الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 طالب يشار ياقيش وزير الخارجية التركي العراق بأن يقنع جيرانه انه لم يعد يشكل تهديداً، فيما بدأ الجيش التركي تبني خطة «القوس الأمني» مع العراق تحسباً للحرب المحتملة التي قررت واشنطن ان تعتمد خلالها على الجبهة الجنوبية كمركز رئيسي للعمليات ضد العراق، بينما ذكرت انباء في لندن ان بريطانيا ستتكلف نحو خمسة مليارات جنيه استرليني جراء الحرب المتوقعة. ذكرت صحيفة ميلليت التركية امس الأربعاء أن الجنرال ريتشارد مايرز رئيس الأركان الاميركى قرر «بعد فشله فى الحصول على رد ايجابى من انقرة بشأن مطالب الادارة الاميركية» أن تكون الجبهة الجنوبية المركز الرئيسى للعمليات وأن تكون الجبهة الشمالية مركز الدعم لعملية عسكرية ضد العراق. وأشارت الصحيفة الى أنه بعد ان اتضح هذا الموقف للجانب التركى فقد بدأت تركيا استعداداتها لتأمين مجالها الأمنى فى شمال العراق وفق خطة القوس الامنى. وأوضحت الصحيفة أن هذا القوس يبدأ من أراضى شمال العراق على بعد 12 كيلومترا من الأراضى التركية ويشمل مسافة سبعين كيلومترا باتجاه غرب العراق وأن الجانب التركى نقل هذا الأمر الى الادارة الأميركية. وأشارت الى أن هذه الخطة التى تقررت بسبب القلق الذى يسود الوحدات الامنية والعسكرية التركية والذى نوقش فى اجتماع مجلس الأمن القومى الأخير لها أهمية كبيرة لأنها ستسمح لتركيا بالاشراف على المنطقة والحيلولة دون استفادة عناصر حزب العمال الكردستانى من الفوضى التى ستحدث فى المنطقة وازالة أى مخاطر من امكانية قيام دولة كردية شمال العراق. وأكدت الصحيفة أن خطة القوس الأمنى ستسمح كذلك لتركيا بالسيطرة على موجة تدفق اللاجئين المحتملة مع بدء العملية العسكرية.. وشددت على أن الجيش التركى وضع فى الحسبان خلال اقراره خطة القوس الأمنى عدم حدوث مواجهة مع الجيش العراقى لأن الجيش التركى لا يرغب فى مواجهات على هذا الأساس. من ناحية أخرى أشارت الصحيفة الى أن الولايات المتحدة خلصت الى أن يكون ثقل العملية العسكرية فى الجنوب على أن يكون مركز الدعم لهذه العملية العسكرية من الشمال.. وأن الهدف من محاولة نشر عسكريين أميركيين فى شمال العراق هو فتح الطريق للوحدات العسكرية الجنوبية من أجل تشتيت الجيش العراقى. وأشارت الصحيفة الى أنه وحتى هذه اللحظة لم يتحدد بشكل نهائى عدد القوات الأميركية التى ستمر فى أراضى تركيا الى شمال العراق لكنه تم اعطاء الضوء الأخضر لعدد خمسة عشر الف جندى أميركى من القوات الخاصة. وأوضحت أن الجناح العسكرى والدبلوماسى فى تركيا يؤكد على أن السماح بنشر 15 الف جندى لا يعنى فتح جيهة شمالية. وأضافت أن الزيارة التى يعتزم رئيس الأركان البريطانى الادميرال مايكل بويس القيام بها غدا لانقرة تستهدف الحصول على موافقة تركيا على نشر وحدات عسكرية بريطانية صغيرة للمرور الى شمال العراق. من ناحيته اكد يشار ياقيش وزير الخارجية التركي في حديث نشر امس عشية اجتماع اقليمي مخصص لبحث المسألة العراقية يعقد في تركيا، ان العراق يجب ان يقنع جيرانه انه لم يعد يمثل تهديدا. وقال يشار ياقيش في حديث الى صحيفة «توركيش ديلي نيوز» التي تصدر بالانجليزية ان «الاسرة الدولية يجب ان تقتنع بأن العراق لم يعد يمثل تهديدا لجيرانه وللمنطقة». وقال الوزير التركي «ان احد الحلول يقضي بدعوة الله ليجنبنا الحرب، الا ان حلا ثانيا يقضي بان نبذل كل جهودنا لتجنب وقوع حرب، وبان نقرع كل الابواب ونبحث عن كل الاحتمالات للتوصل الى ذلك». واضاف «يمكننا ان نطلب من الحكومة العراقية اعتماد موقف اكثر فاعلية ازاء المفتشين الدوليين عن الاسلحة» الذين اوفدتهم الامم المتحدة لتحديد ما اذا كان ك العراق يمتلك اسلحة دمار شامل. وتابع وزير الخارجية التركي ان «تركيا لا تستطيع ان تقوم بهذا بنفسها. بينما سيكون للقاء يضم ستة دول ويعمل على تمرير هذه الرسالة وقع آخر». واشار الى ان الاجتماع لن يدعو الى استقالة او نفي الرئيس العراقي صدام حسين، مشيرا في الوقت ذاته الى ان الوزراء المجتمعين قد يوجهون دعوة الى العراق ليقوم باصلاحات ديمقراطية. وقال «هناك حريق يهدد منازلنا، وعلينا القيام بكل ما في وسعنا لاخماده». على صعيد اخر حذرت صحيفة «اندبندنت» البريطانية ان اي حرب يطول امدها في العراق يمكن ان تكلف بريطانيا اكثر من خمسة مليارات جنيه استرليني يتحملها دافعو الضرائب في كل مرة يتم فيها اطلاق صاروخ كروز على قوات صدام حسين. وقالت الصحيفة ان وزارة الخزانة البريطانية أصرت الليلة قبل الماضية على ان خطط الانفاق التى يتبناها غوردون براون وزير الخزانة قوية بما يكفى لتحمل تأثيرات حرب. واشارت الصحيفة الى ان براون خصص حتى الان مليار جنيه استرلينى فقط ثمنا للحرب مما يعنى انه سيتعين عليه أن يغترف مرة أخرى من احتياطيات الحكومة التى ترصدها للطواريء اذا انضمت بريطانيا لهجوم تقوده الولايات المتحدة على بغداد. وقالت الصحيفة ان انفاق خمسة مليارات جنيه استرلينى سيكون مساويا لزيادة سعر ضريبة الدخل الاساسى بواقع بنسين لكل جنيه أو زيادة الانفاق العام على الصحة بنسبة 7 فى المئة. وأشارت الصحيفة الى أن حرب الخليج الأخيرة كلفت البلاد مايتراوح بين 5,2 الى 3 مليارات جنيه استرلينى مقدرة بأسعار اليوم ولكن اغلب هذه الفاتورة تحملها الحلفاء ومن بينهم اليابان والمانيا معربة عن تشككها فى ان تكون دول اخرى مستعدة هذه المرة لان تحذو حذو هاتين الدولتين. وكالات