الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 عبر كاتبان اسرائيليان أمس عن حالة التخبط والجنون التي تنتاب المجتمع الصهيوني الذي يصر على التمسك بارييل شارون الذي فشل في اعطائهم الأمن ولا يملك أي افق للخروج من المأزق، فيما رأى أحد الكاتبين ضرورة اصطفاف حزب العمل في صفوف المعارضة لاسقاط شارون بعد الانتخابات والبدء بمصالحة تاريخية مع الفلسطينيين. وقال يغئال سيرنا في مقال نشرته «يديعوت احرونوت» أمس: اذا كان شارون، الذي لم نشهد في عهده اسبوعا من الهدوء، لا يزال هو سيد الأمن، اذا كان جنرال عجوز وفاشل ليس لديه أي تلميح برؤية سياسية هو الزعيم ذو الرؤية، اذا كان حزب جديد اتخذ اسم (الحرية) «حيروت» عن بيغن، يسعى الى تحقيق حرية رجل واحد، باروخ مارزيل، في طريقه الى ترحيل شعب جار، اذا كانت الوحدة هي الانشقاق، واذا كان من سيسير مع الاصوليين يعد بحكومة علمانية، اذا كان حزب المركز هو شخص واحد بقي مع ميزانية كبرى، اذا كان من يقصف يعد بالسكينة، اذا كان من يبث الكراهية بين الأخوة هو ممثل فكرة الوحدة، اذا كان حزب المستعطفين، والذي كله تآمر على الاستقرار البرجوازي يسمى شينوي، اذا كان حزب الضابط المتدين المتزمت ايفي ايتام يعد بالتركيز فقط على المشاكل الاجتماعية وافيغدور ليبرمان يعد بالاستقرار السلطوي، اذا كان يوسي بيلين، من شخصيات «العمل» صار بين ليلة وضحاها مرشح ميرتس، اذا كان رجل السلام قد انضم الى قائمة اليسار العلماني، اذا كان الجميع يتحدثون عن «الكتلة العلمانية» مع العلم انهم لن يقيموا أبدا حكومة بدون الاصوليين، اذا كانت الشرطة هي، حسب شهادة المقرب من رئيس الوزراء، مجرد عصابة من المجرمين فيما المراسل المحقق الأكثر استقامة من الجميع هو رجل العصابة ـ فبمن نثق؟ بمن نتمسك؟ هذا هو زمن الكذب، والفوضى والتشويش. هذا هو زمن من فقد صوابه بصدمة المعركة، والذي كل عالمه تحطم بحيث لم يعد يفرق بين النهار والليل وبين بيلين وليبرمان. أما يورام كافيول فيقول في الصحيفة نفسها: في استطلاع أجرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» في سديروت، البلدة المنكوبة بالبطالة وذات المستقبل المجهول، تبين أن 67% من السكان يريدون انتخاب شارون. يريدون من دفع بهم إلى البئر كي يواصل زجهم في البئر. لقد حسمت الانتخابات قبل عدة أسابيع. فشارون سيحقق انتصاراً كبيراً. ويعرف ميتسناع الذي بدأ يحدد نظريته، بأنه سيخسر. وقد بدأ الآن بخوض حربه الحقيقية: الهزيمة في سبيل الانتصار. إنه يطرح أمام الشعب طريقاً بدأها حاييم رامون، عملياً. فبعد الانتخابات، وإذا لم تتحقق رغبات أعضاء من حزبه بطرده، سيحقق من موقع الهزيمة نجاحاً يفوق النجاح الذي سيحققه شارون من موقع الانتصار. إذا لم يهرع حزب «العمل» للانضمام إلى الحكومة، ستقوم معارضة حقيقية. وهو الأمر الذي يحتاجه هذا الشعب، إذا عاد ليكون شعباً، دون أن يدري بأن هذا هو ما يحتاجه. واختتم بالقول «بعد أن يصبح حزب العمل في المعارضة، يمكن العمل عندها حسب خطة ميتسناع: الفصل، وإعادة 85 ـ 90% من الضفة، وإعادة القطاع بكامله، وتمكين الجيش من التدرب والاستعداد لحرب محتملة بدل الانهيار عند الحواجز. وعندها سيقولون للعرب: حسناً، لا يمكنكم صنع السلام، فلنعلن الهدنة، فهذا ليس سيئاً إلى هذا الحد. لن تقوم هنا الدانمارك، لكن العرب، أيضاً، ملوا مثلنا، ويريدون بشكل لا يقل عنا، تحسين أوضاعهم المدمرة. وسيقوم هنا كيانان سياسيان يحلمان بتصحيح الظلم التاريخي بعد أيام كثيرة. القدس ـ «البيان»: