السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 انضم قيادي اخر في الحزب الحاكم بالسودان «المؤتمر الوطني» الذي يرأسه الفريق عمر البشير، رئيس الجمهورية، الى الدعوة المثيرة للجدل التي اطلقها الوزير السابق قريب البشير، الطيب مصطفى لتكوين جبهة واسعة للسعي نحو انفصال الشمال عن الجنوب. وفي المقابل اجمعت القوى السياسية الشمالية الرئيسية على رفض هذا التوجه مؤكدة وقوفها مع الوحدة. واثارت الدعوة التي اطلقها القيادي في الحزب الحاكم في السودان الطيب مصطفى بفصل الشمال عن الجنوب ردود افعال واسعة وصلت ذروتها في حديث الامين العام للحزب الحاكم بروفيسر ابراهيم احمد بان الحزب يرفض الانفصال ويدعم خيار الوحدة وتطابقت آراء الاخير مع مسئول العلاقات الخارجية بالحزب. ولكن بدأت تطفو على السطح بوادر خلافات في اراء قيادات الحزب حول الموقف من الوحدة حيث دافع امين الحزب الحاكم بالعاصمة الخرطوم عن الدعوة للانفصال، وفي غضون ذلك جاهر احد القيادات الجنوبية التي تشغل منصباً وزارياً رفيعاً بالدعوة لانفصال الجنوب عن الشمال. وحظيت دعوة الطيب مصطفى مدير الهيئة القومية للاتصالات وزير الدولة السابق الذي تربطه صلة القرابة بالرئيس السوداني عمر البشير لانفصال الشمال عن الجنوب وتكوين جبهة شمالية تروج للانفصال عندما دعا الحاج عطا المنان امين الحزب بالعاصمة الى النظر لخيار الانفصال بموضوعية واعتبرها دعوة تعبر عن قطاع عريض وتوقع ان يكون الانفصال هو الخيار القادم وحمل الجنوبيين مسئولية مطالبة الشماليين بالانفصال للمطالب المبالغ فيها لقيادات الجنوب وناشد عطا المنان الشمال والجنوب بالنظر بعين العقل لهذه الدعوة . وتعليقاً على ذلك شدد د. كمال العبيد مسئول العلاقات الخارجية بالحزب الحاكم في تصريح لـ «البيان» على وقوف حزبه مع الوحدة ووصف الدعوة للانفصال بانها دعوة سالبة تعبر عن روح الاحباط واعتبر ان حديث بعض قيادات الحزب الحاكم عن الانفصال ما هو إلا أراء فردية خارج المؤسسة الحزبية واستبعد ان يجري الحزب أي محاسبة تنظيمية لاصحاب هذه الاراء مؤكداً أن الحزب لا يحجر على رأي احد وأن منهج الحزب يقوم على احترام الرأي والرأي الآخر مع الالتزام في خاتمة المطاف بقرارات الحزب . وعلى ذات الصعيد أجمعت القوى السياسية الشمالية على رفضها للانفصال من حيث المبدأ وقال د. عمر نور الدائم نائب رئيس حزب الامة الذي يترأسه الصادق المهدي لـ «البيان» ان الدعوة الانفصالية دعوة غير سليمة ومتخلفة عن مواكبة تطورات العصر حيث يتجه العالم نحو الوحدات الاقتصادية الاكبر وأكد أن حزبه يدعم تيار الوحدة ويعمل من اجلها واضاف بان حزبه قبل مبدأ تقرير المصير حتي يكون بوابة للوحدة الطوعية وحذر عن الانفصال ليفتح الباب مجدداً للحروب والتقزم . واضاف نور الدائم أن حزب الامة ينشط حالياً لمناقشة القوى السياسية حول ورقته «التعاهد الوطني» والتي وصفها بانها محاولة حثيثة للحفاظ على وحدة البلاد. إلا انه عاد قائلاً بان تيار الانفصال تيار تنامى في الشمال والجنوب وقال بان هذه تيارات ضارة يجب الوقوف ضدها بقوة . وفي دوائر الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يترأسه محمد عثمان الميرغني اوضح علي محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي لحزب الميرغني لـ «البيان» ان الدعوة للانفصال دعوة مرضية سببها الاحباط التي تعاني منه القوى السياسية وحمل الحكومة مسئولية ما يحدث لاغلاقها منافذ التعبير والعمل السياسي مما دفع البعض الى اتباع منهج البتر لكل مشكلة مشيراً ان هذه المعالجة لن تحل أي قضية واكد أن خيار الحزب الاتحادي هو الوحدة وشدد على رفض حزبه للانفصال مهما كانت الأسباب، واعتبر أن المسألة السودانية لا يمكن ان تحل إلا بمشاركة كل القوى السياسية بدون عزل لاحد. وجدد رفض حزبه لاي حوار ثنائي مع الحزب الحاكم باعتبار ان المشكلة معنى بها كل السودان ونفي ان يكون هناك أي حوار بين حزبه والحزب الحاكم الذي يترأسه الرئيس البشير . وأوضح بأن كل من يحاور حزب البشير يجري ذلك بصفة شخصية ولا يحمل تفويضاً باسم الحزب . وعلى منحى موازٍ أعلن قلواج تينج وزير الدولة بوزارة الحكم الاتحادي والناطق الرسمي باسم جبهة الانقاذ الديمقراطية التي تعتبر الحزب الجنوبي الوحيد المتحالف مع الحكومة حتمية الانفصال واعتبر ان محادثات ماشاكوس للسلام هي مضيعة للزمن و أضاف بان اهل الجنوب ظلوا يعانون من الظلم والإهمال منذ الاستقلال . وكانت الحكومة قد اعلنت قبولها رسمياً لمبدأ تقرير المصير لاهل الجنوب ليحددوا موقفهم من الوحدة او الانفصال في عام 1997م عندما ابرزت ذلك في اتفاقية الخرطوم للسلام التي وقعها مع بعض الفصائل الجنوبية ثم قامت الحكومة بتضمين حق تقرير المصير للجنوبيين في دستور السودان في عام 1998م وتعتبر هذه اول سابقة على هذا النحو منذ استقلال السودان في عام 1956م. الخرطوم ـ خالد عبدالعزيز: