الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 شرع وفد منظمة العفو الدولية الذي يزور السودان هذه الأيام في اثارة تساؤلات واستفسارات حول العديد من القضايا الحساسة والمثيرة للجدل في ملف حقوق الإنسان. والتقى الوفد بعدد من المتضررين بانتهاكات حقوق الإنسان وطرح تساؤلات للحكومة عن الاتهامات المثارة في استغلال قطار بابنوسة - واو في نقل المختطفين من النساء والأطفال، ويتوقع أن يغادر الوفد الخرطوم الي الفاشر بغرب السودان لفتح ملف أحكام الإعدام الصادرة ضد عدد من أهالي المنطقة المتورطين في الصراعات القبلية والنهب المسلح الى جانب تداوله للأحداث التي رافقت إغلاق جامعة الخرطوم والتي تعطلت فيها الدراسة منذ أكتوبر الماضي إلى اجل غير مسمى. من جانبه نفى د. أحمد المفتي رئيس لجنة القضاء على ظاهرة اختطاف الأطفال والنساء «سيواك» والتي تشكلت بقرار رئاسي أن تكون هناك أي شكاوى عن حالات اختطاف جديدة في مواقع قبائل التماس في مناطق الحرب الأهلية. ورفض المفتي «الادعاءات» القائلة باستخدام قطار بابنوسة لنقل المختطفين من أفراد القبائل الجنوبية وأوضح المفتي في تصريحات صحفية أنه اطلع وفد منظمة العفو الدولية الذي يترأسه اندرسون مسئول الإدارة الأفريقية بالمنظمة على نشاطات لجنته وعملها في إعادة المختطفين لاسرهم مشدداً على انتهاء الظاهرة وانهم بصدد معالجة الحالات السابقة. وعزا المفتى عدم اتخاذ أي إجراءات قانونية ضد من قاموا بعمليات الاختطاف الى رغبة القبائل في ان يتم إعادة الحالات من خلال هياكل «سيواك» وأضاف بان العودة للقانون تتم في حالة عدم التعاون مع لجنة «سيواك» من قبل المختطفين. وحذر المفتي من التعثرات المالية التي تواجه لجنة «سيواك» لعدم تدفق التمويل من الجهات المانحة مما أدى لتعطل (14) لجنة من لجان سيواك الفاعلة في مجال استعادة المختطفين من النساء والأطفال إلا أنه أكد ايفاء الحكومة السودانية بالتزاماتها تجاه اللجنة. وكانت لجنة «سيواك» قد تم تكوينها في أعقاب الاتهامات العنيفة التي وجهت للسودان من قبل بعض المنظمات بوجود تجارة رق في السودان، إلا أن الخرطوم نجحت في إقناع عدد كبير من المنظمات العاملة في المجال الإنساني بعدم وجود رق في السودان وأن السائد هو وجود حالات اختطاف بين قبائل التماس في مناطق الحرب الأهلية. وفي منحى موازٍ فتح وفد منظمة العفو الدولية ملف أحداث جامعة الخرطوم والتي أفضت في أكتوبر الماضي إلى إغلاق الجامعة لاجل غير مسمى والتي اتهمت فيها قوات الشرطة بالقيام بالعديد من التجاوزات في التعامل مع طلاب وأساتذة الجامعة مما أدى الى إغلاق الجامعة. واجتمع وفد منظمة العفو الدولية أمس الاول بعدد من ممثلي الطلاب وتسلم الوفد تقريراً مفصلاً عن الأحداث والمصادمات في الجامعة التي تمت بين الشرطة والطلاب وطالب ممثلو الطلاب بعودة اتحاد الطلاب المجمد نشاطه منذ نحو عقد من الزمان وكفالة حرية النشاط السياسي في الجامعة ومنع قوات الشرطة من الاعتداء على الحرم الجامعي وشدد الطلاب على فتح ابواب الجامعة للدراسة مرة اخرى. وعلى ذات الصعيد عقد وفد منظمة العفو الدولية اجتماعاً مطولاً مع مدير جامعة الخرطوم وطالب الوفد اطلاعه على نتائج التحقيقات التي قامت بها وزارة الداخلية ازاء التجاوزات التي صدرت عن قوات الشرطة ضد الطلاب. ومن المقرر ان يتوجه وفد منظمة العفو الدولية اليوم الى الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور للوقوف ميدانياً على اوضاع السجون هناك والاستفسار عن احكام الاعدام الصادرة في مواجهة المدنيين في جرائم الصراع القبلي والذين تقدر اعدادهم بحوالي (88) شخصاً الي جانب المحكوم عليهم بالاعدام من المتورطين في جرائم النهب المسلح. ومن المعروف ان منظمة العفو الدولية ظلت تدعو لالغاء عقوبة الاعدام من حيث المبدأ فيما رفضت الخرطوم هذا المطلب واكد وزير العدل السوداني ان السودان لن يوقف تطبيق عقوبة الحدود التي نصت عليها الشريعة الاسلامية. وكانت العلاقات بين السودان ومنظمة العفو الدولية قد شهدت منذ تولي الرئيس عمر البشير السلطة توترات متواصلة جراء اتهام المنظمة الحكومة السودانية بانتهاك حقوق الإنسان مما دفع الحكومة لرفض طلب المنظمة بزيارة السودان في اكتوبر الماضي. ومن المنتظر ان يغادر الوفد في الاسبوع المقبل بعد اختتام لقاءاته مع المنظمات الناشطة في مجال حقوق الانسان في البلاد. الخرطوم ـ خالد عبد العزيز: