الجمعة 21 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 24 يناير 2003 اكد حسني مبارك الرئيس المصري لدى افتتاحه معرض القاهرة الدولي للكتاب امس انه يكثف جهوده واتصالاته مع العراق لتفادي حرب محتملة. وجدد مبارك في كلمة له امام المفكرين والكتاب دعوته للعراق بالتعاون الشامل وغير المشروط مع فرق التفتيش الدولية وتناول مبارك في كلمته ابعاد الدور الثقافي والريادة المصرية. واشار الرئيس المصري الى الحملة المستترة ضد العرب والمسلمين التى يتم تغليفها بغلاف الحرب الدولية ضد الارهاب تارة وبغلاف الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان تارة اخرى، واقترنت هذه الحملة بمواقف مسبقة تحكمها معايير أغلبها مزدوجة فى التعامل مع قضايا محورية ورئيسية كقضية السلام فى الشرق الاوسط، وقضية التحقق من اسلحة الدمار الشامل فى العراق، بل وبمحاولات خارجية لفرض انماط ثقافية واجتماعية لاتتفق ابدا مع خصوصياتنا الثقافية والدينية وعاداتنا المتوارثة عبر الاجيال. واكد مبارك اهمية تعزيز فرص بدء مفاوضات سياسية جادة كأساس لخفض العنف موضحاً دعوة مصر لحوار بين الفصائل الفلسطينية المختلفة فى القاهرة بهدف التقريب بين المواقف الفلسطينية ذاتها وبلورة مطالب فلسطينية سياسية موحدة تحظى باتفاق جميع الاطراف يمكن استخدامها لبدء عملية تفاوضية متكاملة يتم فى بدايتها الاتفاق بين الطرفين على وقف اعمال العنف تماما الا ان نجاح هذا الحوار لن يكون فقط بموافقة الجانب الفلسطينى وانما بتعهد مماثل من الجانب الاسرائيلى بوقف العنف وبدء المفاوضات وهو مالم يتحقق حتى الان. وجدد مبارك تأكيده على ان العنف لن يتوقف أبدا ما لم يجلس الطرفان الفلسطيني والاسرائيلى على مائدة التفاوض بنية صادقة نحو اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأسس العادلة والمنصفة التى اقرتها الشرعية الدولية وما لم يقدم كل من الطرفين التزامات متبادلة تعزز من فرص تحقيق السلام وتحقيق الامن فى ان واحد، وأمل ان تدرك حكومة اسرائيل ان المماطلة والتسويف ومحاولة قمع الشعب الفلسطينى لن تقود الى تكريس الاحتلال وانما ستقود الى مزيد من العنف وفقدان الامن وان البديل الوحيد هو المفاوضات السياسية القائمة على الاسس التى ارتضيناها جميعا اساسا للتسوية. وحول الملف العراقي ففي الوقت الذي كثفنا ونكثف فيه من اتصالاتنا مع الجانب العراقي لضمان تعاونه الكامل وغير المشروط مع فرق التفتيش التابعة للامم المتحدة فلابد من تعاون الجميع مع المفتشين من خلال تزويدهم بأي معلومات قد تساعدهم على اداء مهمتهم من جهة واتاحة الفرصة الزمنية الكافية لهم لاداء مهامهم على نحو موضوعي ومحايد من جهة اخرى. وشدد مبارك على دور مجلس الأمن والدول النووية الخمس ومسئولياتها المتزايدة فى المرحلة المقبلة ليس فقط فى مجال التحقق من قدرات العراق فى مجال أسلحة الدمار الشامل وانما فى تعزيز الثقة فى نظام منع الانتشار النووى، تلك الثقة التى بدأت فى الاهتزاز نتيجة عدم وجود مجهودات حقيقية لنزع السلاح من جهة ولعدم تطبيق معايير ثابتة فى التعامل مع هذه القضايا من جهة أخرى. وقال نطالب مجلس الأمن بالتنفيذ الكامل والأمين لقرارات الأمم المتحدة حول نزع أسلحة الدمار الشامل. وحول الملف السوداني قال مبارك فلعكم لاحظتم النشاط المكثف الذى قمنا به فى الفترة الماضية لدعم قدرة السودان على تنفيذ اتفاق ماشاكوس على نحو يضمن وحدة أراضيه فبدأنا معا مرحلة جديدة من التعاون والعمل المشترك للنهوض بشمال السودان وجنوبه على حد سواء ولتعميق أواصر العلاقات التى تربط بيننا وبين السودان حكوميا وحزبيا وشعبيا ولن ندخر من جهدنا أو امكاناتنا ما يساعد السودان والسودانيين على تحقيق أحلامهم الوطنية فى اطار من الارادة الشعبية الحرة. واضاف مبارك موجهاً حديثه للحضور ان «بعضكم يعرف الرئيس صدام جيداً، فهل هو يقبل التنحي».. وقال «يردد البعض ان هناك ضمانات دبلوماسية اذا ما تنحى صدام، لكن هذا البعض ينسى المحكمة الجنائية الدولية». وحذر الرئيس مبارك من خشية ان يقع النظام العراقي في نفس خطأ حرب الخليج الثانية ويتصور ان حشد القوات العسكرية في المنطقة مجرد مظاهرة وأن عليه اخذ الامر مأخذ الجد، فالامر خطير.