الجمعة 21 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 24 يناير 2003 اغلق الحزب الحاكم في السودان «المؤتمر الوطني» الباب امام الاتهامات الموجهة له بالوقوف خلف دعوات انفصال الشمال من الجنوب التي اطلقها احد قيادات الحزب ويمت لرئيس البلاد بصلة قريبة. واعلن الحزب الحاكم الذي يترأسه الرئيس عمر البشير رفضه القاطع لاي اتجاه لفصل الجنوب واكد على تمسكه بالوحدة مؤكداً أن دعوة الطيب مصطفى الوزير السابق واحد قيادات الحزب هي أراء فردية منوهاً ان الحزب «لا يحجر على رأي أي شخص». وفي هذا السياق قال د .كمال العبيد مسئول العلاقات الخارجية بالحزب الحاكم ان موقف الحزب الواضح والمعلن هو رفض الانفصال ووصف دعوات الانفصال بانها «اراء سالبة» وحذر من احتمال ان يصبح الانفصال رأياً عاماً لدى جميع أهل السودان وعند ذاك يصعب التراجع عنه ونوه الى ان اراء حركة قرنق المتعنتة في مسيرة السلام قد تؤدي لتشكيل رأي عام مساند للانفصال. ونفى العبيد أن تكون الحركة الإسلامية أو الحزب الحاكم لديهم أي توجهات انفصالية واوضح ان الحكومة تقوم بتنفيذ مشاريع التنمية في الجنوب لتعزيز خيار الوحدة واشار الى مساعي الجامعة العربية لدعم الوحدة السودانية واستبعد ان يكون هناك اي اتجاه داخل الحزب لمحاسبة صاحب دعوة انفصال الشمال عن الجنوب موضحاً ان الحزب الحاكم يشجع «ادب الرأي والرأي الأخر». من جانبه اعلن الدكتور ابراهيم احمد عمر الامين العام لحزب المؤتمر الوطني في تصريحات نشرت بالخرطوم امس رفضه للميول الانفصالية التي عبر عنها الطيب مصطفى ووجدت اصداء واسعة في اجهزة الاعلام. وقال ابراهيم عمر أن الطيب مصطفى يمثل رؤيته وأن آراء الحزب لا يمكن التعرف عليها من خلال احاديث المناسبات واكد وقوف مؤسسة الحزب مع الوحدة وكل مسعى في سبيلها مشيراً الى رفض اي تدليس في هذا الامر. من جانبه استهجن وزير الخارجية السوداني الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل في تصريحات صحفية الدعوات المنادية لفصل الجنوب وقال ان «على هذه الجماعات ان تعلم اذا كان الاعتقاد بأن الفصل سيوقف الحرب في الجنوب فإنها يمكن ان تنشأ في مناطق اخرى في السودان ولذلك علينا المحافظة على وحدة السودان ان كنا نريد الاستقرار». واشار الى ان «دعاوى الانفصاليين لا ترتكز لأي حجة وان كان الانفصال يعالج اسباب الحرب فإن القتال اندلع بين اثيوبيا واريتريا بعد التقسيم». وقال ان الامر «يحتاج لتضحية واذا كان البعض يراها غالية فالوطن يستحق ذلك». وكانت دعوة الطيب مصطفى مدير الهيئة القومية للاتصالات وزير الدولة السابق بوزارة الإعلام لفصل الشمال عن الجنوب وتكوين جبهة شمالية تدافع عن هذه الرؤية قد اثارت ردود افعال واسعة داخل السودان دفعت ببعض القيادات الجنوبية المتحالفة مع الحكومة الى التعبير عن رأيها بفصل الجنوب عن الشمال فوراً. من جهته نفى الطيب مصطفى الذي ينتمي لاسرة الرئيس البشير ان يكون البشير هو من دفعه لطرح هذه المسألة. ومن المعروف ان صاحب الدعوة يعتبر من اهل الثقة لدى الرئيس السوداني وكان من غلاة المساندين له ابان صراعه مع د. حسن الترابي الذي افضى الى انشقاق الحزب الحاكم. وحينه كان يشغل الطيب مصطفى منصب مدير التلفزيون السوداني وتعتبر هذه اول دعوة تبدر من قيادي حزبي شمالي للانفصال. وكانت مقالات دعا من خلالها الطيب مصطفى لتأسيس ما اسماه «الحركة الشعبية لتحرير شمال السودان من الجنوب» قد اثارت شكوكاً بأنها تعبر عن رغبة الحكومة لفصل الجنوب للانفراد بحكم الشمال. ويرى الطيب مصطفى فى مقالاته التى تنشرها صحيفة «اخبار اليوم» السودانية المستقلة انه لا يحق للحكومة حرمان ابناء الشمال من حقهم فى تقرير مصيرهم فى سبيل ارضاء الجنوبيين خلال فترة زمنية مدتها ست سنوات كى يقفوا الى جانب خيار الوحدة بل يجب حسب رأيه ان تسترضى ابناء الشمال حتى يقبلوا بالوحدة باعتبار انهم الخاسر الاكبر من الحرب والزاهد الاكبر فى الوحدة والمضحى الاكبر فى حالة فرضها حربا او سلما. ودعا الحكومة الى تقليل الفترة الانتقالية الى عام واحد بدلا من ست سنوات يجرى خلاله استفتاء شعبى بالشمال والجنوب وشعوب المناطق الثلاث التى توصف بانها مناطق «مهمشة» وهى «ابيى وجبال النوبة وجنوب النيل الازرق» باعتبار ان هذه المناطق محل نزاع الان فى مفاوضات السلام بحيث يختارون البقاء مع الشمال او الانضمام الى الجنوب. تجدر الاشارة الى ان اتفاق ماشاكوس الذى تم العام الماضى بين الحكومة السودانية وحركة قرنق ينص على اجراء استفتاء لمواطنى جنوب السودان عقب فترة انتقالية مدتها ست سنوات بعد التوصل الى اتفاق سلام وذلك كى يقرروا ما اذا كانوا سيختارون الوحدة او اقامة كيان خاص بهم. الخرطوم ـ خالد عبد العزيز: