الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 توجت الجلسة المشتركة لبرلمانى المانيا وفرنسا أمس فى فيرساى بفرنسا عملية بعث جديد للتحالف بين قاطرتى الاتحاد الاوروبى وذلك فى الذكرى الاربعين لمعاهدة الاليزيه، التى ارست اسس التعاون بين البلدين بعد الحرب العالميةالثانية. ورغم ما تردد عن وجود خلافات بين غيرهارد شرويدر المستشار الالمانى وجاك شيراك الرئيس الفرنس مؤخرا بسبب دعم الرئيس الفرنسى لخصوم شرويدر اليمينيين فى الانتخابات الالمانية الاخيرة والتى فاز بها شرويدر الا أن الزعيمين خالفا كل التوقعات وتوصلا لاتفاق غير متوقع بشأن خلافهما الرئيسى حول رئاسة الاتحاد الاوروبى ايدا فيه نظام رئاسة مزدوجة لتعود بذلك الايام الخوالى التى كان هيلموت كول وفرانسوا ميتران يحلان فبها مشاكل الاتحاد الاوروبى بتنسيق مسبق. ومن المتوقع ان يعلن شيراك وشرويدر فى الجلسة البرلمانية المشتركة خططا لتنسيق القوانين التى تنظم المجتمع المدنى والتى تخص الاسرة والتعليم فيما بين البلدين، كما يعلنا عن تعيين سكرتير عام للتعاون الفرنسى الالمانى فى كل من البلدين، ويشجعا وزراء كل دولة على حضور مجلس وزراء الدولة الاخرى فى مجموعة من الخطوات الثورية التى تعكس نوعا جديدا من البراجماتية والرغبة فى العمل المشترك سيضرب مثلا ربما تسعى دول الاتحاد الاوروبى الاصغر والافقر لتقليده. ومن شأن تنسيق التشريعات الفرنسية الالمانية ان يجعل البلدين تتحدثان بصوت واحد مما يوفر لهما نفوذا اقوى على شئون القارة الاروبية ويثير حفيظة بريطانيا التى طالما تمنت كسر هذا المحور، ومن جانب آخر تؤدي تقوية هذا المحور لجمع شتات اوروبا لتلعب دورا أقوى على الساحة الدولية فى مواجهة هيمنة اميركية مطلقة فى الوقت الراهن. وتشى بذلك المواقف الالمانية والفرنسية الاخيرة الرافضة للخضوع للارادة الاميركية، وربما ينبغى الاشارة هنا لمبادرة الدفاع الالمانية الفرنسية التى يرى فيها البعض اضعافا لدور الناتو. وكان الرئبس الفرنسى شارل ديغول والمستشار الالمانى كونراد اديناور قد وقعا فى الثانى والعشرين من يناير 1963 معاهدة الاليزيه التى اعطت للتعاون بين البلدين معاملة تفضيلية خاصة، بهذه المعاهدة عداوات الماضى وانشئا محورا بين البلدين ازدهر خلال سنى الحرب الباردة، وسنا قاعدة التقاء زعامات فرنسا والمانيا مرتين كل عام بناء على قناعة بأن اتفاق المانيا وفرنسا يضمن سلامة اوروبا وعافيتها. وبمناسبة اقتراب الذكرى الاربعين لتوقيع المعاهدة تم تكليف وزيرى خارجية البلدين دومينيك فيلبان ويوشكا فيشر بصياغة اعلان تضامن فرنسى المانى يعبر عن رؤية البلدين للمستقبل، وراهنت بعض الاطراف الاوروبية التى تتعارض مصالحها مع تحالف فرنسا والمانيا على الخلافات القائمة بالفعل بينهما بشأن العديد من الموضوعات الاوروبية لكن البلدين بددا الاوهام ونحيا الخلافات جانبا وهما يرتبان للاحتفال بهذه الذكرى ليضمنا بذلك عمرا جديدا لمعاهدة الاليزيه. أ.ش.أ