بالرجال ويغيب عنها النساء بالرغم من انه مسموح لهم بحضور المباريات. وفي صفوف النادي المحلي عشرة لاعبين عرب بينهم المدرب حكيم شاكر. ففي اربيل يدفع الحزب الديمقراطي الكردستاني اجورا جيدة «حوالي خمسة آلاف دولار سنويا» للمهاجم العربي حامد قاسم، كما قال عبدالله ماجد المسئول في النادي. ويضيف ان معدل الاجور في العراق هو 200 دولار شهريا. وبالرغم من ذلك فإن بعض اللاعبين الاكراد يلعبون لنواد عراقية وفي الفرق الوطنية. وعلى ارضية الملعب حسم اللقاء لفائدة القوة الجوية الرابع في الترتيب قبل المباراة امام الفريق المحلي التاسع في الترتيب بنتيجة هدفين لهدف. وافتتح احمد خضير شريط الاهداف مستغلا فوضى في منطقة العمليات. ويقول اثر المقابلة انه «قلق من هجوم اميركي» غير انه في الوقت الحاضر يخوض «مباراة مثل غيرها». ويقف لأخذ صور بين عناصر من الشرطة الكردية مثل النجم الذي يفضله وهو ليس كرديا ولا عراقيا انه الايطالي روبيرتو باجيو. أ.ف.ب